كيف نُعدُّ طفلاً قارئاً؟ !

الزيارات: 1677
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6525068
كيف نُعدُّ طفلاً قارئاً؟ !
فؤاد السليمان

في إحدى المؤسسات الداعمة للمبادرات الشبابية قدم أحد المبادرين لفكرته بقوله: إنها غير مكلفة وبسيطة للغاية: أحدثكم عن مكتبة “بيتوتية” صغيرة تحتوي كتباً مفيدة تناسب كل الأعمار وتشجعها على القراءة. في إحدى المؤسسات الداعمة للمبادرات الشبابية قدم أحد المبادرين لفكرته بقوله: إنها غير مكلفة وبسيطة للغاية: أحدثكم عن مكتبة “بيتوتية” صغيرة تحتوي كتباً مفيدة تناسب كل الأعمار وتشجعها على القراءة.
تلك الفكرة أعادتني بالذاكرة إلى حيث كنت أختلس الفرص للولوج إلى مكتبة والدي حفظه الله بفضول الصغير المشدوه بمنظر كتبها المتراصة في تناسق مهيب وانتظام بديع، تدفعه رغبة الاكتشاف وتقليد الكبار لا سيما والده.
لم تكن المكتبة التي تحمل في طيتها كتباً مثل إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي ورجال حول الرسول لخالد محمد خالد وآخر عن حياة المناضل مانديلا والحكيم غاندي وتاريخ الأدب العربي لعمر فروخ لتناسب طفلاً لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره بيد أنها رسمت له خارطة طريق لعلاقة وثيقة مع الكتاب وشغفاً بالقراءة.
إن أهمية القراءة في رأيي تكمن من خلال كونها سلاحاً فاعلاً يمكن من اقتحام المستقبل بخطى واثقة وثابة نحو التميز والنجاح، بل ويذهب العقاد في مدى تأثيرها على حياة الفرد إلى أبعد من ذلك بقوله: “القراءة تضيف إلى عمر الإنسان أعماراً أخرى” وأما شوقي فله رأي أكثر انحيازاً لها حين قال:
أنا من بدل   بالكتب   الصحابا
لم أجد لي   وافيا   إلا   الكتابا
فالقراءة لها قيمة عظيمة وأثر كبير على وعي الإنسان ونضجه، وأما على صعيد المجتمع فإنها تبني مجتمعاً متماسكاً مستعداً لمواجهة المتغيرات، قابلاً للتطور، متمسكاً بهويته وحضارته وقيمه.
وفي الحقيقة إن مجتمعنا اليوم يزخر – ليس بمبادرة صاحبنا البيتوتية فحسب – بل بالعديد من المبادرات القيمة التي تبنتها بعض الشركات والمؤسسات الخيرية والأفراد تستحق الدعم والتشجيع وهي خطوة في الاتجاه الصحيح لإعداد جيل قارئ وصنع مجتمع معرفي بناء، لكنها وحدها ليست كافية، فهي بحاجة لمؤازرة على مستوى المؤسسات الحكومية وأعني هنا وزارات التعليم والثقافة والإعلام التي يمكن أن تجعل منها مشروعاً عظيما يتفق في سياقه مع رؤية 2030 الطموح.
القراءة إرث ثمين تتعاقبه الأجيال لا يمكننا أن نجبرها عليه أو نقنعها بمدى أهميته وأصالة فكرته مالم نريها من أنفسنا قارئين نهمين وامقين إلى المعرفة والثقافة، وأن نصنع من أنفسنا قدوة معرفية لأبنائنا ونحثهم عليها، وكل ما يأتي خلف ذلك من أساليب لتحبيب الأطفال في القراءة كالقراءة بأسلوب تصويري يوقد خيالهم، وتخصيص وقت للقراءة معهم وتهيئة مكتبة صغيرة تتضمن الكتب التي تنمي فيهم الذكاء والقيم التربوية، وألعاب القراءة المتنوعة،  والاستماع للقصة بأسلوبهم البريء والتعرف على رأيهم في بطل القصة وتعامله مع أحداثها، وغيرها من الأساليب المشجعة لعادة القراءة، كلها تنتظم في عقد أن نكون قدوة ملهمة لأطفالنا، فأهم ما نحتاجه اليوم لصناعة جيل قارئ ولبناء مجتمع المعرفة: أن نقرأ.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>