عاجل

أمر ملكي: الموافقة على الترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري

كأس العالم : شَغف المتابعة وفُحش الثراء … !!!

الزيارات: 2923
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6520668
كأس العالم : شَغف المتابعة وفُحش الثراء … !!!
بكر العبدالمحسن

يعيش العالم هذه الأيام الحدث الأبرز إعلاميا والأكثر شعبية في العالم وهو مشاهدة أحداث مباريات كأس العالم لرياضة كرة القدم 2018 في روسيا والمنظم لها الاتحاد الدولي لكرة القدم ويعرف بالفيفا (FIFA) اختصارًا وهي الهيئة المنظمة للعبة كرة القدم في العالم ومقرها زيورخ من سويسرا ومن المتوقع أن يقوم مليون مشجع دولي بزيارة روسيا لحضور كأس العالم وسوف يتابعها قرابة 800 مليون شخص حول العالم بواسطة وسائل الإعلام المتنوعة.

وتم تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في 21 مايو في العام 1904 في باريس ويضم 207 اتحادات كرة القدم في العالم وفي عام 1930 أُقيمت أول بطولة عالمية لكرة القدم تحت مُسمى كأس العالم و التي استضافتها الأوروغواي في الفترة من 13 – 30 يوليو و تُعتبر البطولة الأولى والوحيدة من ضمن جميع بطولاتها التي لم يكن بها تصفيات مؤهلة.

وتحولت منظمة الفيفا في السنوات الأخيرة إلى أكبر منظمة رياضية في العالم نظرًا للأرباح المالية الضخمة التي تحققها عند تنظيم بطولة كأس العالم كل أربع سنوات  ففي مونديال 2014 بالبرازيل وصلت القيمة المالية الإجمالية إلى 4.8 مليارات دولار أي بزيادة بنسبة 34% عن مونديال 2010 في جنوب أفريقيا  حيث صرفت الفيفا آنذاك 2.7 مليار دولار مصاريف البطولة ليحقق مكسبًا وصل إلى الضعف تقريبًا بما يوازي 2.1 مليار دولار أرباحًا صافية  وهو الأمر الذي يُؤكد أن مصدر أرباح الاتحاد الدولي لسنوات تأتي من تنظيم البطولة الكروية الأكبر في العالم  خصوصًا أن التقارير المالية للاتحاد نفسه تشير إلى أن أرباح كأس العالم تشكل حوالي 85% من أرباح المنظمة الرياضية الفيفا .

والأرباح المالية المتوقعة لبطولة كأس العالم 2018 ستكون كبيرة وبزيادة حوالي 40% على العام 2014، إذ ستتخطى حاجز الستة مليارات دولار لأول مرة في تاريخ تنظيم بطولة رياضية في العالم وستستفيد المنتخبات المشاركة ولاعبوها بحوالي 791 مليون دولار مقارنة بـ 564 في مونديال 2014 بالبرازيل والذي شهد ايضًا أرباحًا في النقل التلفزيوني بواقع 2.4 مليار وحقوق التسويق الإعلاني 1.5 مليار وقيمة التذاكر 527 مليونًا وحقوق الاستضافة وحقوق الملكية 191 مليون دولار.

وبعد هذه المقدمة التي يُمكن أن تعطينا تصورا عن حجم الصناعة والاستثمار التي وصلت لها هذه المنظمة في إدارة مباريات كأس العالم لكرة القدم والمنافسة بين الفرق المشاركة وشغف وهوس المتابعين لها ومن كل فئات الأعمار وجميع الطبقات الاقتصادية ومن كل أنحاء العالم وأصبح الحصول على تنظيم نهائي كأس العالم حُلم الدول وأمنيتها في الوصول إليه وقدرتها على النجاح في استثمار الحدث الرياضي الأول في العالم والاعتماد عليه في نهضة الاقتصاد الوطني والتطوير في مجالات البنية التحتية وفرص العمل وانعاش قطاع السفر والسياحة .

