مدفع رمضان

الزيارات: 3931
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6514969
مدفع رمضان
ياسر السعيد

كنا صغار أحلامنا بسيطة وأفكارنا بريئة نتعلق بالأشياء فلا تفارقنا حتى بعد تقدمنا بالسن بل تعدى الأمر أننا نفرضها على ابنائنا ونحكيها لهم ونحببها إليهم ونحن ندرك أنهم قد يجاملونا ! كل هذا وذاك لنعيد ذاكرتنا إلى الوراء لنسلي النفس بما مضى.

بسبع طلقات من خلال مدفع رمضان أو طوب كما يحلو لبعض الناس تسميته يعلن ولي الأمر دخول شهر البركة شهر رمضان الذي طال انتظاره واشتاقت النفوس إليه حيث نجول في الطرقات والحواري نهتف ونغني بدخول هذا الشهر العظيم. أو بثلاث طلقات يعلن ولي الأمر موعد الافطار حيث التَّحلُّق حول مائدة الافطار وكل واحد منا يقول أنا اليوم صمته كاملاً ونحن ندرك غير ذلك؛ وبمثلها (ثلاث طلقات) يعلن ولي الأمر موعد السحور وقرب دخول الفجر.

إن لمدفع رمضان حكايات جميلة وقصص مشوقة لدى الجيل السابق حيث لا وسائل اتصال لديهم أو قنوات تلفزيونية يشاهدونها ليترقبوا دخول شهر رمضان أو خروجه كل اعتمادهم في ذلك على الصوت المدوي في الأفق صوت المدفع هذا في منطقة الخليج العربي أما في المناطق الجنوبية من المملكة فقد أخبرني والد زميلي الأستاذ علي أنهم يشعلون النار في قمم الجبال ليعلنوا لأهل القرى البعيده أن غدا أول أيام رمضان.إن لمدفع رمضان حكاية غريبة وعجيبة يقال أن جنود والي مصر في العهد العثماني يتسلون قبيل الافطار في شهر رمضان ويعملون على تنظيف اسلحتهم والمدافع المنصوبه في مدخل القاهرة (كما يفعل بعض الرجال في هذا الزمان على الاعتناء بسياراتهم ) ولم يدركوا أن أحد المدافع توجد فيه ذخيره وبينما هم يلعبون تم اطلاق طلقة بالخطأ وافقة هذه الطلقة بعد أن دوت في الأفق وقت الافطار ودخول موعد أذان صلاة المغرب. غضب الوالي من تصرف هؤلاء الجنود وأمر بحبسهم ومعاقبتهم على هذا الفعل، وفي اليوم التالي جاء وفد من أهل القاهرة يشكرون الوالي على هذه الحركة التي اشعرت الناس بموعد الافطار ودخول وقت صلاة المغرب اعتقادا منهم أن الوالي فعلها بقصد. استحسن الوالى الفكرة وامر بعد أن اخرج الجند من السجن بتعميم هذا العمل على أرجاء مصر.

ولو قمنا بتحليل هذا الفعل بتحليل فيزيائي بالعمل الذى قام به جنود الوالي لأدركنا أن احداث صوت قوي يدوي في الأفق كصوت المدفع يعقبه سكوت مطبق في الأفق يمكن أن تسمع أي صوت بعده كصوت الآذان.

ومع الطفرة التي مرت بها المملكة من جميع النواحي والتغير الذي طرأ على حياتنا وانتقالنا من الاحياء الشعبية التي نسكنها إلى الاحياء الحديثة الواسعة اختفى معها هذا المدفع الذي يرمز إلى شهر رمضان المبارك اختفى في الأنظار ولكن لم يختفي من الذاكرة بل ظل راسخا في ذاكرة جيل الطيبين. يتذاكرونه بين فترة وأخرى وعن الأشخاص الذين يقومون بإطلاق الطلقات من على قمم المرتفعات بالمنطقة. بل تعدى الأمر بأن يفضلون مشاهدة بعض المحطات الفضائية الخليجية التي تعرض مشاهد من المدفع وقت الإفطار بسبب قرب الاحساء من دولة الخليج العربي أو مشاهدة القناة الأولى من التلفزيون السعودي وهو ينقل دخول آذان المغرب مع عرض اطلاق المدفع في العاصمة المقدسة .

اختفى مدفع رمضان بأسباب معلومة أو غير معلومة مقنعة أو غير ذلك. في ما رجح أنه بدعة في الدين وأنه ليس له أصل أو أن ليس له حاجة مع تقدم وسائل الإعلام الحديثة والتواصل الاجتماعي الذي قرب بين الأمم.

اختفى هذا المدفع من الأنظار ولكن لم يختفى في النفوس فهل أشاهده مرة أخرى في ميادين الأحساء مع دخول شهر رمضان باشراف من الأمين المخلص المهندس عادل الملحم أمين أمانة الأحساء وفقه الله الذى يقوم مشكورا بنصب الفوانيس والأهلة لمدفع ينصب في أحد الميادين ؟ بعد أخذ الأذونات من الجهات المعنية وسماعه وقت الافطار .. ان حصل ذلك سأكون اول المتقدمين من وفد أهل الأحساء الذين يقدمون الشكر للأمين المهندس عادل الملحم على هذا العمل كما فعل أهل القاهرة مع والي مصر .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    كتبت فابدعت .. ارجعت ذاكرتي لأيام وليالي بالفعل فقدتها وفقدت جمالها مقالك جعلني اتوقف عند تلك السطور لوهله وكأني ارى الحواري والاشخاص امام عيني

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>