تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

الأحساء… بلدةٌ طيِّبةٌ وربٌ غفور

الزيارات: 4567
تعليقات 6
https://www.hasanews.com/?p=6528423
الأحساء… بلدةٌ طيِّبةٌ وربٌ غفور
محمد إياد العكاري
فرحةٌ ملأت الأرجاء , وغمرت جنبات واحة الأحساء ،وزغردت لها ربوع المملكة  فرحاً وابتهاجاً حيث تم تسجيل واحة الأحساء في منظمة اليونسكو كموقع أثري تراثي عالمي ، وتم الإشادة بقيمتها التراثية والأثرية الهامة، هو ما تم قبل بضعة أسابيع حيث احتفلت واحة الأحساء بهذا الحدث رسمياً وشعبياً وحُقَّ لها أن تحتفل به وتبتهج ،وقد زغرد قلبي فرحاً لهذا الحدث ،ورقصت أحاسيسي طرباً له .
 أجل تلك هي واحة الاحساء أكبر واحةٍ تختزن وتكتنز النَّخيل في العالم ،وهي هي التي عشت فيها مَرَّةً ونصفَ مَرَّةٍ عمَّا عِشته في بلدي الحبيب الشام ولها كما الشَّام في قلبي وقدرٌ كبيرٌ وَمَقام ،وهي التي ساهمت قبل آلاف السنين في الحياة الإنسانية ، وكان لها أثراً بالغاً في تطور الحضارة الإنسانية حيث انطلقت مسيرة منها هجراتٌ شتى ،وهي هي نفسها التي فيها مسجد جواثا بما يحمله من إرث تراثي إسلامي حضاري بالغ القيمة حيث يعتبر ثاني أقدم مسجد أُقيمت فيه صلاة الجمعة  في الإسلام  ويحق لأهلها أن تفتخر به، وتتحدث عنه ،وتتباهى بذكره .
تلك الواحة التي تترصَّع جنباتها بالنَّخيل ،وتتجمَّل واحاتها بقدودها المياسة، وعذوقها البهيَّة الدُّرِّيَّة حيث تتنافس مزارعها وحقولها بما تحويه من أشجار النخيل  وأنواعه  ،وصنوفه وألوانه، وبما يتدلَّى منها من ثمره البهي ،ورطبه الشَّهي لتتباهى كلٌ منها بأنواعه وألوانه وأشكاله أيام هبَّة الرُّطَب ونضج ثمره ،وما أجمل أماسيها  بلياليها متلألئةً بعقودها ا لدُّرِّيَّة، مسفرةً لأعين ناظريها عن ألوانها الزاهية ،وأشكالها الحانية ،مهديةً أزكى ما تحمله من الرطب الزَّكيِّ و الذي يذوب كالشهد في فم ذائقيه .
وقد كنت كتبت قصيدةً قبل ما يزيد عن ثلاثين سنة في 16/12/1408بمزرعة اليسوان أسميتها “قباب النَّدى” قلت عن النخيل فيها:
تعالى باسقاً والتَّاج حانِ=على الولدان في حنوٍ ولينِ
وتفرشُ سَعْفَهَا أُنساً ولُطفاً= وتشمخُ عالياً طولَ السِّنينٍ
وتُدلي أَضْرُعاً تسقي رحيقاً = من الرُّطَبِ الشَّهيِّ فكالَّلبونِ
ترصَّعت النَّخيلُ بخيرِ زادٍ   =   وفي الأنظارِ كالدُّرِّ الثَّمينِ
وكالذَّهب النَّقيِّ اذا تبدَّى  =  تلألأ مُشرقاً في نَحْرِ عِينِ
 الله الله ما أجملها من ذكريات فيها مع الأحبة وما أبهاها تحت النخيل والقمر بدراً، وقد كنت ممن سكنها بروحه، وعاش فيها بأحاسيسه، وملكت عليه مشاعره، أجل أحببتها وخطبت ودها ، و أمهرتها بعصارة فكري وروحي ،وأهديتها لبابة قصائدي وخرائدي حيث قلت في 12/3/1427 في قصيدة لي عنها:
عروسٌ لي وما قدَّمت مَهْرا  =  ولو أمْهَرْتُ ما وفَّيتُ قَدْرا
لسان الحال يهتف بالسَّجايا  =  وينبض بالهوى عِشقاً وسِحرا
وقلبي شفَّها بين الحَنَايا  =  وخطَّ الحُبُّ فل الجَنْبَيْنِ سِفْرا
وتألف مهجتي وتقر نفسي  =  ويأنس خافقي ليبوح شعرا
وطاب لي المقام بدار هجرٍ  =  بكنه الروح سكناها استقرا