إلا أننا عندما ننظر إلى كأس العالم على أنه منافسات رياضية تتسم بالمتعة والتشويق والتفاعل والتحليل الرياضي والاعجاب الكروي نكون قد أغفلنا النظر عن 75% مما يجري خلف الصورة والكواليس وبراعة المنظمين نحو الاستمرار في مسيرة النجاح لتحقيق العوائد المالية المغرية والمكتسبات النفعية دون أن يكون للمتابعين والمشاهدين أي دور في توجيه الحدث الرياضي وتحسين العائد الإنساني منه إلا بمقدار متعة الشغف والتفاعل مع الأداء الرياضي.

فشغفنا الرياضي أصبح مصدر التمويل المالي الأول والمهم للمنظمة الدولية وللرياضين وأن ما تحصل عليه هذه الفئة الرياضية المحدودة ممثلة في اللاعبين والمدربين والهيئات الرياضية والإعلامية والدولية من الملايين والمليارات إنما هو استغلال جيوب محبي الرياضة والعاشقين لها دون وجود أدني أي معاير أخلاقية أو مبادئ إنسانية أو قيم فِطرية.

ومع الأسف فإن هذا الحدث العالمي وحضور فعالياته أصبح شغفا مخدرا لكثير من مشجعي ومحبي الرياضية من مختلف دول العالم الذين بذلوا أموالهم المحدودة من أجل شراء تذاكر المباريات والسفر مقابل ترك احتياجاتهم الضرورية باحثين عن متعة الوقت والمشاهدة والتفاعل للحدث الرياضي وقد غابت عنهم الأولويات وأن الشغف أعمى بصيرتهم مقابل تقييم المردود النفعي لهم وأن كل لاعب كرة أصبح مليونيرا على حسابهم وتفاعلهم ومتابعتهم.

إننا عندما ننظر اليوم إلى الأرقام الفلكية لدخل لاعبي كرم القدم حول العالم في توقيع عقود الانتقال أو الراتب الشهري فإننا نستغرب من حجم الأموال التي تُنفق من قبل الأندية الرياضية وهيئاتها الدولية وتُقدم لعدد محدود من الأشخاص مقابل أداء رياضي مميز أستطاع أن يُلبي حاجة الشغف في نفوس المشاهدين وأن يُمتعهم وأن يشدهم ويجذبهم لحد الإدمان .

إن شغفنا الجنوني بكرة القدم والهوس بها وبأنديتها ودولها ومتابعة مبارياتهم جعل من القائمين عليها والمنظمة الدولية ( الفيفا ) تستغل شغفنا وهوسنا بحب كرة القدم خاصة وتبحث عن كل ما من شأنه أن يتحول إلى تجارة واستثمار هدفه الرئيسي الاستغلال والثراء على حساب جيوب عشاق كرة القدم حول العالم وأن حقوق الملكية حتى في متعة التنافس الرياضي أصبحت من أفضل الاستثمارات بين العالم.

أخيرا .. أنا لست ضد الرياضة أو هذا المونديال الكروي المهم بين الدول ولكني أرفض أن يتم استغلال المنافسات الرياضية لأغراض ابتزاز عشاقها ومحبيها وأنها من أهم الأشياء التي تجمع الناس من أجل قضاء وقت ممتع والابتعاد عن هموم الحياة وتعبها وأن الاختلاف فيها يُذكي الذوق والفن والروح الرياضية الجميلة فحريا بكل متابع ومهتم أن ينظر إلى كل الصورة وليس جزءا منها لعله يكون رقما هاما فيها ويُؤثر في قرارات منظميها.

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    بوكُميل

    احسنت الكتابة وتوجيه انظارنا الى الحقيقة المرّة التي نشيح بنظرنا عند قصد أو دون قصد الى الهدف المنشود أكرر مقال جميل ورائع

  2. ٢
    ابو جاسم

    انها الحقيقه المره، لا فض فوك سلمت الأيادي وعافاك الله على هذا المقال الرائع.

  3. ١
    بوعلي

    كلامك عين العقل ,لكن أين العقول التي تفهم

اترك تعليق على ابو جاسم الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>