تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

الإدارة.. النمط العربي والتحديات الاقتصادية والاجتماعية

الزيارات: 1989
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6528200
الإدارة.. النمط العربي والتحديات الاقتصادية والاجتماعية
خالد المحيفيظ

يعيش العالم متغيرات عديدة سببتها قوتين رئيسيتين: العولمة و الثورة المعلوماتية.

كلاهما على حدة و متظافرتين أدتا وتؤديان إلى تغيرات اجتماعية واقتصادية عدة. من الناحية الاقتصادية زادت التنافسية على مستوى الدول كما على مستوى الشركات والمؤسسات مما نتج عنه الى زيادة الضغوط على الشركات والمؤسسات بجميع الأحجام وجميع القطاعات لتحسن من الكفاءة والفعالية .

هذه المتغيرات أدت بالكثير من الدول، الشركات والمؤسسات على مستوى العالم إلى تبني مبادرات تغيير و تحول في مستويات عدة لعل من بينها التحول المؤسساتي والتحول الرقمي.

هذه المتغيرات تضع الشركات والمؤسسات العربية أمام تحديات كبيرة وطريق طويل لكي تستطيع أن يكون لديها القدرة على التنافس ناهيك عن البقاء.

بالرغم من تغلغل الإدارة في الكثير من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فإنه يظهر أنه لا زالت إجادة هذا الجانب مازالت قاصرة في مجتمعنا

والشواهد يمكن ملاحظتها في القطاعات الحكومية، الشركات والمؤسسات.

في خضم هذه المتغيرات يبدو أن النمط الإداري العربي لم يتأثر كثيرآ بالمتغيرات الإدارية الحديثة كما يظهر أنه غير ملاءم للتحديات التي تواجه الحكومات، الشركات والمؤسسات.

هذا يضع على عاتق أصحاب القرار في القطاع العام والخاص تبني مبادرات إصلاح إداري ليس فقط في السياسات، الاستراتيجيات، الهياكل التنظيمية، الصلاحيات، طرق اداء العمل، .الخ

بل في إدارة الأفراد .

 

*تأثير الثقافة الوطنية على النمط الإداري

للثقافة المحلية/الوطنية تأثير مباشر في الأداء الاقتصادي للمجتمعات والدول والتي أكدها الكثير من المفكرين بدأ بماكس ويبر مرورا بفرانسيس فوكوياما وروبرت بوتنام.

في هذا الصدد يؤكد المؤرخ الاقتصادي الأميركي ديفيد لاندس على أنه ” عند الحديث عن تفسير لتميز الدول في الأداء العام والنمو ، فأن” الثقافة الوطنية ” هي تقريبآ التي تفعل الفرق “.

يصور المفكر الإداري الأمريكي شاين “الثقافة” على أنها جبل ثلجي، جزأه الغير مرئي يتكون من الاعتقادات، القناعات، المعتقدات، القيم والافتراضات والتي تغذي الجزء المرئي والذي يتكون من العادات، التقاليد، الرموز، اللغة السائدة، الطباع والسلوك على مستوى الأفراد في مجتمع ما.

هناك اتفاق بين المفكرون والباحثون الإداريون على أن الإدارة كممارسة هي منتج مجتمعي خالص تؤثر فيه وبشكل جذري الثقافة المحلية و الوطنية .

تعد الدراسة التي قام بها عالم الاجتماع الهولندي غيرهارد هـوفستيد عن تأثير الثقافة الوطنية على سلوك الأفراد والتي أنجزها في عام ١٩٧٤ م ، أكثر الدراسات شمولية حيث احتوت عَلى نموذج وصفي لاختلاف الثقافات الوطنية يعتمد على خمسة أبعاد والتي بدورها تؤثر في السلوك الفردي والذي يظهر واضحآ في النمط الاداري المتبع في القطاعين العام والخاص:

١- المسافة عن السلطة
٢-الفردية مقابل الجماعة
٣- تجنب عدم اليقين
٤-التوجه قصير المدى مقابل التوجه بعيد المدى
٥- الذكورية مقابل الأنثوية .

 

*الإدارة النمط العربي

نعني بالنمط الإداري الأسلوب الذي يتبعه المدير *١ في اداء وتنفيذ المهام الإدارية [حسب احدى التعريفات التقليدية المهام الإدارية تتكون من : تنظيم، تخطيط، تنسيق وتحكم].

في واقع الحال لا يمكن الحديث عن نمط إداري عربي، بل مثل ماهناك لهجات عربية، كذلك هناك أنماط إدارية وطنية: سعودي، مصري، سوري، عراقي….

في غياب نظرية عربية متماسكة نستطيع أن نعتمد عليها في هذا المقال لكي نستمد منها المبادئ، السمات والخصائص للإدارة العربية سألجىء إلى نموذج هوفستيد وتطبيقه على النمط الإداري العربي في المنظمات العربية[الشركات والمؤسسات] .

حسب نظرية هوفستيد فالأبعاد الخمسة التي ذكرت سابقآ تؤثر في الأنماط الإدارية المتبعة في مجتمع ما، في الشركات، المؤسسات..الخ.

التالي هي سمات قمت بتطبقيقها على النمط الإداري العربي بناء على مرئيات هوفستيد بخصوص الثقافة العربية/الوطنية:

١- مسافة السلطة

هذا البعد يعني أن العاملين في المنظمات العربية لديهم وعي ضمني بموقعهم المنخفض في الهيكل التنظيمي والذي يتجلى في احتمالية متدنية أن يشاركهم رؤساءهم في عملية اتخاذ القرار .

