عاجل

بالصور.. إعلان الأحساء عاصمة للسياحة العربية لعام 2019 وهذه التفاصيل

كتاب “البشتختة”.. أيقونة التراث والفنون الغنائية الشعبية الأحسائية

الزيارات: 2757
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6530258
كتاب “البشتختة”.. أيقونة التراث والفنون الغنائية الشعبية الأحسائية
صالح السويلم

يعتبر كتاب ( البشتختة ) للدكتور سمير الضامر الباحث المتخصص في التراث والفنون الشعبية والدراسات النقدية عملا رائداً ومتفرداً وإحدى جواهر التراث الغنائي الشعبي في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية ، وقد جمع في كتابه ( البشتختة ) ألواناً من التراث الغنائي الشعبي الأحسائي روٌاده ومبدعيه وشعرائه ، وفنون وإيقاعات نظم عليها بعض الشعراء أشعارهم مثل ( الحساوي – النجدي – المروبع – الخماري – الزبيري – الكويتي ) .

ولم يكتمل هذا العمل الموسوعي إلاّ بعد جهد متواصل بذله الباحث وعمل دؤوب من البحث والتقصي في أرشيف وتاريخ الفنون الشعبية في الأحساء والمنطقة الشرقية الذي كاد أن يغلفها النسيان بردائه لعدة عقود ، وجاءت أبحاثه ودراساته ومقالاته ومقابلاته لتضيء جوانب كثيرة من الموروث الشعبي الذي يتكىء على ذاكرة تختزن كل التفاصيل ،وعليه استندت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو ) في إحدى مراحل تقيم منطقة الأحساء كإحدى المدن الابداعية العالمية وهو بذلك أسدى خدمة للأحساء ولوطنة المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية وللتراث الإنساني العالمي .

كتاب (البشتختة ) الصادر عن مركز وسم ( WSM ) للدراسات الثقافية عام 1436 هجرية في ( 417 ) صفحة من القطع المتوسط على ورق سميك أبيض صقيل ، محتواه تاريخ الفن الغنائي الشعبي الأحسائي خلال الفترة من عام ١٨٨٠- ١٩٨٠م، حيث بذل الباحث د. سمير جهداً غير عادي في البحث واستقصاء المعلومات من مصادر متعددة أثرت جوانب كثيرة من البحث، ، وتم توثيق معلومات كادت أن تندثر في زوايا النسيان، كما أنه لم يعتمد على مصدر واحد للمعلومة، فقد تعددت وتنوعت مصادر المعلومات لدية وبذلك دوّن تاريخاً حافلاً وأحداثاً فنية دراماتيكية غابت عن مؤرخي الفن الغنائي الأحسائي .

لقد اتبع الباحث الأسلوب والمنهج العلمي في البحث والاستقصاء والاستنتاج ، وتقويم المرحلة التاريخية ، بما لها وما عليها، واتكأ على ذاكرة قوية ألمّت بأدق التفاصيل، وحس فني مرهف، وقد اعتمد مجموعة من المصادر الموثوقة كالكتب التي أرّخت للفن الغنائي والتسجيلات القديمة من أسطوانات البشتخته والأشرطة، وأجرى مقابلات مكثفة مع فنانين في الغناء الشعبي؛ رواداً أو مخضرمين أو مع أبناء المتوفين منهم موثقاً الفنون الغنائية مثل: فن الحصاد ، فن الدّزة ، فن الحدادي ، فن الحساوي ، فن دقة الحَبّ ، فن الطرارة ، فن التشبّح ، فن الهيدا ، فن المالد ) والإيقاعات مثل إيقاع ( خماري ، إيقاع حساوي ( 1 ) ، إيقاع حساوي ( 2 ) ) ، فن الصوت الخليجي وكذلك الغناء المصاحب للحِرف والأعمال، والفرق النسائية الشعبية، والطقاقات وقارئات المولد النبوي الشريف ( المالد ) مما جعل الكتاب وثيقةً تاريخية فنية أصيلة ونادرة بهذا العمق من التدوين، وهو بذلك فتح أفقاً واسعاً ومجالاً خصباً للباحثين ومؤرخي التراث الفني والثقافي في الأحساء، والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربية في استكشاف مسارات أخرى للبحث وتوسيع دائرته ليشمل دراسة أبعادٍ أخرى للسرد التاريخي لتلك المرحلة.

لقد أنجز الدكتور سمير في خمس سنوات بهذا البحث الأصيل ما يقوم به فريق عمل وهو ما يستوجب الشكر والتقدير وتثمين القيمة المعلوماتية الفنية التاريخية الأصيلة لهذا الكتاب القيّم .

