تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

الإحباط وسُخْرية الخوف من النجاح .. !!

الزيارات: 1808
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6522844
الإحباط وسُخْرية الخوف من النجاح .. !!
بكر العبدالمحسن

يُعد مصطلح الحرب النفسية من أخطر أنواع الحروب والمواجهات وأقساها على الإطلاق بين الدول والمؤسسات والمنظمات والأفراد والمجموعات فهي تستهدف قلب الإنسان ومشاعره وأحاسيسه وعقله وسلوكه ومعنوياته وتقوده نحو القناعة والرضا بالأمر الواقع والهزيمة والاستسلام بعد القضاء على روح الطموح والأمل والمواجهة لديه نحو الأفضل والأحسن و هي لا تستهدف الأفراد فقط بل تستهدف كل فئات المجتمع وقيمه ومبادئه وعقيدته ودينه وتاريخه وحاضره ومستقبله وبثّ الفرقة بين صفوف أفراده وأنّها عبارة عن إجراءات ووسائل يقوم بها طرف ضد الطرف الآخر من خلال الدعاية والإعلام ومن أجل صرفه وابعاده عن قضيته المركزية أو ابقائه تحت السيطرة والحاجة واستغلاله أبشع الاستغلال للوصول إلى غايات مادية أو سلطوية أو معنوية .

وهذا المفهوم لا غرابة فيه فقد استخدمه الإنسان قديما في المواجهات القتالية بعفوية ومكر ودهاء من أجل تحقيق غايات السيطرة والاستعمار على الجماعات والشعوب ثم تطور استخدامه في القرن الماضي بفضل ظهور علم النفس والكشف عن نظرياته المتعددة التي تُؤكد على أن الدماغ يستجيب لمثل تلك الدعاية والإعلام التي توجهه وتُغير من اتجاهاته وتُعدل مساره إلى اتجاه آخر جديد تُريده المؤسسة أو المنظمة أو الفرد وتحرفه عما كان يُؤمن أو يثق به بل ويصبح داعما لها كما نشاهده اليوم في الحروب السياسية الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والطبية والاستعمارية.
إن الحروب النفسية ما هي إلا تدمير للكرامة الانسانية حيث يصبح الإنسان حيوانا بلا إرادة وبلا تفكير وبلا أحلام وهي تدمير للإرادة الداخلية للمجتمع عامة والفرد خاصة ولو نظرنا إلى نتائج الحروب المادية سنجدها نتائج محسوسة قد تؤدي إلى الاستقرار مع مرور الزمن ويمكن طي صفحتها أما الحروب النفسية فهي استعمار يقوم فيه الانسان بإذلال كرامة أخيه الانسان ويجعله ميت الإرادة قليل الحيلة والتدبير .

والحروب النفسية تُؤدي في نهاية نتائجها إلى الإحباط والمشاعر المؤلمة كالإحساس بالضيق والتوتر والغضب والعجز والدونية وينتج عنه وجود عوائق تحول دون إشباع حاجة ضرورية عند الإنسان أو حل مشكلاته أو تقرير مصيره أو تفوقه أو ابداعه.

لقد عشنا خلال الأيام الماضية حدثين بارزين جدا أحدهما خارجي وهو مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا والآخر داخلي وهو بدء قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة في بلادنا وقبل كل حدث منهما استطاعت مجموعة من الأفراد أو المجموعات والتي تمارس الحرب النفسية بمفهومها العام ضد الحدثين ضخ مجموعة كبيرة من مواد الدعاية والإعلام حول السخرية والهزيمة من قدرة منتخبنا الوطني من تحقيق أي انجاز رياضي عالمي و فشل المرأة وعدم قدرتها على قيادة السيارة وتدبير شؤونها بمفردها وكانت وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها تضج بالعديد من العبارات والصور الساخرة والمقاطع الهابطة والتي تستهدف توجيه الرأي العام الداخلي نحو تحطيم المعنويات في قدرة المنتخب الوطني في أمل الفوز في مباراة فضلا عن عدد الأهداف المتوقعة في شباكه والهزائم الحتمية التي سوف نتلقاها من الطرف الآخر وأيضا من صدور القرار السامي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وإنتاج المواد الدعائية والإعلامية ضد المرأة وقيادة السيارة وتشويه صورتها والنيل من كرامتها وبذل المساعي من أجل تخويفها من المخاطر المادية للحوادث المرورية أو المخاطر المعنوية من التحرش بها وازعاجها وخروجها عن القيم وعادات المجتمع .