المنظمات تكون أكثر مركزية. يقوم أصحاب المنصب باتباع دور “أبوي” حيث يتوقع المرؤوسين أن يتم اخبارهم بما عليهم عمله من دون أن يتوقعوا استشارتهم .

٢-تجنب عدم اليقين

لا يفضّل قادة المنظمات اوضاعآ تتصف بعدم اليقين والغموض كما ليست لديهم الرغبة في المجازفة.

المنظمات تدار بطرق أكثر عاطفية و تسعى هذه المنظمات إلى الحد من حدوث ظروف غير عادية عبر الإكثار من القواعد، القوانين واللوائح التنظيمية. العاملون في هذه المنظمات يفضلون العمل بطريقة يتم فيها الحاجة إلى الايضاح الدقيق، مع غياب المبادرة الذاتية.

يفضّل العاملون المضي قدما مع التغيرات بشكل تدريجي .

٣- التوجه إلى الأمد البعيد مقابل الأمد القصير

هذا البعد هو وصف للأفق الزمني للمجتمعات .

يرتبط لدى الأفراد العاملين في الثقافات ذات الميل إلى الأمد البعيد صفات مثل الادخار، الإصرار

والالتزام، يملكون تحفيز ذاتي، احساس بالمسؤولية ولديهم ولاء للمنظمة التي يعملون لديها.

اذا ما أسقطنا هذا البعد على الإدارة النمط العربي لوجدنا أن المنظمات لا تملك منظور ديناميكي إلى المستقبل .

الأفراد وأصحاب القرار يكون لديهم مستوى مرتفع في درجة ارتباط الماضي مع أفعال الحاضر

والمستقبل.

في حالة التفكير في المستقبل فأنه يتم التركيز على درجة اتساق الخطط مع الماضي والحاضر بدلا من النظر إلى المستقبل. ايضآ يكون لدى صاحب القرار ميل أشد إلى النتائج قصيرة الأمد مقابل الفائدة البعيدة المدى.

٤-الفردية مقابل الجماعة

للعلاقات الشخصية أهـمية قصوى في العمل والأعمال. العاطفة عنصر من عناصر اداء العمل والأعمال.

يشبه هوفستيد هذه العلاقة مثل العلاقة بين الفرد والعائلة الممتدة والتي من ضمنها الحماية بغض النظر عن الأداء.

العاملون ليس متساوون في الحقوق والواجبات كما في الثقافات الفردية بل هناك تأثير للقرابة/المعرفة على العمل مقابل الغرباء.

بناء على ماسبق يمكن الإشارة إلى بعض “العناوين ” الرئيسية للنمط الإداري العربي :::

. المركزية الشديدة و الهياكل التنظيمية الهرمية الجامدة مع اعتماد الإدارة الأبوية.

. تبني البيروقراطية ” الغربية ” المنشأ والتمسك بها بالايدي والأسنان وكأنها ذات منشأ ثقافي عربي. .

. تضخيم مسألة الصلاحيات باعتبارها شأن لايمس ولايتغير.

. إدارة ” لاتشاورية ” ، حيث لا يتم اللجؤ إلى المرؤوسين لإبداء الرأي في مواضيع تخص العمل.

. صناعة الهيبة، حيث تكون أوضح تعبير عن طول المسافة بين صاحب المنصب والمرؤوسين ، ويكون التجهم الإداري هو العنوان الأبرز والأكثر وضوح وتعبير عن ” الهيبة”.

. سياسة الأبواب المغلقة ، هذا تجلي أخر للمسافة البعيدة بين المدير و المرؤرسين.

. شخصنة المنصب، حيث يقوم المدير بتفصيل المنصب على مقاسه وينتقل من كونه تكليف إلى كونه تشريف يتمركز حول شخص المدير و تعبير عن آراءه الشخصية.

. القولبة والتنميط الإداري حيث يلجأ المدير إلى تقسيم موظفيه إلى فئات باستخدام تصنيفات مختلفة.

 

*الختام

يرتبط تغيير النمط الإداري بتغيير في الثقافة المؤسساتية والذي يعني تغيير في طرق التفكير المتعلقة بالقيم، الاعتقادات، … المرتبطة بالعمل، طرق أداءه والاساليب الإدارية..

لا تختلف الإدارة في الأهمية عن الحقول الاخرى مثل الهندسة والطب في كونها علم من العلوم ذات التأثير المباشر في تنمية المجتمعات وتطورها ومن هذا يستقي أصحاب المناصب أهـمية في القطاعات الحكومية، الشركات والمؤسسات.

يقول المفكر الإداري الأمريكي مينتزبرج ” لا يوجد في مجتمعنا وظيفة ذات أهمية عالية مثل وظيفة المدير. إنه المدير الذي يحدد إذا ماكانت مؤسساتنا ستقوم بخدمتنا بطريقة جيدة او انها ستبدد مهاراتنا ومواردنا

*١ المدير هو اَي منصب يكون صاحبه مسؤول عن موارد بشرية (بغض النظر عن عددهم)، موارد مالية وموارد غير مادية (معلومات، معرفة) بدء بالوزير، رئيس الشركة /المؤسسة إلى أخر مسؤول عن أفراد في الهيكل التنظيمي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>