كما أقام د سمير محاضرة قيّمة عن المراحل التي مر بها تأليف كتاب ( البشتختة ) والأبعاد الفلسفية للفن الشعبي وأغاني الأمهات للأطفال وذلك في ملتقى إقرأ الإثرائي في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران التابع لشركة أرامكو السعودية ، وبذلك وثق فنون الأحساء والمنطقة الشرقية كما لم توثق من قبل سواء في كتابه الرائع ( البشتختة ) أو برنامجه التلفزيوني المتميز ( برنامج البشتخته ) ، وفي محاضرته أضاء زاوية كادت أن تنسى من تاريخ الفن في هذه المنطقة العريقة .

إن للدكتور سمير مشروعه الثقافي الواسع الذي يمتد إلى فضاءات من الحفظ والتدوين والاستنارة الثقافية وبعث روح التجديد في المكونات الثقافية للمجتمعات العربية وفي تراثها الأصيل ونتاج فكرها مستلمهماً ما يزخر به ذلك التراث من عمق في الدلالة والمحتوى الفكري والثقافي .

وقد أنشأ د . سمير مركز وسم للدراسات الثقافية على شبكة الانترنت لتكون الدراسات الثقافية متاحة للجميع حول العالم ، وهو أول من اقترح إنشاء إذاعة وقناة تلفزيونية شعبية للفنون الغنائية الشعبية السعودية

إن تكريم المبدعين والمفكرين هو استحقاق لمرحلة نعيشها تطورت فيها الأمم المتقدمة ووصلت الحضارة المعاصرة فيها إلى الأوج من الرقي والتطور العلمي والتكنولوجي ، والتكريم في حد ذاته مكافأة واعتراف بتلك الجهود المضنية التي بذلها هؤلاء المبدعون ومعها عصارة فكرهم .

 

وقد تم اختيار د . سمير الضامر ضمن لجنة تحكيم جائزة الصحافة العربية في دبي عام 2013م وهو تكريم حظي به واستحقاق بعد سنوات من الكتابة الصحفية المتميزة لمئات المقالات الصحفية ، وجهود مضنية من البحث والتقصي في الموروث الشعبي الأحسائي الذي هو جزء من الموروث الشعبي للملكة العربية السعودية .

كما تم تكريم الدكتور سمير الضامر في ملتقى الشارقة الدولي للرواي في نسخته (17 ) في شهر سبتمبر / ٢٠١٧ م ) برعاية كريمة من حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مع مجموعة من الباحثين في الفلكلور والتراث الشعبي حول العالم .

إن هذا التكريم مستحق لعلم من أعلام البحث العلمي في التراث والفلكلور الشعبي الغنائي في المملكة العربية السعودية الذي استند على قاعدة علمية من التقصي والاستقراء لجوانب من الشخصية العربية الشعبية وموروثها التقافي الشفهي بتاريخه وامتداده الزمني ، وهو ما تكتنزه الذاكرة الشعبية في وجدانها من المواريل والأغاني الشعبية والبوذيات والأهازيج وارتباطها بقصص الحب الإنساني ذو القيم النبيلة حين كان للرواة مجالسهم ومسامراتهم في الخيام أو الأسواق ذات الشهرة كسوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز وسوق هجر .. الخ أو ارتبط بالأعمال الحرفية ذات الطابع الابداعي أو ارتياد البحر والغوص فيه واستخراج اللؤلؤ الطبيعي وما يكتنف ذلك من مخاطر شتى ، وما يصاحب رحلة الغوص من أناشيد ومواريل تعزف على أوتار الغربة ، والشوق الذي لا يبارح ، والبعد عن الأهل والأحبّة .

 

قدّم د سمير ورقة عمل عن الرواة في المملكة العربية السعودية وحكاياتهم تلك التي تجمع ما بين الحقيقة والخيال وأحياناً تصاغ بعض الحكايات في قوالب أسطورية لترمز إلى شيء مما له مساس في الوعي الجمعي لتكون أيقونة في الذاكرة وقد اتخذ الباحث من جدّه لأمه الراوي السعودي ( عبدالله الفرحان ) أنموذجاً لما رواه من الحكايات والقصص الرمزية . كما أجرى لقاء ً مع الراوي (يعقوب بن يوسف الحسين) وتدوين عدد من مرويات شفوية للفنون والطروق الأحسائية القديمة.

