ليلة أحسائية قبل 31 عاماً

الزيارات: 1819
تعليقات 6
https://www.hasanews.com/?p=6529661
ليلة أحسائية قبل 31 عاماً
محمد إياد العكاري

قبل أكثر من ثلاثين عاماً وبالتحديد في 16/12/1408هـ دُعيت إلى مزرعة اليسوان العائدة لأحد الإخوة الأفاضل والأصحاب الأنجاب من أهل الأحساء المهندس عبد المحسن الشعوان وكان إذ ذاك ‬المدير الإقليمي لمركز أبحاث النخيل وكانت الليلة قمراء تجلى القمر فيها بدراً، جلسنا فيها مع جمع من الإخوة الأكارم في أحضان النخيل والسعف يتراقص من حولنا، والعذوق تتدلى بثمارها الشهية، وألوانها البهية، وكانت ليلة من ليالي الأنس والصفاء، والسعادة، والألق.

كتبت بعد عودتي للبيت في ليلتها هذه القصيدة التي أسميتها. “قباب النَّدى”.

ألا من عاشقٍ للنَّخل يروي .. حديثَ القلبِ والقَمَرِ المُبينِ.

أحاسيساً ينوء الوصفُ عنها .. بأوتار ِالمَشَاعرِ والُّلحونِ.

بجمعِ الأُنسِ في الواحات إلفٌ… ولقيا النَّخلِ في عُرْسِ الفُنُونِ.

وفِي الأحساء نعم الصَّحبُ فيها .. وبدرُ التَّمِّ مُكْتحلَ العيونِ.

قِبابٌ للنَّدى والخيرِ طلَّتْ .. تُحيِّينا فكالأمِّ الحَنُونِ.

تُسامرنا تُوشْوشُنا بهمسٍ .. تُعانقُنا بشوقٍٍ للبنينِ.

تعالى باسقاً والتَّاجُ حانٍ .. على الوِلدانِ في حنوٍ ولي

وتفرُشُ سعْفَها أُنساً ولُطفاً … وتشمخُ عالياً طولَ السِّنينِ.

وتُدلي أضرُعاً تسقي رحيقاً …من الرُّطَبِ الشَّهيِّ فكالَّلبونِ.

ترصَّعتِ النَّخيلُ بخيرِ زادٍ … وفِي الأنظارِ كالدُّرِّ الثَّمينِ.

وكالذَّهَبِ النَّقيِّ إذا تبدَّى … تلأْلأَ مُشرِقا في نحرِ عِينِ.

فهامتْ أَعْيُنٌ بالنَّخْلِ حُبَّاً … وياللنَّخلِ من حلو الرَّنينِ.

وياللأُنْسِ في الواحاتِ طُرَّاً …وياللحفلِ من جلوِ الشُّجُونِ.

وبينَ النَّخل أشجارٌ تراءتْ … من الليمون مُزداناً وتينِ.

ويعلو العُشْبُ بينهما قشيباً … ليكسو الأرض في حُلَلِ الفُتونِ.

ومجلِسُنا بقلبِ النَّخْلِ يسمو… بإبداعِ المناظرِ في العُيُونِ.

وأَلْمَحُ من خلالِ النَّخْلِ بَدْراً .. بألوانٍ تُشَعْشِعُ كالُّلجيْنِ.

يَطُلُّ كأنَّما يهدي صَدَاقَاً … ليَخْطُبَ ودَّها بين الغُصُونِ.

فتعلو نسمةٌ,تنسابُ أُخْرَى … تميسُ قُلُوبُنا تحت السَّفِينِ.

لنأكُلَ طيِّباً طابتْ كِرامٌ … وطابَ الحَفْلُ من طيب المعينِ .

فنحمدُ ربَّنا حمداً إلَهي … على نِعَمِ الصَّفاءِ مع القرينِ.

وياللصُّحْبَةِ المُثلى بقلبي … إخاءً في وِدادٍ للفطينِ.

فأكرم نخلةً شَمَخَتْ وَجادتْ … تَزينُ وخيرها في كلِّ حِينِ.

ونِعْمَ الواحةُ الخضراءُ عُرْساً … وياللنَّخْل من فَرْطِ الحنينِ.

 16/12/1408

 

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    سلمت يداك دكتور على ما صورته لنا

  2. ٣
    زائر

    إبداع.. وكلمات رقيقة كصاحبها

  3. ٢
    زائر

    دائماً مبدع د. إياد وفي ومخلص
    يوماً ما سمعت منك قصيدة عن دمشق في الرياض دمعت عيناك وجعلت عيون أكثر الحاضرين تدمع شوقاً للفيحاء

  4. ١
    زائر

    قصيدة جميلة كاجمال قائلها اطال الله في عمره شكرا من القلب دكتور محمود العكاري

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>