تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

ما بين حَانه ومَانه ضَاعت لِحَانا…!!

الزيارات: 3136
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6516736
ما بين حَانه ومَانه ضَاعت لِحَانا…!!
بكر العبدالمحسن

تزوج رجل بامرأتين إحداهما ( حانة ) والثانية ( مانه ) وكانت حانة صغيرة في السن لا يتجاوز عمرها العشرين عاما بخلاف مانه التي كان يزيد عمرها على الخمسين والشيب لعب برأسها فإذا ذهب الرجل إلى حانة نتفت من لحيته الشعر الأبيض كي تراه شابا يافعا جميلا وإذا ذهب الرجل إلى زوجته مانه نتفت من لحيته الشعر الأسود حتى يكون جليل القدر شيخا وقورا من بقاء الشعر الأبيض في لحيته ودام الرجل على هذا الحال حتى ضاعت لحيته فقال عبارته الشهيرة ( ما بين حانة ومانه ضاعت لحانا ) .

فهل كان هذه الرجل يُدرك هذه التوقعات في النتائج ؟ وكيف يُديرها ويسيطر عليها ويحور بعض مساراتها لمصلحته الخاصة والعامة ؟ وهل يحق لنا أن ننظر إلى التوقعات في جانبها الجميل والايجابي منها ونهمل الجوانب السلبية والكبيرة فيها ؟ وهل كلُ تجربة نرى الآخرين ناجحون فيها يمكن لنا أن نجعلها توقعات مرغوبة لنا ؟

كثيرة هي التوقعات التي تنشأ داخل أنفسنا اتجاه الحصول على مجموعة من الاحتياجات والرغبات والدوافع في مختلف الأنواع والأشكال التي يبحث الفرد عنها من أجل البقاء والاستقرار والنمو والتفاعل والسعادة مع نفسه ومجتمعه وبيئته والمبنية على ضرورة التوقعات فيها .

وهذه التوقعات مجموعة من العمليات العقلية والتفكير والتحليل والاستقراء والتصور وتخيل النتائج ومحاولة معالجة الأخطاء فيها والبحث عن أفضل السلوك والأداء من أجل الوصول إلى التوقع النهائي المرغوب فيه أو المطلوب الابتعاد عنه.

ونظرية التوقع هي العائد الذي سوف يعود على الفرد من السلوك الذي سوف يقوم به حيث أن دافعية الفرد لأداء عمل معين هي محصلة ثلاث عناصر: توقع الفرد أن مجهوده سيؤدي إلى أداء معينوتوقعه بأن هذا الأداء هو الوسيلة للحصول على عوائد معينة وأن العوائد التي سيحصل عليها ذات مصلحة ومنفعة وجاذبية ومهمة وضرورية له وتلك العناصر الثلاثة تمثل عملية تقدير شخصي للفرد وأنه باختلاف الأفراد يختلف التقدير فما يشعر به فرد يختلف عما يشعر به فرد آخر وعليه فان هذه العناصر الثلاثة تمثل عناصر ادراكية.

فنظرية التوقعات تفترض أن الفرد يمكن له أن يحدد نوع الناتج الذي يفضل الوصول إليها ثم يضع تقديرات واقعية لكيفية تحقيق هذا الناتج و هي ترتكز على إجابة سؤالين هما :  لماذا يبذل الفرد مجهوداً أكبر نحو رغباته وطموحاته ؟ وماذا يتوقع الفرد من نتائج هذا المجهود الذي بذله ؟

فالمشكلة التي تواجه الكثير منا في حياتهم أنهم قادرين على تصور توقعاتهم المستقبلية واحتياجاتهم ورغباتهم بدقة وهذه التوقعات كثيرة ومتعددة وهامة ثم يقفزون إلى مرحلة انتظار نتائج الحصول عليها والتفاعل معها وجعلها حقا مكتسبا وأمرا مسلما به ونتائج طيبة دون أن تمر هذه التوقعات بمرحلة التخطيط والوسيلة والطريقة والأداء والسلوك والتفاعل الذي سوف يحول النتائج المتوقعة والمرغوب فيها إلى حقائق واقعية فهي توقعات لا عمل ولا سلوك ولا أداء فيها والنتيجة النهائية سراب لا أمل في الوصول إليه .

فتوقعاتنا الجميلة والرائعة عن رحلة سفر ممتعة في الصيف مع عائلتنا أو رغبتنا في الحصول على ترقية وظيفة في العمل أو أملنا بالفوز في الانتخابات بالمجالس والعضويات الوطنية أو طموحنا بالنجاح في الدراسات العلمية والأكاديمية أو حاجتنا الضرورية في بناء منزل جميل يتمتع بكافة وسائل الرفاهية أو بسعينا وراء تحقيق أرباح مادية طائلة أو بحثنا عن اختيار شريك حياة زوجية أو بأملنا في الشفاء من مرض معين .. فإن كل ذلك يحتاج إلى أداء يتميز برسم خارطة ذهنية وعملية تراعي كافة الإمكانيات الشخصية سواء كانت المادية أو العلمية أو الاجتماعية وجوانب القوة والضعف والفرص المتاحة على أرض الواقع من أجل ربط التوقعات المرغوب فيها بمرحلة الأداء للوصول إلى النتائج المتوقعة.

قد نستغرب كثيرا عندما نُوجه بوصلة نظرنا على مجموعة من الأشخاص المحيطة بنا أو من حولنا ونراهم حققوا توقعاتهم وطموحاتها ووصلوا إلى رغباتها أو العكس أنهم لم يستطيعوا بالرغم من قدراتهم الكامنة التي لم يستثمرونها وبقيت عاجزة على كرسي المرض فالفرق بين الأثنين هو إدارة الأداء وحسن استخدام الإمكانيات واستغلالها في الوقت والظرف المناسب.

أخيرا … كلنا قادرون على إنشاء توقعات إيجابية أو سلبية في طريق حياتنا الشخصية والاجتماعية والمهنية والوطنية ولكننا قد نكون غير قادرين على استثمار هذه التوقعات وتحويلها إلى فرص يمكن الحصول عليها أو مخاطر يمكن الابتعاد عنها أو تقليل ألمها والسر في ذلك هو ضعف إدارة الأداء والسلوك والجهود العملية بعد مرحلة التوقع والوقوف أمام التوقعات طويلا في انتظار ثمارها التي لن تنضج أبدا .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>