القائد والمدير … مستويات تأثير مختلفة

الزيارات: 3695
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6516282
القائد والمدير … مستويات تأثير مختلفة
خالد المحيفيظ

*مدخل

أول مرة سَمِعْت فيها لفظ مدير كانت في المدرسة الإبتدائية، كان الطلبة وأنا منهم، يكررون لفظ مدير ” المدير ….. المدير الخ” وعندما يذكر اسمه كان لدينا نحن الطلبة نوع من الرهبة والخوف![بل رعب وهروب من المكان الذي فيه المدير].

انتقل معي لفظ مدير، من مرحلة إلى أخرى إلى الجامعة وإلى العمل، ولا زال لفظ مدير يلاحقني.

في الحقيقة، لم أربط لفظ مدير بأي شيء غير طبيعي ،فقط فهمت أنه مرتبط بالتنظيم، السلطة والتحكم ،بالمسؤولية وإن قوله هو الفصل، هو صاحب القرار، ودعونا لا ننسى، أنه هو من يوقع الأوراق!!!!!

في العمل تواجهت مع عدة مسميات يحتمها مجال العمل، لكن مازال لفظ مدير معي لا يفارقني و منتشر!

مع مرور الوقت، بدا لي أن استخدام لفظ مدير لم يقتصر على شخص المدير بل أن لفظ إدارة أصبح يستخدم في ميادين أخرى تم ربطها بالإدارة: إدارة أفراد، إدارة مشروع الخ.

أصبحت الإدارة تربط بكثير من الحقول، فأصبح هناك إدارة وقت، إدارة أزمة، إدارة توقعات، إدارة محفظة، أدارة أملاك وحتى إدارة الغضب!!!

هذه الهيمنة النظرية والعملية للفظ مدير لم تطل طويلًا وبدأ لفظين آخرين يدقان أذني، القائد والقيادة.

لم أسمع اللفظين يستخدمان في العمل، حيث لم أجد أحد يلقب بمسمى قائد!! وحتى أني لا أذكر أني وزملائي في العمل ناقشنا موضوع القائد والقيادة بتفصيل! إلا في وقت متأخر.

كان أول مرة أتعرف فيه على لفظ القائد عبر المجلات الإدارية، أو المجلات والصحف التي كانت تربط لفظ القائد أو القيادة بإنجاز ما خاصة في الأمور السياسية أو قيادة الشركات.

هذه الحقيقة حفزت لدي الرغبة في البحث أكثر في مواضيع تتعلق بالمدير مقابل القائد و الإدارة مقابل القيادة.

من الأسئلة التي كنت أطرحها على نفسي أو أجد أثناء البحث اجابة عليها، ” لماذا لا أجد مسمى قائد مقترن بأي وظيفة؟” و” كيف أعرف قائد عندما أراه؟”و” ما أهمية القيادة؟” ، ” ماهي سمات القائد؟ “ولماذا مسمى القائد لا وجود له، مخفي أو مختفي، أو مستتر؟! “.

بعد فترة، ظهرت بعض الحقائق عن القيادة من الناحية النظرية والتي منها:

حقل يستمد جذوره من المجال العسكري، انتقل إلى السياسة ومن ثم إلى قطاع الأعمال. القيادة هي عن تشكيل المستقبل، القيادة ليست وظيفة بل سمة شخصية ووو…..

*القيادة هي عن صناعة/تشكيل المستقبل

تتمحور القيادة تحت موضوع رئيسي، وهو تمكين التحول والتغيير، في الوطن، المجتمع، الشركة، المؤسسة، الهيئة، الإدارة أو حتى القسم.. الخ وذلك بناء على رؤية. من زاوية أخرى هو شخص يترك أثر، أي يترك بصماته بعد أن يرحل!