هذه هي واحة الأحساء ما أبهاها وما أجمل عيونها ومناظرها، حيث تتجلى كنخيلٍ ممتدٍ على مدِّ النَّظر خصوصاً إذا ارتقيت فوق جبل قارة أو جبل الشعبة أما عيونها فتتلألأ مياهها بمشاهد تبهج وتسر، أجل تلك هي واحة الأحساء و التي يخفف حرارة جوها في قيظ الظهيرة طيب معشر أهلها ،ودماثة أخلاقهم، ويخفف عنا نحن الوافدين إليها من عناء الغربة وأشجانها ما نراه في بشاشة وجوه أهلها، وطلاقة محياهم ويبرد القلب فيها ويروي ظمأه نهر المشاعر الانسانية الصادقة المنساب سجيةً وطبعاً من أحاسيس ومشاعر أهلها لتلقاه متدفقاً بانسيابيةٍ وعفويةٍ راوياً مكامن الحس الإنساني والمشاعر الظمأى للأخلاق الكريمة ،وقد قيل إن عيونها ما بين ستين إلى سبعين نبعاً وعين ،خمسةٌ منها رئيسية وهذه العيون ومسمياتها يحمل سمت مشاعر أهلها ،وصفة أحاسيسهم النبيلة.
فهذه عين الخدود التي تتدفق بقوة وغزارة كتدفق مشاعر أهلها البهية وأحاسيسهم الزاخرة وتعتبر من أكبر عيون الأحساء، و بجانبها عين الحقل التي ترسم مشاعرهم كبستان جميل وحقول خضرةً نضرةً تفيض أُنساً وجمالاً كما كانت قبل كبحيرة كبيرةٍ أيام عزها ومجدها.
أمَّا عين الحارة  فتصف دفء مشاعرهم وحرارة لقائهم بضيوفهم وفرحتهم بهم.
 وهناك عين أم سبعة كريمة بعطائها وجودها كما أهل الأحساء متفرِّعةً لسبعة فروع راويةً ما حولها من البساتين النضرة والواحات الآسرة ولهذا سميت بأم سبعة.
وما أبهى وأزهى مشاعر أهلها وأحاسيسهم حيث تتلألأُ  كماء عين الجوهرية في أعين ناظريها حينما تنعكس عليها أشعة الشمس الذهبية في وقت الضحى حيث التألُّق والجمال ،والخضرة والماء والانعكاسات الرائعة على صفحة خدها والنخيل يتمايس مع سعفه راقصاً مبتهجاً حولها من الجهات الأربع .
أجل هذه هي مشاعر وأحاسيس وأخلاق أهل الأحساء التي ما زلت أشعر بدفئها وصدقها ونبضها وأنسها منذ عقود أربع حتى الآن وهو ما لمسته منهم دماثةً، وطيباً ،تواضعاً، وأدبا ،سجيةً وطبعا ،عفويةً ،وجمالاً.
 نعم أيها الأفاضل لواحة الاحساء قيمةٌ تاريخيةٌ وتراثية هامة ،أجل وتسجيلها كموقعٍ أثري من قبل اليونسكو هامٌ وجميل ولكن الأهم والأجمل، وما يُضفي على هذه الواحة الجميلة قيمةً حضاريةً مضافةً ،ورونقاً آسِرَاً وجاذبيةً متميزة هو ذياك النَّهر العظيم من المشاعر الإنسانية المتدفقة والمنسابة من صدور أهلها والذي يتبدى كعين الخدود تدفقاً وإثارة ،وكعين الحارة دفئاً وحرارة ،وكعين الحقل سعةً وغزارةً ،وكعين الجوهرية تألقاً وجمالاً ليروي هذا النهر السامي فرات العلاقات الاجتماعية بكل الوشائج الجميلة والعلاقات النبيلة راوياً صداه بأجمل الصلات السامية زلفى وقربى ليأنس أهلوها وساكنوها وضيوفها والوافدون إليها بأنس رويِّه ونقاه ،ولا يملُّون من عذوبته وصفاه .
وما أروع المشاعر الإنسانية منداحةً سجيَّةً وطبعاً، وما أبهاها حينما تفيض بتواضع وعفوية في هذه البلدة الطيبة الخضرة النضرة ،الأنيسة المحبوبة رغم هجير صيفها  وحرارة جوِّها ،وهيجان رمالها ،هي كذلك الأحساء “بلدةٌ طيبةٌ وربٌ غفور”.
هذه هي القيمة الحضارية المضافة ،وهذا ما تتميز به هذه البلدة  فيوض المشاعر الإنسانية ومعين الأخلاق الفاضلة لترتبط الأسر والعوائل والأهالي بعضهم ببعض بعلائق و وشائج وصلات وقربى ما أندى سماتها وأبهاها ، وما أزكى صفاتها وأسماها ،لتعيش الأحساء حالة فريدة في المناسبات والأعياد والعطل بل في كل الأوقات على مدار العام خافقة بالمشاعر الإنسانية في مجالسها ومزارعها ومنتدياتها وواحاتها ،متدفقةً بالأحاسيس المنبعثة من شغاف القلب صدقاً وحباً ،ومن أعماق الوجدان  دفئاً ونبلاً، لأقول في ختام آخر قصيدةٍ لي عنها بتاريخ1/12/1436
