في يوم المعلم: اجعل المسافة بينك وبينه سبع خطوات .. !!

الزيارات: 1620
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6542352
في يوم المعلم: اجعل المسافة بينك وبينه سبع خطوات .. !!
بكر العبدالمحسن

تحتفي الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدد من الأيام الدولية للتركيز على جوانب هامة من حياة العالم وتاريخ الإنسانية ويُعتبر شهر أكتوبر تشرين الأول من أبرز الشهور المهمة ذات المناسبات العالمية والتي تقود منظمة العلوم والثقافة اليونسكو الكثير من الاحتفال بأيامها ومنها اليوم العالمي للمعلمين والمخصص له الخامس من أكتوبر من كل عام.

ويستحق المعلمون والمعلمات في هذا اليوم العالمي كل الشكر والثناء والتقدير تكريما لجهودهم والاحتفاء والاشادة بدورهم وما يبذلونه من أجل بناء الإنسان الصالح في كافة المجالات التربوية والأكاديمية والتنموية والدينية والقيمية والأخلاقية والمهنية وهم يتحملون أشد المعناة في سبيل رِفعة المجتمع والوطن.

وإن عماد أي مجتمع تكمن في قوته الداخلية التي يستمدها من المربين والمعلمين والقادة المصلحين والقادرين على النهضة بالمجتمع في أي محنة أو شدة أو تقدم وتشخيص أهم احتياجاته وتقديم النافع له بالحكمة والموعظة الحسنة والقدوة والأساليب المتنوعة التي تسعى إلى الأخذ بيده نحو الأهداف السامية والغايات العليا.

لقد حدثنا التاريخ الحديث عن تجربة رائدة ومبدعة كان أبطالها المعلمون في إعادة الإعمار وبناء الدولة والنهضة بالمجتمع والوصول به إلى أقوى اقتصاد عالمي خلال مدة زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز الخمسة عقود، حيث سُئل إمبراطور اليابان ذات يوم عن أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية 1945 فأجاب : ( بدأنا من حيث انتهى الآخرون وتعلمنا من أخطائهم ومنحنا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير) .

لقد اعتمدت النهضة العلمية والاصلاحية في اليابان في أحد جوانبها خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية على الاستعانة بالعلماء والمعلمين اليابانيين والأوربيين سواء كانوا من أعضاء البعثات أو العلماء المتخصصين في اللغات الأوربية وخاصة اللغتين الهولندية والإنجليزية كما دُعِيَ إلى اليابان الخبراء الفنيون من كل الدول المتقدمة وقد حملت السفن القادمة إلى اليابان مئات المعلِّمين والمستشارين والفنيين الأجانب وقد خصصت الحكومة اليابانية لهؤلاء الخبراء الأجانب في مجال التعليم إلى جانب المبعوثين اليابانيين في الخارج ما يوازي 30% من ميزانية وزارة التعليم اليابانية في ذلك الوقت .

ويُجمع اليابانيون أن موقع المعلم يأتي بعد الإمبراطور مباشرة وهذا سر تفوق اليابان العلمي والمعرفي والتكنولوجي فهم يعرفون أن العلم الذي يكفل لبلدهم التقدم والتميز والمنافسة لا يأتي إلا عبر المعلم وأن هذا المعلم لا يُرجى منه نفع إن لم يُكرم فكرموه بوضعه في الدرجة الثانية بعد الإمبراطور مباشرة وأصبحت مكانته أعلى من الوزراء والنواب والسياسيين والدبلوماسيين وغيرهم.

ويحظى المعلم في المجتمع الياباني بإجلال وتقدير كبيرين لدى كافة الفئات الاجتماعية وقديماً كان يصل إلى حد التقديس خلال حكم ميجي وفترة ما قبل الحرب العالمية فعندما يدخل المعلم الفصل يقف الطلبة وينحنون احتراماً واجلالا له ويرددون عبارة ( يا معلمنا نرجو أن تتفضل علينا وتعلمنا ) وهو رجاء يفوق الاحترام العادي وللمعلم أيضا مكانة خاصة لدى الأسرة اليابانية إذ يتولى الوالدان غرس هذا الاحترام في نفوس الأبناء منذ بداية دخول المدرسة مما يُوفر للمعلم سلطة وقوة كبيرة في تعامله مع الطلاب في كافة المراحل حتى أن الفصل الذي يُوجد فيه أكثر من 40 طالباً يسيطر عليه المعلم بكل يُسر وسهولة بفضل مكانة المعلم لدى طلابه ولذا فقد كان هناك واقع يُشير إلى تقديس مهنة التعليم والمعلم وهو ما يردده الطلاب : اجعل المسافة بينك وبين المعلم سبع خطوات حتى لا تخطو فوق ظله .

