الأحساء في قائمة التراث العالمي

الزيارات: 2916
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6523419
الأحساء في قائمة التراث العالمي
عبداللطيف الوحيمد

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” مؤخراً واحة الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي واحتلت الموقع الخامس ضمن المواقع السعودية المدرجة في هذه القائمة وهي مدائن صالح المدرجة في 2008م والدرعية المدرجة عام 2010م وجدة التاريخية المدرجة في 2014م والنقوش الصخرية في حائل المدرجة عام 2015م ونظراً لقيمتها الحضارية تعد مصدر إشعاعٍ حضاري وجذبٍ سياحي متميز على مستوى العالم وجاء إدراج واحة الأحساء في لائحة التراث العالمي كما يؤكد الباحث عبدالله الشايب في أعقاب الملف المرفوع لليونسكو تحت عنوان (الأحساء مشهد ثقافي متطور) ولأول مرةٍ تستقبل اليونسكو ملفاً بمساحةٍ جغرافيةٍ لأكبر واحةٍ مرويَّةٍ في العالم صامدةً وحية وتتجدد مع كل المعطيات شاملةً المدن كالهفوف والمبرز والظواهر الطبيعية كجبل القارة والبيئة العامة كالواحة الزراعية بما فيها من عيونٍ وشبكة ريٍ وصرف ووقوعها على البحر مع وجود الصحاري.

ولا غرو أن تدرج الأحساء في تلك اللائحة العالمية فهي من أقدم مواطن الاستيطان البشري التي عرفها الإنسان حيث ينيف تاريخها على 5 آلاف عامٍ قبل الميلاد كما تؤكد المصادر التاريخية لوجود ما يغري الإنسان على استيطانها كالماء والزرع والمناخ.

ومن هذا المنطلق اختارت الأحساء هيئة مسابقة عجائب الدنيا الطبيعية السبع في العالم التي تشرف عليها منظمة اليونسكو للاشتراك في مسابقتها عام 1429هـ وشكلت نافذةً للأحساء طلت منها على العالم وقد حصدت مراكز متقدمة عربياً وعالمياً ولم تُستبعد إلا بسبب التوزيع الجغرافي للمواقع على القارات الذي لا يستثني الأوائل في المسابقة بل بُني على توزيعٍ عادلٍ على قارات العالم الست وهو ما حال دون تأهلها مع أنها حصلت على أصواتٍ أهلتها لتكون ضمن أعلى 77 موقعاً من بين 430 موقعاً في العالم محققةً المركز الأول عربياً والسادس عالمياً في مرحلة المسابقة الأولى كما حصلت على المركز الثاني في المرحلة الثانية إلا أن لجنة الخبراء استبعدتها كما استبعدت 48 موقعاً تمثل دولاً من الأمريكتين وأوروبا وأفريقيا وآسيا وهو حال المسابقات العالمية وما نصت عليه قوانين المسابقة وجاء استبعاد الأحساء كغيرها من دول آسيا حيث لم يخدمها شرطي التوزيع الجغرافي والتنوع حين قررت هيئة الخبراء اختيار 7 مواقع فقط من آسيا دون اختيار إحدى واحاتها حيث يوجد 13 تنوعاً في المشاركة بين واحاتٍ وأنهارٍ وجبالٍ ومغاراتٍ ووديانٍ وغيرها مما اضطر هيئة المسابقة لاختيار البعض وحذف الآخر والعكس في اختيار المواقع من القارات الأخرى من أجل توفير مواقع موزعةٍ على العالم بشكلٍ جغرافيٍ أشمل وبتنوعٍ للمشاركات للحصول على عجائب موزعةٍ ومتنوعة.

وتتوفر في الأحساء 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية تحتضن نحو 3 ملايين نخلة تنتج أفضل أنواع التمور في العالم بالإضافة إلى مختلف أنواع الخضار والفاكهة والأرز الأسمر ذي الجودة العالية وتوجد في واحة الأحساء عيون تتدفق بالمياه الطبيعية وتم تحويل بعضها إلى مسابح وتجهيزها بتقنياتٍ تساعدها على إمداد قنوات الري بالمياه بعد أن تراجعت مستويات تدفقها وقد قامت المؤسسة العامة للري في الأحساء بتهيئة عين الجوهرية وعين أم سبعة وعين الحارة سياحياً بهدف المحافظة على الطابع التاريخي والسياحي لمواقع هذه العيون إضافة إلى تطوير أحواض السباحة وإنشاء دورات مياه رجالية ونسائية في كل موقع وإنشاء المظلات والمقاعد وتأهيل السور الخارجي لكل موقع بمبلغ مليونين و682 ألف ريال ويتاح للمتنزهين ارتياد هذه العيون للسباحة والتنزه وتتميز بعض عيون الأحساء بمعاكسة درجات الحرارة فمع ارتفاع درجة الحرارة في الصيف تكون باردةً ومع انخفاضها في الشتاء تكون دافئةً ويجتذب هذا الاختلاف في درجات الحرارة هواة السباحة من الشبان وكبار السن على السواء وسوف تستثمر الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني هذه العيون ضمن خططها المستقبلية الرامية لاستثمار المواقع السياحية في المملكة أما عين نجم ذات المياه المعدنية الساخنة التي تعالج أمراض الرثية والعظام والمفاصل فقد تم تحويل موقعها إلى متنزهٍ سياحيٍ حديث.

