الإعلام التنموي والمتغيرات الاجتماعية

الزيارات: 5915
تعليقات 10
https://www.hasanews.com/?p=6536771
الإعلام التنموي والمتغيرات الاجتماعية
محمود عبدالرحمن

دائماً ما نبحث بداخلنا عن أسباب المعرفة لنرى تلك الأداة المحورية التي نستمد منها القوى للتقدم والتطور وعن الفرصة التي تساعدنا للارتقاء بمستوى التنمية، وما يخلق الحرية للتعبير والتداول الحر للمعلومات والأفكار والمعارف، فتلك هي العناصر الأساسية لتمكين الناس وضمان مشاركتهم في مجتمعاتهم هو الإعلام الذي تنوعت مفاهيمه وتطبيقاته والتي يكاد يحسبها الكثيرون جامعة مانعة، هل من شأنها أن تقدم مفهوماً دقيقاً وواضحاً للإعلام، لاسيما في هذا العصر التقني حيث أصبح الإعلام يتخذ أبعادا جديدة متغيرة كل يوم، يلتبس فيها الثقافي بالاجتماعي، والسياسي بالأيديولوجي وما إلى ذلك.

ومع التحول الكبير الذي شهده الإنسان من متغيرات تقنية في العصر الحديث، اعترت كل المستويات وغيرت كل المفاهيم، فلم يكن الإعلام بمنأى من ذلك، فلقد كان الأكثر حظا من ذلك التحول، لم لا وهو طرف مشارك وفعال في تحول العالم وتبدله، فلم يعد الإعلام مجرد آلية لتوصيل الخبر، ولكن أصبح مسؤولية كبيرة تجاه التنمية الشاملة من خلال تزويد المجتمع بأكبر قدر من البيانات الدقيقة التي تمكن المهتمين بمجالات التنمية للتحقق من صحتها والتأكد من دقتها والتثبت من مصدرها ، فكلما حقق الإعلام أشواطا من التمييز والمصداقية في تقديم حقائق ومعلومات دقيقة، بقدر تحقيق اهداف التنمية، ودائما ما تركز النظريات المهتمة بدور الإعلام في التنمية على تلك الأهداف ودور الإعلام في تطوير المجتمعات والتي يطلق عليها اسم الهندسة الاجتماعية للإعلام التنموي، خاصة وأن تلك الأهداف ترتكز على توجيه الجمهور لتنمية البعد الإنساني.

وتتضح من تلك النظريات أن الهدف الجوهري للتنمية الاجتماعية لايمكن تحقيقه بدون رفع المستويات الحياتية باستخدام برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتوفير الخدمات وتنميتها، تلك التي تحفز أفراد المجتمع وتنمي لديهم مشاعر الولاء لمجتمعهم، والتي ترتبط معها كل مصالحهم الحيوية ارتباطا وثيقاً، وبما أن تنمية أفراد المجتمع وبيئتهم المادية من الأهداف الأساسية للتخطيط، مايؤكد أن يتم إنجاز هذه المسؤوليات وفق خطط استراتيجية قائمة على تغطية كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية والبيئية.

وفي عادة ماتجتمع الأهداف الرئيسية للتنمية في إحداث تغيير في اتجاهات الناس وكذلك بناء علاقات جديدة بينهم وبين الموارد الاقتصادية واستحداث الوسائل التقنية المتطورة في الإنتاج و ما يتبع ذلك من تغيرات لطرق العمل والانتاج ولمفاهيم الثراء والدخل والاستهلاك مما يترتب عليه تغيير في الأيدولوجية الاجتماعية ومجموع القيم السلوكية والإنسانية وإدخال العديد من المفاهيم العلمية الجديدة في سلوكياتنا وعاداتنا بالإضافة للخبرات التقليدية في العديد من المجالات الاجتماعية والحياة السياسية والتعليم والإدارة والصحة وغيرها .

ودائماً ماترتبط تلك العمليات التطويرية التنموية بالحراك الصدامي والمشاكل وظهور المعوقات التي تتمثل في أساليب الحياة التقليدية وبعض العادات السلبية المتوارثة مع سيطرة العقلية التقليدية على تفكير الكثير من المجتمعات والتي منها مشاكل تتعلق بالأنظمة التعليمية القديمة التي تعتمد عليها الكثير من الدول الغير قابلة لكل ما هو جديد مع قلة الخبرات العلمية وانخفاض القدرة الابداعية واستمرار الاعتماد على استهلاك التقنية الخارجية والعديد من المشاكل التي تواجه ذلك التطور التنموي وتلك المشاكل يرتبط حلها بحلول إعلامية مستنيرة وواعية تقدم الخطط التوعوية والإرشادية وتعالج تلك المشاكل ما يؤكد أن الإعلام هو العصا السحرية في تحقيق التنمية والريادة كونه مرتبطاً بالإنسان الذي يُعد المحرك الأساس لكل عناصر التنمية، فهو يلامس كل الحواس ويرتبط بعقله وبمشاعره وبعواطفه باستهداف جميع شرائح المجتمع بطرق تقنية ذكية واستخدام الطرق المباشرة للاستفادة من الوقت، ولا يقتصر دور الإعلام فقط على التواصل المباشر مع الأفراد بل تمتد أهميته إلى المجتمعات التي يعكس واقعهم وتطلعاتهم المتنوعة المتجددة دائماً.

