المدح مذمة !!

الزيارات: 3231
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6530193
المدح مذمة !!
عبدالله الحجي
كثيرا ما تتردد عبارة “المدح في الوجه مذمة” فهل تعني الإحجام عن مدح أي مخلوق سواء كان يستحقه أم لا وماهي انعكاساتها وآثارها؟ المدح هو أحد الأساليب التي يُعمل بها لتقدير جهود الآخرين وتشجيعهم سواء في تربية الأبناء أو في المجال المهني أو الاجتماعي أو غيره لما له من عظيم الأثر في تزويدهم بشحنة إيجابية وطاقة وحيوية، وبعث روح الأمل في أرواحهم لتحسين السلوك والأداء وزيادة الإنتاجية والعطاء، وزيادة الثقة بالنفس والاعتماد عليها، ونمو الشخصية والعمل بحماس وشغف.
ورد في كتاب الطفل بين الوراثة والتربية ”من الميول الفطرية عند الإنسان، والتي تظهر منذ أولى أدوار الطفولة وتظل تلازمه مدى العمر، الرغبة في المدح والثناء من قبل الآخرين. إن كل صغير وكبير يتوقع أن يلاقي استحسانا ومديحا من قبل الأصدقاء والزملاء في الانتصارات التي يحرزها في الحياة، والتقدم الذي يناله في كل مرحلة.“
بالرغم من أهمية المدح والتحفيز إلا أن البعض يتحفظ في إظهار مدحه للآخرين ويمتنع خوفا من أن يعتبر مذمة وإساءة للمدوح خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأعمال الاجتماعية التطوعية مما يكون له انعكاسات ونتائج سلبية.
قبل أن نتحدث عن مدح الآخرين لنقف عند مدح وتزكية النفس فقد نهى الله جل وعلا الإنسان من أن يزكي نفسه كما ورد في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ا تَّقى﴾. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. وورد في الحديث عن رسول الله : من قال: “إني خير الناس فهو من شر الناس”؛ ومن قال: “إني في الجنة فهو في النار.” ولكننا نلاحظ البعض يتكلم عن نفسه ويمدحها في بعض المواقف فهل يندرج ذلك تحت هذا النهي عن تزكية النفس ويلزم الترك؟ سُئل الإمام الصادق pastedGraphic.png عن الحكم الشرعي لمدح الإنسان نفسه؟ فأجاب: ”نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول نبي الله يوسف ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، وقول العبد الصالح: ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾“. وذكر البعض بأن المدح المذموم هو ماكان للافتخار والعجب وفيه إبراز للنفس وتميزها على الأقران ولكن لامانع من ذلك إن كان فيه مصلحة دينية أو اجتماعية.
وعندما نعود إلى عبارة “المدح في الوجه مذمة” نجد بالفعل روايات تنهى عن ذلك كما ورد عن رسول الله : “إياكم والمدح، فإنه الذبح.” وقال: “لو مشى رجل إلى رجل بسيف مرهف كان خيرا له من أن يثني عليه في وجهه”. وقال: “إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه الموسى.”
هذه الروايات تذم مدح الشخص بماهو فيه، وقد وردت أخرى تذم مدح الشخص بما ليس فيه . قال رسول الله : يا بن مسعود! إذا مدحك الناس فقالوا: إنك تصوم النهار وتقوم الليل وأنت على غير ذلك فلا تفرح بذلك، فإن الله تعالى يقول: * ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
ولكن ذلك لايعني أن نتجاهل المعروف والانجازات والخدمات الكبيرة التي يقوم بها الآخرون كل في مجاله ونبخسهم حقهم ولا نقدم لهم الثناء والمدح بل ينبغي أن يكون ذلك تحت ضوابط معينة بعيدا عن النفاق والتملق والإغراق والإفراط والكثرة في المدح الذي يسبب حرجا لصاحبه ويصيبه الغرور والعجب وقد يخرجه من إخلاص العمل لله عز وجل إلى السمعة والرياء. روي أن رجلا مدح رجلا عند النبي ، فقال: “ويحك! قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح، ثم قال: إن كان لابد أحدكم مادحا أخاه فليقل: أحب فلانا ولا أزكي على الله أحدا، حسيبه الله إن كان يرى أنه كذلك.”
وأحيانا يتم مدح الشخص من قبل الآخرين بدون علمه أو عدم رغبته فإن كان كذلك فعليه أن لا يفرح كثيرا إلى درجة يصيبه منها الغرور والعجب والزهو ويفتح له أبواب الشيطان. قال رسول الله : “حب الإطراء والثناء يعمي ويصم عن الدين، ويدع الديار بلاقع.” وأفضل طريقة للتعامل مع ذلك ماوجهنا إليه سيد الخلق والبشر رسول الله في قوله: “إذا أثني عليك في وجهك فقل: اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون”

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    الضير في ان تمدح من يستحق المدح حتى وان كان في وجهه فلربما يكون ذلك دافع له لتقديم والمزيد وليشير بانه محل تقدير وجهوده لم تذهب سدى

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>