 

وقد تم تكريم د . سمير والاحتفاء بجهوده في التوثيق العلمي الأكاديمي للثقافة الشعبية من ( جمعية المهرحان الدولي للفيلم الوثائقي في ( خريبطة ) بالمملكة المغربية الشقيقة بتاريخ 25 / مارس / 2017م وقدٌم ورقة عمل بعنوان ( قيمة البحث العلمي في الثقافة الشعبية مؤلف البشتختة نموذجاً ) ، وتكريم الباحث هو تتويج لجهود مضنية لسنوات طويلة من البحث العلمي الدؤوب الذي لا يعرف الكلل والملل كمن ينحت في الصخر بأظفاره ، مجالدة للصبر والمثابرة ، وجاءت النتائج مدهشة وفي مستوى التطلعات ( كتاب البشتخة ) ( برنامج البشتخة ) ( مركز وسم للدراسات الثقافية ) والدراسات العلمية الرصينة وأوراق العمل والمحاضرات والندوات ، وعشرات المقالات الصحفية وحكايات الرواة الشعبيين ، وبذلك أصبح د . سمير الضامر رقماً صعباً في معادلة الثقافة الشعبية العربية ، ورمزاً من رموزها ، ومرجعاً أصيلاً في مفرداتها وألوانها وأشكالها وإيقاعاتها التعبيرية .

 

ومن هذا المنطلق تمت مشاركة د . سمير في الفيلم الوثائقي ( الموسوعة الموسيقية الخليجية ) مع كوكبة من الباحثين والمتخصصين في الموسيقى والفنون الشعبية ،وقد تحدث عن تاريخ بدايات التسجيل على الأسطوانات في الأحساء والمنطقة الشرقية وهو ما طرحه في كتابه ( البشتختة ) فكان الطرح موضوعياً ودقيقاً لمرحلة تاريخية مفصليه في التوسع والانتشار للفنون الغنائية والشعبية .

 

ولا غرابة أن يطرح د . سمير وهو باحث متخصص في التراث والفنون الشعبية والسيميائية والأدب والنقد تلك الأفكار الخلاّقة بعد زيارته لمركز الابداع الحرفي في الأحساء ( المقر التراثي والمعماري ) الذي تشرف عليه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وبعد أن قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) اختيار الأحساء كإحدى المدن الابداعية العالمية في مجال الحرف اليدوية ، ومن هذا المنطلق يرى د . سمير : أن هذا الاعتراف العالمي على أهميته لا بد أن يتحول من البناء المعرفي للحرف كموروث في الثقافة الشعبية الإنسانية إلى مشروع وطني لتوطين الوظائف وخلق فرص العمل وبناء قاعدة إنتاجية في مسار موازٍ لخطوط الانتاج التي تسهم في تعزيز بنية الاقتصاد الوطني .

وهذا الرأي هو ما يتفق مع برنامج التحول الوطني ورؤبة المملكة العربية السعودية 2030م ، ومما يعزز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص بفاعلية أكثر وديناميكية فيها من الحركة ما يسارع بأن تكون الممكة العربية السعوية وهي في طليعة الدول المنتجة للبترول والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة فحسب إلى الاستفادة القصوى من رمزية الحرف اليدوية في ذاكرة الشعرب وتحويلها إلى أيقونة لها خصوصيتها يقبل عليها الملايين في العالم لتكون حاضرة في المشهد وباقية في ذاكرة الأجيال وبذلك تتحقق بعض أهداف الرؤية وأهم ملامحها في تشجيعٍ للابتكار والمبادرات النوعية وإيجاد الحلول والشراكات المجتمعية ولن يتأتى ذلك المشروع إلا بتوفير بيئة العمل المناسبة الجاذبة المحفزة ، والتأهيل العلمي وبرامج التدريب وتوفير الخامات الأولية والتجهيزات الآلية والاستفادة القصوى من المهارات الحرفية وقيام ذلك المشروع على الجودة النوعية بعيداً عن تقليد المنتج الذي هو هدر في الاقتصاد الوطني .

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    وش استفدنا من مقالك؟
    تطبيل متكرر لكتاب البشتخته
    كتاب جميل ماقلنا شيء
    بس مانقعد كل شوي مقال في مدح الكتاب ومؤلفه
    جب موضوع جديد فكرة جديدة

  2. ٢
    زائر

    الكاتب والتربوي أ. صالح…
    ادهشتني كتابتك المستفيضة عن كتاب (البشتخته) وتحليلك البديع له…. ما شاء الله
    كما ادهشني إلمامك بتراث وفنون الأحساء الشعبية.. بالشكل الذي يكسب القارئ معرفة عالية به… وهذا مما يساهم في المحافظة على تراثنا الشعبي.. بارك الله فيك وفي مؤلفه.. وأسعدكما في الدنيا والآخرة

  3. ١
    زائر

    الكاتب التربوي أ. صالح…
    ادهشتني كتابتك المستفيضة عن كتاب (البشتخته) وتحليلك البديع له…. ما شاء الله
    كما ادهشني إلمامك بتراث وفنون الأحساء الشعبية.. بالشكل الذي يكسب القارئ معرفة عالية به… وهذا مما يساهم في المحافظة على تراثنا الشعبي.. بارك الله فيك وفي مؤلفه.. وأسعدكما في الدنيا والآخرة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>