تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

مأساة اللاجئين السّوريين

الزيارات: 2734
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6531695
مأساة اللاجئين السّوريين
صالح السويلم

افرزت الثورة السورية ضد النظام السوري في دمشق منذ سبع سنوات أزمات عديدة لعل أبرزها على الساحة ظهور تنظيم الدولة الإرهابي المسمى (داعش) والمنظمات والمليشيليات الإرهابية الأخرى، وكذلك أزمة اللاجئين السوريين حيث أصبحت الساحة السورية مسرحاً للصراع الطائفي فيما بين المنظمات والمليشيات الإرهابية وأيضا النظام والمعارضة وفي ذلك تهديد لأمن المنطقة العربية ولا بد من إيجاد الحلول السياسية التي تصنع السلام وتحافظ على وحدة سوريّا .

تعتبر أزمة اللاجئين السّوريين من أخطر الأزمات التي واجهت أوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945م، ولعل هذه الهجرات المتتالية من النازحين اربكت حسابات أوربا، ومن أجل قضية اللاجئين السوريين ومنذ البدء عقدت دول الإتحاد الأوروبي الاجتماعات ووضعت الخطط لإيجاد الحلول، حيث أصبحت أوروبا في موقف لاتحسد عليه ما بين مطرقة اللجوء وسندان التغيير الديمغرافي السكاني الذي تخشاه أوروبا، وأكثر من ذلك الخوف من انتشار الإسلام في أوروبا (إسلام فوبيا) مع تدفق موجات اللاجئين السوريين وهو ما يُعتبر تهديدُُ للقارة العجوز في زعمهم والإسلام دين الرحمة والسلام والمحبة والهداية ومنهج حياة يدعو للتعايش والوئام ما بين المكونات الدينية والطائفية والعرقية، ومن أجل منع تفاقم أزمة اللاجئين لم تجد أغلب دول أوروبا مفراً من السماح لهم بدخول أراضيها بأعداد محدّدة ما عدا المجر (هنغاريا) التي منعت دخولهم، واستخدمت أساليب غير إنسانية ولا أخلاقية لمنع دخولهم وصل أقصاها إلى إطلاق النار على من يتجاوز الحدود المجرية ، ثم عقدت الصفقات بين تركيا والإتحاد الأوروبي لاستيعاب اللاجئين السوريين في تركيا وأصبح اللجوءُ وسيلةً من وسائل الضغط لتحقيق أهداف سياسية . والسؤال الذي يطرح نفسه بقوه هل تستحق رحلة اللجوء إلى أوروبا (الجنة الموعودة كما يحلمون) كل هذه المخاطر؟ من مثل تعرض بعض اللاجئين إلى الغرق في البحر الأبيض المتوسط عبر السفر في قوارب المهربين التي تفتقد إلى أبسط وسائل السلامة، وكذلك أزمة العبور من بلد إلى آخر وما يكتنفها من مخاطر وإذلال واستغلال ومآسٍ إنسانية يندى لها الجبين؟

في الحقيقة إن رحلة اللاجئين السورين إلى أوروبا لاتستحق المجازفة بالأرواح والتخلي عن الأرض والممتلكات واللجوء إلى مجتمعات غريبة لا يمكن الذوبان في نسيجها الاجتماعي أو إحداث خلل في تركيبتها السكانية، لأن تلك الدول سوف تعمل كانتونات يقطنها اللاجئون ولا يتمعتون فيها بأبسط حقوق المواطنة بل لسوف يعتبرونهم غرباء يستفاد منهم مؤقتاً في تحريك عجلة الاقتصاد لتلك الدول الأوروبية، وإن كان لا بد من اللجوء طلباً للحماية وما تخلفه الحرب من آثار، ليكن اللجوء إلى الدول العربية أو على حدودها مع توفير الإغاثة والدعم لتلك الدول لاستيعاب اللاجئين السوريين ولسوف ترحب بهم في ظروف استثنائية حتّمت اللجوء مع أخذ الحيطة والحذر من اللاجئين المندسين الإرهابين، ولن تضيق الأرض العربية بإخوانهم السوريين إخوتنا في الدين والعروبة واللغة والإرث التاريخي والحضاري، ولسوف تفتح لهم قلوبهم قبل بيوتهم ويجدون من الترحيب والعناية والرعاية مايفوق الوصف، ولا أدل على ذلك من موقف المملكة العربية السعودية النبيل والمشرّف في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود حفظهما الله، حيث استقبلت أكثر من مليوني وأربعمائة ألف من الأخوة اللاجئين السوريين ومنحتهم الإقامة النظامية أسوة بالجنسيات الأخرى المقيمة على أرضها الطاهرة، ووفرت لهم سبل العيش الكريم من عمل وأمن واستقرار والحقت أبناءهم بالمدارس والجامعات السعودية ووفرت لهم الرعاية الصحية والاجتماعية دون ضجيج أو صخب إعلامي، وأصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع السعودي وهو ما يحتّمه الواجب والأخوة العربية ومبادىء الدين الإسلامي، وكذلك استقبلت تركيا اللاجئين السوريين من منطلق الجوار والأخوة الإسلامية، وحصلت على الدعم المادي الأوروبي من أجل إيوائهم، وبسبب قصف الطائرات الروسية والسورية على درعا في شهر يونيو 2018م نزح أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف نازح سوري إلى الحدود السورية الأردنية، ولابد من ذكر الموقف المشرّف للحكومة والشعب الأردني الذي قدّم المساعدات الإنسانية لإخوانه اللاجئين السوريين على الحدود دون انتظار للمساعدات من المنظمات الدولية.

ولسوف تستمر موجات النزوح من إدلب وغيرها بأعداد كبيرة مع تجدّد القصف إذا لم يتم العمل على إيجاد حلول لمشكلة اللاجئين السوريين وإن لاحت في الأفق بوادر الحل لتلك المأساة الإنسانية .

يُواجه الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم من اللاجئين السوريين ظروفاً مناخية قاسية، حرارة الصيف الملتهبة وصقيع الشتاء القارس القادم، رحماك ربّاه بهولاء اللاجئين الذين تركوا الأهل والديار والوطن وآثروا الغربة فراراً بأرواحهم وأعراضهم من القتل والتنكيل والانتهاك والقصف والتدمير .

يهون كل شيء في حياتنا إلاّ أن نتخلى عن الأرض والأهل والعشيرة مقابل الحَيَاة المستقرة (كما يزعمون) لكنها قسوة الظروف ونتائج الحروب وطغيان المتجبرين، ولاعزاء للكرامة العربية في ظل ذُل اللجوء وتحية للشعب الفلسطيني والمرابطين في أكناف بيت المقدس والضفة الغربية وفي سهول غزة الذين آثروا البقاء على التهجير وتمسكوا بالأرض على الرغم من الجور والظلم والبطش الاسرائيلي.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    كاظم حسين

    صح النوم وتكوم تدرون

  2. ١
    بو يزيد

    حسبي الله على بشار الارهابي الاكبر و كلابه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>