ولكن المعلم الياباني نال هذا الشرف الكبير والمكانة العالية من خلال ما قدمه من اخلاص لا يُوصف في وعيه وإدراكه لرسالته وجهده المتميز الذي لا يُقدر بثمن من خلال جهوده مع طلابه وصدق إيمانه بكل ما يقوم به فهو قدوة حسنة لتلاميذه وبحثه المستمر لعلاج أي مشكلات تعترض مسيرة عمله مع تلاميذه داخل الفصل وخارج المدرسة وعطائه الذي لا حدود له في سبيل بناء الإنسان وتنميته وخلق روح المبادرة والعطاء لبلده ومجتمعه.

نحن في يوم المعلم كثيرا ما نطلب من طلابنا ومجتمعنا ووزارة التعليم أن تُكرم المعلم وتحتفي به وتجعله في مقام كبير ومنزلة عليا وهذا أمرا حسنا ومطلوبا ولكن واقع المعلم والمعلمة في مدارسنا وجامعاتنا اليوم يحدوه الكثير من الملاحظات على أداء العديد من المعلمين والمعلمات والأساتذة الذين مارسوا العمل في التعليم كمهنة ووظيفة وظهرت على سلوكهم وغابت عنهم العديد من الأساليب التربوية والمهارات العلمية والقيم الفطرية والرؤية الشاملة ُالتي تجعل من مخرجاتهم واضحة على أرض الواقع في قيم الطلاب السلوكية وتدل على أنهم قادة ومربون وأصحاب مشروع ورسالة ونهضة.

إننا اليوم في بلادنا أمام مشروع إصلاحي شامل ورؤية 2030 والتي تهدف إلى مجتمع حيوي واقتصاد مزهر ووطن طموح وهذه الرؤية تتطلب من المعلم أن يُشارك في ريادتها وفلسفتها وأهدافها وغرس قيمها في الطلاب وتنشئتهم على معالمها وتطبيقاتها من أجل النجاح والإبداع في الوصول إلى مخرجاتها المرسومة والمأمولة والتي سوف تجعل من بلادنا نموذجا يُحتذى به في التغيير والإصلاح والتطوير نحو الريادة العالمية.

أخيرا .. إن ما نتمناه ونرجوه من دور ريادي ومحوري بارز من المعلم في بناء الإنسان الصالح لمجتمعه ووطنه أمرا مطلوبا إذا بذل المعلم الجهد والوعي والعمل على بناء نفسه أولا وأصلحها وحولها إلى نموذج متميز وقدوة حسنة على المستوى الإنساني والأخلاقي والعلمي والحضاري والثقافي والديني فحينها يُمكن الاحتذاء والاقتداء به وسوف ينال من الجميع الثقة والتكريم والعطاء وإذا ابتعد المعلم عن الريادة وتحمل الرسالة والمسؤولية والقدوة الحسنة فسوف يكون همه المطالبة بالحوافز المادية وليس له وجود في واقع تقدم الوطن ونهضته وحينها لن يكون للمعلم ظلا حتى لا تخطو الناس عليه .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    كل عام وجميع معلمينا ومعلماتنا بألف خير
    أنا أعتقد أن المعلم هو نتاج مجتمع ، يعكس صورته كما يعكسها جميع أفراد ذلك المجتمع .
    و هو في الوقت نفسه يتحمل مسؤولية القيادة نحو التغيير والتطوير بما يمثله من موقع وما يمتلكه من امكانيات تستحثه على ذلك ..

  2. ٣
    محمد واصل

    احسنت استاذ بكر ورائعٌ هو القلم الذي يُسخّر لخدمة مجتمعه وأولى لبنات المجتمع هو المدرسه
    والمعلم هو القدوة وحديث اجيال المستقبل

  3. ٢
    معلم

    جميل جدا الاعتراف بدور المجتمع في غرس الاحترام في انفس الطلاب ولكن أين هذا الغرس في مجتمعنا !
    من اول سطر قراته عرفت بان هناك نقد لاذع للمعلمين كان الله في عون المعلم السعودي فهو معلم فاشل بسبب شرذمه من المعلمين المقصرين . مجتمع لا يستطيع تحمل مسؤولية ابنائه ويزج التهم والتقصير على المعلم

  4. ١
    زائر

    احسنت ابا محمد ونشكرك على الكلمات التي تناشد بها معلمو التربية للنهوض بواجبهم المسنود اليهم
    ولكن اتمنى الاسباب التي تجعل من المعلم القصور
    في اداء واجبه
    هل هي من المعلم نفسه او الطالب او ولي الامر او البيئة او الوسائل التربوية وغيرها
    مقارنة بما هو موجود في المدارس التي تناشد بها

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>