ولو دققنا النظر في بعض الوسائل الإعلامية المتنوعة التي نتعامل معها بشكل وقتي متقارب لوجدناها موجهة بما يتناسب مع التوجهات السياسية والاقتصادية للدول التي تحتضنها، وتكررها في تقديم المعرفة والمعلومات الخاطئة، والتوجيه الفذ الذي تقوم بها تلك القنوات والوسائل الإعلامية المتعددة، منح المتابع القدرة والوعي لإدراك الحقيقة، وتحديد المناسب للمتابعة والحصول على المعلومة والتثقيف المعرفي، ومنه أصبح الإعلام يوجه ويؤهل المجتمع ليصبح شريكاً فعلياً وليس تابعا سطحياً في كافة العمليات التنموية، والمشاركة في صنع القرارات الهامة التي تؤثر في حياته واتضح ذلك جلياً في المتغيرات السياسية والثورات العربية التي مرت بمجتمعاتنا العربية، حيث كان لمواقع التواصل الاجتماعي، دور مؤثر جداً في تحريك وإثارة المجتمعات، وحثهم على التغير، وتبادل المعلومات المعنية بتلك الأحداث. بالإضافة لتوظيف مواقع التواصل الاجتماعي في خدمة الحراك السياسي، وتبادل المعلومات عن الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان، وسرعة نشرها في وسائل الإعلام.

 

 

م. محمود عبدالرحمن

مستشار التطوير الإعلامي والتسويق بجامعة الملك فيصل

التعليقات (١٠) اضف تعليق

  1. ١٠
    زائر

    مقال مهني متميز ويعكس قيمة الإعلام ومتغيراته العامة

  2. ٩
    زائر

    مقال رائع

  3. ٨
    زائر

    مقال عميق ومتخصص أخي الحبيب محمود … ويلامس واقعاً ويأطر فلسفة العلاقة التبادلية بين الإعلام والتغير وتأثير هذه العلاقة على التنمية والاستقرار والرفاه الاجتماعي .. ومثال الخريف أو الخرف العربي في ثوراته التي حركها الإعلام الاجتماعي خير شاهد على عمق العلاقة وتأثيرها مما يفرض الوعي الشعبوي تجاه توظيف هذا الإعلام فيما يخدم لا فيما يهدم.. فمن السهل أن تشعل النار لكن من الصعب اطفاؤها مع الأخذ في الحسبان ما تتركه النار من دمار وخراب وإن عادت الامور فلن تعود كما كانت.. وما انموذج تونس ومصر واليمن وليبيا والآن سوريا عنا ببعيد..

  4. ٧
    زائر

    منور يامهندس كلام درر

  5. ٦
    زائر

    حياكم الله اخي الاستاذ محمود …ماشاء الله مقال جميل اعجبني ..الاعلام فعلا عالم يحتاج الي الدعم الكبير حيث يتخذ ابعاد جديدة متغيرة كل يوم تتلبس فيها الثقافه بالاجتماع الايديوجي ..واننا نشكر لسعادتكم هذا الاثراء المميز الذي يخص اداء التطوير بالمركز الجامعي مع املي من سعادتكم بتزويدنا بكل جديد وفقكم الله .

  6. ٥
    زائر

    مقال جميل و مميز يرفع المستوى الفكري للاعلام و يضيف للجامعة مفكرين امثالكم

    وفقكم الله م.محمود

  7. ٤
    زائر

    معني الايديولوجي ..هو فكر يحل التعقدات رغم انه يختص تفصيلا في تخصص علم الاجتماع اتوقع كذلك اخي الاستاذ محمود وله سياسات وثقافات تحتاج الي المزيد من التطوير سعادتكم علم نتعلم منكم اخي الغالي

  8. ٣
    زائر

    مقال طويل
    لكنه ماشاءالله جميل وثري ..
    واتمنى ان يكون إعلامنا تنموي كمايطمح له المتمرس بالاعلام او الخبير مثلك

    لعلنا نعيش التغير
    ونسأل الله ان يحقق طموحاتنا يارب

  9. ٢
    زائر

    مقال رائع اخي المهندس محمود لكن مااذا يفال الاعلام لو ان مسئولي التنميه والتخطيط والتسيس صم عمي بكم عن رسالة الاعلام الواضحة الدقيقة المدققه……!!!

  10. ١
    قارئ

    مقال رائع اخي المهندس محمود لكن مااذا يفال الاعلام لو ان مسئولي التنميه والتخطيط والتسيس صم عمي بكم عن رسالة الاعلام الواضحة الدقيقة المدققه……!!!

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>