ويقع في الأحساء جبل القارة العجيب الذي يعد أبرز المعالم الطبيعية وسط واحةٍ خضراء وتبلغ مساحة قاعدته 1400 هكتار ويتكون من صخورٍ رسوبية ويتميز بكهوفه الدافئة شتاءً والباردة صيفاً التي لا تعيش فيها الحشرات وقد طورته شركة الأحساء للسياحة والترفيه تطويراً كبيراً بهدف استثماره سياحياً وترفيهياً على مدى 20 عاماً وذلك لأهميته وإستراتيجيته وعراقته التاريخية بالإضافة لاعتزام المجلس البلدي تطوير المنطقة المحيطة بالجبل بإنشاء دكاكين تراثية لبيع منتجات الحرف الشعبية والتحف على مساحة 30 ألف م2 فضلاً عن الحياة الفطرية المتنوعة في الأحساء وبحيرة الأصفر التي تتجمع فيها الطيور المهاجرة ويرتادها المتنزهون من كل مكان للاستمتاع بجمال الطبيعة فيها ويرجح أن يكون عمر هذه البحيرة مئات السنين وقد تكونت نتيجة تدفق المياه الفائضة من عيون الأحساء الدفاقة واتصلت مع بعضها البعض لتكوِّن مجرى نهري مُحلَّم وسليسل قديماً اللذين كانا يصبان في البحيرة مباشرةً لكن قنوات

الصرف العملاقة حلت بديلاً عنهما لتصب في البحيرة وتأسر الطبيعة الخلابة في بحيرة الأصفر من يقف عليها فهي مياهٌ زرقاء ساكنة تزداد جمالاً ساعة سقوط أشعة الشمس على سطح الماء في الغروب وهدوء لا يكسر صمته سوى تغريد الطيور المهاجرة حيث تلتحم رمال الصحراء الذهبية مع الماء في تناغم ٍفريدٍ بين عناصر الطبيعة لتشكل صورةً من إبداع الخالق وسيكون لها شأن عند استثمارها السياحي وإقامة المهرجانات السياحية حولها والتعريف بها وجذب السياح إليها وإنشاء 100 ألف وحدةٍ سكنيةٍ للمواطنين في منطقتها على أحدث طراز.

وتجدر الإشارة إلى أن الأحساء نالت عضوية شبكة المدن العالمية بمنظمة اليونسكو في المجال الإبداعي الخاص بالحرف اليدوية والفنون الشعبية كأول مدينةٍ خليجية وثالث مدينةٍ عربية كما أطلقت عليها هيئة الأمم المتحدة لقب أكثر مدن العالم إبداعاً وذلك في تقريرها المعد بمناسبة اليوم العالمي للمدن الموافق 31 أكتوبر 2016م ورُشِّحت الأحساء لعضوية شبكة اليونسكو للمدن المبدعة التي تضم أسوان وبغداد وزحلة بهدف دعم التعاون بين المدن التي تعتقد أن الإبداع عامل استراتيجي نحو تحقيق تنميةٍ مستدامةٍ في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وحظيت الأحساء بعضوية الشبكة في أواخر نوفمبر 2015م وذلك في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية وتستفيد من عضويتها بإبراز إمكاناتها الإبداعية على المستوى الدولي وتبادل الخبرات والتجارب مع المدن الأخرى وتعزيز الحراك الثقافي في مجال الحرف والفنون وتسويق نفسها سياحياً على المستوى العالمي وزيادة الاهتمام بالحرف والفنون وتطويرها ونشر الوعي العام بأهداف الشبكة وشبكة المدن الإبداعية هي جزء من منظمة الأمم المتحدة للعلم والتربية والثقافة (اليونسكو) وتأسست عام 2004م وتضم 116 مدينةً من 54 دولةً وتمتلك الأحساء مقوماتٍ إبداعية تؤهلها لتلك العضوية ومنها الموروث الحرفي والفني المتنوِّع مع التنوُّع البيئي والاجتماعي والأسواق الشعبية والمشاركة الفعَّالة في المهرجانات التراثية.

وتقع الأحساء في الركن الجنوبي الشرقي للمملكة وتشغل الجزء الجنوبي من المنطقة الشرقية وتضم 6 مدنٍ رئيسةٍ و22 قرية ومجموعة من الهجر ويقطن الأحساء مليون ونصف المليون نسمة وهي أرض مسطحة بصفةٍ عامة ومناخها حار وجاف صيفاً وبارد وممطر شتاءً وصحو في الغالب وتمتلك مقوماتٍ سياحيةً كفيلة بجعلها منطقة جذبٍ سياحيٍ على مستوى العالم وتتوزع في الأحساء مجموعة من الحدائق والمنتزهات تصل مساحتها إلى مليون متر مثل منتزه الملك عبدالله في الشعبة وكلفته 32 مليون ريال ومساحته مليون متر ومنتزه الملك عبدالله البيئي في الهفوف ومساحته 500 ألف متر ونافورته المائية أطول نافورة في العالم بلغت تكاليفها 9 ملايين ريال وسجلت في موسوعة جينيس للأرقام القياسية ومنتزه خادم الحرمين في المحمدية وحديقة الأمير فيصل بن فهد بالهفوف وحديقة عين نجم وحديقتي محاسن وحديقة أبوسحبل وحديقة الأوقاف وحدائق الأحياء الصغيرة فضلاً عن منتزه مسجد جواثا الذي تم تطويره بملايين الريالات ليكون مقصداً سياحياً جاذباً ومميزاً.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    عرض لمعلومات معروفة سلفا ، لماذا لم يتطرق الى الحدث وآثاره المستقبلية على الاحساء ، وما هي تبعات الأدراج ؟ وكيف سينعكس ذلك على المستقبل ؟

  2. ١
    زائر

    أضيف إلى إقامة ثاني جمعة في الإسلام أقيمت في مسجد جواثا حضرها صحابيان من أصحاب رسول الله بعد مسجد قباء في المدينة المنورة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>