تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

الشباب وملازمة “الاستراحات”

الزيارات: 2272
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6522841
الشباب وملازمة “الاستراحات”
خالد المحيفيظ

قبل غروب الشمس بقليل يبدأ المزارعون مغادرة مزارعهم وذلك بعد ان امضوا ساعات النهار في عمل حافل بالنشاط، الكدح يعود عليهم وعلى أسرهم و مجتمعهم بالمنفعة و الفائدة .

وبعد غروب الشمس تبدأ جحافل الشباب فرادا وجماعات بالتوجه الى استراحات مبعثرة في كل مكان، معظمها في منطقة المزارع، ليقضوا فيها بقية يومهم ،تمتد في بعض الأحيان إلى ما بعد منتصف الليل.

 

*عادة وظاهرة

هـؤلاء الشباب في معظمهم طلبة ثانوية، طلبة جامعة أو موظفين شباب متزوجين ولديهم أطفال، حتى أن بعضهم قد يكونون قد تزوجوا حديثآ.

هنا مفارقة بين مزارعين منتجين، وشباب في مقتبل العمر يقضون سويعات بل ساعات في نشاطات غير منتجة أخذت في التحول من كونها عادة فردية إلى أن أصبحت ظاهرة اجتماعية ذات أثار سلبية جسيمة على الفرد، الأسرة والمجتمع.

من بين هؤلاء الشباب، المتزوجين من يسأل زوجته بعد أن يستيقظ من”قيلولتة المسائية” عن احتياجاتهم وبعد أن يلبيها ينضم إلى جحافل الشباب المتوجهين إلى الاستراحات، تاركا وراءه ابناءه في حضن زوجته”لتربيتهم”.!

يعتقد بعض الشباب أن مسؤوليته تجاه أسرته تكمن فقط في تلبية الحاجات المادية وينسى في خضم الرغبة في قضاء بقية الْيَوْمَ مع الأصحاب، الواجبات الأخرى تجاه زوجته وأبناءه وربما دراسته.

 

* الآثار الاجتماعية

قضاء وقت في الاستراحة، قصرت أو طالت أصبح جزء من البرنامج اليومي لكثير من الشباب بل يمكن التجرؤ بالقول أنها أصبحت مهنة يمتهنها بعض الشباب ، يتخللها ليس نحرآ للوقت فقط بل تضييع على دفعات لأعمار وربما ابناء وأسر .

لم تعد هذه العادة مرتبطة بنهاية الأسبوع أو فصل الصيف بل أصبحت على مدار فصول السنة، بما فيها أيّام الدراسة، حيث يتطلب من الأب أن يكون متواجد ليس لتلبية الاحتياجات المدرسية فقط بل لمتابعة ابناءه في دراستهم ولكي تشعر زوجته وأبناءه انهم ضمن أسرة واحدة.

لقد وصل الحال ببعض الشباب أن يأتي إلى بيته وقت مايريد أن يأوي إلى فراشه! وقد يأتي في وقت ذهاب ابناءه إلى الروضة أو المدرسة!

وربما يذهب إلى عمله وهو لم ينم بعد او نام لساعات غير كافية.

بينما قد يذهب طالب الثانوية أو الجامعة مباشرة إلى الاستراحة من مدرسته أو جامعته!!!وفي الْيَوْمَ التالي يذهب إلى مدرسته أو جامعته مباشرة من الاستراحة!

هل اصبحت الأسرة لدى هؤلاء الشباب ليست ذات أهمية إلى درجة انهم يعطون ظهورهم لعائلاتهم

في زمن يشهد متغيرات مجتمعية متسارعة تجعل من تربية الأبناء تحد كبير للأمهات والاباء على السواء؟.

 

*الختام

مع التعود على برنامج يصبح فيه ملازمة الاستراحة طقس شبه يومي يصبح لدى بعض الشباب صعوبة في ادراك حقيقة أن الانغماس الشديد الغير متزن في الاستراحات هو مشكلة بل يعتبرونه امرآ طبيعيآ.

 

من وجهة نظر أصحاب الشأن خاصة الوالدين، الزوجة والأطفال فأن هذا الطقس شبه اليومي هو وقت مستقطع من التزامات و نشاطات تخصهم هم.

في سريرة كل منا أن الوقت ثمين ويمكن تمضيته على نحو أكثر فائدة ومتعة، لكن بعض شبابنا في روتينية الحياة وفِي غياب الهوايات لدى بعضهم يقومون بما يقومون به بسب غياب البديل حسب ظنهم!

لا جدال في أهمية قضاء وقت مع الأصحاب ولكن يجب أن يوضع في إطار النشاطات الأخرى في الحياة وأن لايكون على حساب نشاطات حيوية تخص الاسرة.

على الشباب أن يدرك أن ملازمة الاستراحات بالاسلوب الحالي هو توطين للنفس على الكسل والتعود على روتين ممل مع غياب هدف واضح للحياة يؤدي إلى ضياع أوقات ثمينة يمكن أن يقضيها في التثقيف الذاتي، التطوير الذاتي و التحفيز الذاتي.

يغيب عن الشباب وجود خيارات للاستفادة من هذه الفترة من حياتهم بشيء مفيد يعود عليهم وعلى والديهم وعلى أسرهم بالمنفعة .

على الشباب الآباء، أن يختاروا بين مشروع أسرة أو متعة في استراحة تتكرر كل يوم مع ساعات، أيّام، أشهر، سنوات و عمر يمضي ….من دون فائدة.

على الشباب الاباء أن يسألوا أنفسهم هل سيجرأون في يوم تخرج أبناءهم من الجامعة أن يقولوا لأنفسهم أن لهم دور في هذا الإنجاز الذي يحققه ابناءهم!؟.

أمام الشباب حل واحد: اعادة هندسة حياتهم حيث يكون الهدف اعادة التوازن بين العائلة والاستراحة.

على الشباب المتزوج أن يثبت أنه جدير بأن يطلق عليه رب أسرة، وَ على الطالب أن يثبت أنه جدير بأن يطلق عليه لقب طالب علم.

دأب الباحثون الغربيون على وضع مكانة الأسرة في أعلى قائمة الخصائص التي تميز المجتمعات العربية والتي تمنح تلك المجتمعات قوة ومنعة وذلك مقابل الضعف الذى اعترى العائلة الغربية نتيجة مايطلق عليه الحداثة وما بعد الحداثة.

هل سيؤرخ علماء الاجتماع على أن”الاستراحات” وليست “الحداثة” أحد أسباب تضعضع الأسرة العربية؟

هذا السؤال موجه إلى القارئ.

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    والفتاة او الزوجة اللي مع صديقاتها من مجمع إلى مجمع
    ومن سوق إلى سوق ومن كافيه إلى كافيه
    ومن مطعم إلى مطعم .. ليه ما تتكلم عنهم ؟؟!!
    أو كل همكم الشاب والزوج

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>