إن مجتمعنا اليوم ومع الأسف الشديد يُشارك في الحروب النفسية ضد نفسه بعد أن كان مصطلحا ضد العدو والتي يقف خلفها المشككون والمتخلفون والفاشلون ضد تفوقهم وضد أنفسهم في دعم وتطور فئة من عناصر المجتمع نحو التألق والإبداع والتفوق وأن مشاركة الجميع في نقل العبارات والصور الساخرة والمقاطع التافهة لهو دليل على نجاح هؤلاء في بث الصراع والفرقة والإحباط في نفوس المجتمع وبين أفراده نحو أبرز قضاياه وأن أدمغتنا ومشاعرنا سوف تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر من تلك المواد السامة والضارة التي سمحنا لها بالدخول إلى أنفسنا وأنها سوف تعمل على اطلاق طاقة سلبية في نفوس المحيطين بنا أو القائمين بالعمل وسوف تُحول من أدائهم وطموحهم وجهودهم إلى نتائج سلبية وهزائم نفسية وصعوبات واقعية .

والكثير منا وبعد خروج منتخبنا الوطني من الدور الأول في التصفيات النهائية ردد أنه كان متأكدا من تلك النتائج السلبية والكارثية وأن نبوءته كانت في محلها ولم يُدرك الغالبية مِنا أننا نحن أهم مقدمات الفشل ونتائجه وأن انعدام ثقتنا بلاعبي المنتخب الوطني وقدراتهم وكمية السخرية منهم ومن مهاراتهم أدت إلى انعدام وموت روح الفوز والطموح فيهم لأنهم كانوا يمثلون واقع الإحباط في مجتمعهم .

وأن التوقعات السلبية من آثار قيادة المرأة للسيارة على نفسها وأسرتها ومجتمعها والسخرية منها ومن مهاراتها سوف يُؤدي إلى نتائج كارثية لأننا ومع الأسف نُركز على توافه الأمور وسفاسفها ونستهين بأبسط الحقوق والأدوار والمشاركات وكيف تكون قيادة المرأة للسيارة حدثا يُؤرق مجتمعا بأكمله وهو أمرا عاديا جدا وأن قضايا تنخر مجتمعنا من الطلاق والمخدرات والحوادث المروية والبطالة المقنعة وهدر الأموال فيما لا حاجة له على سبيل المثال ليس لها أي إشارة من هنا أو هناك .

أخيرا .. إن الإحباط وسخرية الخوف من النجاح والفوز من أهم العوامل التي تهدد تقدمنا نحو المجد والعلياء وأن مشاركتنا في نقل العبارات والصور الساخرة من كل حدث أو قرار جديد سوف يُؤخرنا عن الإنجاز والابداع في الحاضر والمستقبل ويجعلنا نعيش ونفكر بعكس الاتجاه ثم يتجاوز الحدث سخريتنا ويصبح جزءا من حياتنا .. فهل نحن مدركون ذلك ؟

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    كلام جميل سطر بماء الذهب فعلا اي فرد اومجتمع او اي جهة تعرضت للاحباط النفسي وتم اتباعه ودوام العجز ونسر الفشل بحرب نفسيه سوف يؤثر على المجتمع بل الدوله سواء داخليا او خارجيا

  2. ٤
    زائر zahraa fardan

    صح بوحك.. فعلاً الحرب النفسية هى أخطر مايواجهه
    الانسان ونتائجها اكثر دماراً وشللا للمجتمع ، ثم إن
    التشاؤم يأتى دائماً بنتائج سلبيه وقد علمنا الحديث
    القدسي آثار التفكير على الفرد حيث قال سبحانه وتعالو
    (أنا عند ظن عبدي بي) . فأن كان خيراً كان له الخير و
    العكس صحيح.

  3. ٣
    زائر

    صح بوحك.. فعلاً الحرب النفسية هى أخطر مايواجهه
    الانسان ونتائجها اكثر دماراً وشللا للمجتمع ، ثم إن
    التشاؤم يأتى دائماً بنتائج سلبيه وقد علمنا الحديث
    القدسي آثار التفكير على الفرد حيث قال سبحانه وتعالو
    (أنا عند ظن عبدي بي) . فأن كان خيراً كان له الخير و
    العكس صحيح.

  4. ٢
    زائر

    لا نفذ حبرك أبو محمد. بالفعل نعاني من هذه المشكلة في بيوتنا قبل مجتمعنا. لو آمنا بمقتدراتنا وتنوعها في أفرادنا واحترمناها جميعا لشعرنا كلنا بالكرامة والأمل والأنس والسند و الإعتزاز وكانت العوامل التي ما إن اجتمعت إلا و سابقها الإبداع والتقدم.
    تحياتي لفكرك الرائد.
    المجل لقلمك …أبو هاشم

  5. ١
    أبو هاشم

    لا نفذ حبرك أبو محمد. بالفعل نعاني من هذه المشكلة في بيوتنا قبل مجتمعنا. لو آمنا بمقتدراتنا وتنوعها في أفرادنا واحترمناها جميعا لشعرنا كلنا بالكرامة والأمل والأنس والسند و الإعتزاز وكانت العوامل التي ما إن اجتمعت إلا و سابقها الإبداع والتقدم.
    تحياتي لفكرك الرائد.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>