تلك السمة هي السبب في قلة القادة و كثرة المدراء. تحتاج القيادة إلى رؤية، مشروع يرغب أحدهم[من يستحق أن يطلق عليه قائد] في تحقيقه، ليس من أجل مصلحته الشخصية بل في مصلحة الجماعة، شعب أو أفراد الشركة أو مؤسسة!!! الجميع من دون تمييز.

 

*القيادة ليست وظيفة!

محور آخر وجدت أنه يستحق الاهتمام ويسلط عليه الضوء في موضوع القيادة، هو أن الفرق بين المدير والقائد يرجع إلى أن الأول هو لفظ يسبق اسم المنصب[وقد يظهر بمسميات عديدة مثل ناظر، رئيس قسم، مشرف…..] أما الآخر فمستتر.!!

يتفق الكثير من المنظرين والباحثين في حقل الإدارة والقيادة في الإجابة على سؤال” لماذا لا يوجد مسمى قائد مقرون بأي وظيفة؟”

بالقول أن أثر القائد وبصمته هي التي تحدد القيادة!!

فالقائد يمكن أن يكون صاحب منصب في الدولة، شركة أو مؤسسة، وربما يكون مدير مدرسة، مدير جامعة، مدير مستشفى رئيس قسم، ناظر أو مشرف أو…أو… إلا أنه بسلوكه ومقارباته في معالجة القضايا على مستوى الوزارة أو الشركة أو…

هو قائد!!!

 

*القيادة: سمات وخصائص

عبر السمات والصفات الشخصية مثل الأمان ، النزاهة، المصداقية، ذو بصيرة ،صاحب نظرة شمولية، الصدق، يكون لدى القائد القدرة على جذب التابعين و القدرة على التأثير فيهم، والذين يشعرون أن القائد صاحب رؤية تؤدي إلى المصلحة العامة وليس مصلحة لذاته.

مع أهمية السمات السابقة، تبقى سمة تتربع على جميع السمات السابقة وهي أن القيادي يرتقي فوق أي نوع من القبلية، المذهبية، الطائفية، المناطقية، الشللية أو التكتلات. هذا الترفع عن العنصرية بجميع اشكالها يقوم القيادي الناجح بزرعها في بيئة عمله و يحصدها ببناء بيئة متجانسة لتحقيق الأهداف العليا.

*القائد ” كمزارع “

من بين الاستعارات/التشبيهات التي تشتهر عن القائد ، تبرز استعارة ” القائد كمزارع “.

مثل المزارع يقوم القائد بالبذر، الزرع والحصاد.

القائد عبر رؤيته والأهداف قريبة وبعيدة المدى وتأثيره في تابعية، وسماته الشخصية يقوم ببذر بذور المستقبل.

عبر المصداقية وربط الأقوال بالأفعال يترجم الرؤية والأهداف القريبة والبعيدة المدى إلى مبادرات، برامج ومشاريع.

اخيراً، القائد يحصد ما بذر وما زرع.

يقول المفكر الإداري غاري هـامل

“القادة مثل المزارعين: رسالتهم هو التأكد أن الجيل القادم يحصلون على الأرض في حال أفضل مما كانت عليه عندما بدأوا”.

*الختام

إنّ للقائد و القادة دور جذري في مجتمعات العصر الحديث، لأن القائد إذا ما قام بعمل فإنه يحدثفرقًا. لأنه يؤسس لشيء جديد.

هناك مدير بالصدفة، مدير بالواسطة، مدير بالأقدمية، مدير بالتزكي ، مدير بالجدارة، ولكن هناك قائد، وهذا يكفي!!!

ربما تظهر السمات القيادية لدى بعض الأفراد بالصدفة أو جراء التجربة، لكن من المؤكد أن القيادة ميزة مرتبطة بالشخصية يتصف بها البعض وليس عن طريق التعلم.

المدير ظاهر اللفظ ولا أثر، القائد مستتر اللفظ وظاهر الأثر!

المدير يفعل الشئ بطريقة صحيحة والقائد يفعل الشيء الصحيح.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    ماشالله المقل جميل جدا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>