هي الأحساء فاتنة الليالي = وأجمل واحةٍ في الأرض سحرا
وأمُّ الخير أي والله جوداً = وأهلوها هم الأخيار بِشرا
وأحسبهم كمثل الشَّام أهلي = وحق الأهل ما استُبْقيتُ بِرَّا
وحقُّهُمُ مدى الأزمان وصلٌ= ولن أنسى بطول العمر هَجْرا
هي الأحساء تحيا في فؤادي = ومازالت عروس الطُّهر بِكرا
أجل أهلوها هم الأخيار بِشراً أي والله وهذا ماوصفهم به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد بني عبد القيس  وأعلم بأنهم خير أهل المشرق وهو الوسام الأروع والأبدع والأنصع على صدور أهلها فهنيئاً لهم هذه الشهادة.
 ‏‫و بنو عبد القيس  قبيلة كبيرة يسكنون البحرين( أي الأحساء ) وهم ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى  وكانت قريتهم بالبحرين  أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة كما ثبت في آخر حديث في الباب ، وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا ، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة ، وكان فيهم الأشج  وقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة كما أخرج ذلك مسلم  من حديث أبي سعيد  ، ‬‬وروى أبو داود  من طريق أم أبان بنت الوازع بن الزارع  عن جدها زارع  وكان في وفد عبد القيس  قال : ” فجعلنا نتبادر من رواحلنا يعني لما قدموا المدينة  – فنقبل يد النبي – صلى الله عليه وسلم – ” ، وانتظر الأشج واسمه المنذر  حتى لبس ثوبيه فأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فقال له : ” إن فيك لخصلتين ” الحديث . وفي حديث هود بن عبد الله بن سعد  [ ص: 687 ] العصري  أنه سمع جده مزيدة العصري  قال : – بينما النبي – صلى الله عليه وسلم – يحدث أصحابه إذ قال لهم : سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق ، فقام عمر  فتوجه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكبا فبشرهم بقول النبي – صلى الله عليه وسلم – ، ثم مشى معهم حتى أتوا النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فرموا بأنفسهم عن ركائبهم فأخذوا يده فقبلوها ، وتأخر الأشج في الركاب حتى أناخها وجمع متاعهم ثم جاء يمشي ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : إن فيك خصلتين الحديث ، أخرجه البيهقي  ، وأخرجه البخاري  في ” الأدب المفرد”.‬

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    لافض فوك دكتور محمود العكاري مبدع في كل شيء طبيبا وشاعرا واديبا جسدت مشاعرك ومحبتك لأهلك أهل الأحساء بهذه الكلمات الجميلة ومقرونة بشعر أقل ما يقال عنك أمير شعراء الشام شكرا شكرا من الأعماق أخوك عبدالمنعم المحيسن

    • ٤
      زائر

      هذه فيوض مشاعرك وسقيا من معين أصالتك طبت وسلمت وبوركت

  2. ٣
    مصري يعمل بالاحساء

    بارك الله في كاتب المقال

  3. ٢
    زائر

    لافض فوك د/ محمود فكم رسمت لنا لوحة جميلة تعبر فيها عما تكنه من محبه ووفاء لبلدك الأحساء واهلها الطيبين الذين قضيت فيها سنوات طويله من عمرك فشكرا من الاعماق د/محمود على هذه المشاعر الطيبه

  4. ١
    عزيز وغالي دكتوري الحبيب إياد أخوك د. أيمن 😘

    عز

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>