احدث الأخبار

الأديب السفير .. مدينة الأدب والفضل

الزيارات: 2876
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6514640
الأديب السفير .. مدينة الأدب والفضل
محمد إياد العكاري

سبق أهل الفضل بالفضل، ونال أصحاب المروءة المقام والحظوة، وظفر أرباب المكارم بإكليل الغار ليوضع على رؤوسهم تاج الهيبة والوقار أجل هو ذاك وأَجَلُّ وبعد.

لا أبالغ إذا قلت بأن فضل منتدى الشيخ أحمد بن علي آلِ المبارك رحمه الله طيلة عقدين من الزمان أثناء حياته ذاك المعلم الثقافي الأدبي الأصيل على أدباء منطقة الأحساء والأدباء العرب الوافدين إليها يفوق الوصف وقد بلغ مداه، أجل.. فقد نقلت هذه الأحدية المباركة أدباء المنطقة ومثقفيها وروادها خلال عقدين من الزمان إلى عالم النور والحضور، ووضعتهم على شرفاتٍ عالية سُلطت عليهم فيها الأضواء، ولعلنا جميعاً كنا تلاميذ في ندوته، وطلاباً في حصته، ومريدين في حضرته، وصغاراً أمام قامة تواضعه، سقانا الزلال من أدبه، وروانا الشهد من حكمته، ومتعنا بفيوض ثقافته ومعرفته، لقد أبحرنا جميعاً في رحاب فلكه من خلال هذه الندوة المباركة كل أسبوع في رحلة ثقافية ممتعة تلاطمت فيها الأمواج وعلت لتبرز حكمة الربان في الإبحار فينا بروعة وسلامةٍ وأمان وغصنا فيها إلى الأعماق لننتقي الياقوت والدر من الآداب والفنون ونتجمل فيها باللآلئ البراقة من المعرفة والثقافة لقد تطلعنا من خلال هذه الندوة إلى عوالم ممتعة وثقافاتٍ مختلفة استمعنا فيها إلى الآخر، تلاقحت فيها الأفكار بالأفكار وتألق فيها الحوار الحضاري بأجمل صورة.. هنا في هذا المجلس المبارك الذي انقدح فيه الفكر ولمع، وانبرى فيه قلم المعرفة وسطع، وانجلى فيه اليراع وبرع، وتألق فيه الإبداع عوالم وعوالم لنرى في هذه الندوة المباركة شموساً ساطعة أشرقت في فضاءات الشعر والأدب والثقافة وانداحت في ثناياها المعرفة والحكمة ينابيع ثرة لأذكر ماقاله لي د. إبراهيم الحاوي (رحمه الله) بأن فضل هذه الأحدية وأثرَها الأدبي والثقافي والفكري يفوق ويبز أثر الجامعات مجتمعة في المنطقة.

لقد كان الشيخ أحمد (رحمه الله)، وماذا عساي أقول والحروف كليلة والكلمات عاجزة، بشهادة الجميع علماً في الفكر والأدب، بحراً للمعارف والعلوم، معلماً للفضل والمكارم، مدرسةً للشعر والأدب، مشجعاً للمواهب والإبداع، منارةً للوسطية والدبلوماسية، هامةً في التواضع والأخلاق، قلعةً للتراث والأصالة، وفوق هذا كله كان بركاناً من الأحاسيس الدافئة والمشاعر المتدفقة يشعر فيها كل من اقترب منه، كان قدوةً في التعامل مع الآخر لايقابله أحد إلا وجد نفسه ذا حظوةٍ مثلى عنده، كان (رحمه الله) رجلاً في المواقف الصعبة، ولعل ما تسنمه من مناصب وتبوأه من إدارات يشهد له بذلك ويشف سيرة رجلٍ كُتب سفره على سطورٍ من نور.

أما على الصعيد الشخصي وعلاقتي به فإني مدينٌ له طوال حياتي لأن فضله بعد الله سبحانه قد طوق عنقي فقد حباني بعطفه، وأحاطني بلطفه، ورعاني في غربتي مذ عرفته بأبوته، ليغمرني بحنانه ويسكنني في حياضه، ويغمرني بجاهه وفضله وقد كان له الفضل بعد الله سبحانه في استصدار ترخيص العيادة الخاصة بي، حيث قابل وزير الصحة بشأني وهو الشيخ فيصل الحجيلان، وكان صديقه الحميم ومن هو غير ذلك بالنسبة له، وقد أتى لي بالترخيص دون أن أراجع بشأنه أو أخطو خطوة واحدة نحو الوزارة في الرياض، وقد كان معي في كل موقف يدعمني، ويحيطني بكنفه، ويغمرني بفضله، وقد كان لكلماته وخطاباته أثر السحر إلى من ترسل وكان آخر من أرسل له بشأني وزير الصحة السابق د. أسامة شبكشي، ومواقفه لا تعد ولا تحصى، ويعلم ربي كم كنت وما زلت أشعر بالعجز أمامه وعن الوفاء له لا بل رد قطرة من بحر فضله علي أما وقد حُمَّ القضاء وطويت صحائف أيام شيخنا الجليل وجدت نفسي ووجيب قلبي يردد معي في صلاة الجنازة ويقول:

اللهم هذا من أهل الفضل والجود وقد قدم إلى موئل الفضل والرحمة والجود.

اللهم هذا من أهل التقوى والخير والبر وقد قدم إلى أهل التقوى وأهل العفو والمغفرة.

اللهم هذا من أهل المروءات والكرامات وقد قدم إلى ربٍ عظيمٍ كريمٍ رحيم.

اللهم ارحم شيخنا الجليل وتغمده بالرحمة والعفو والمغفرة والرضوان وعامله بلطفك وفضلك.

وأسكنه ياربنا فسيح جناتك إنك رؤوفٌ ودود جوادٌُ برٌ كريم.

ومــافــارقتنا طـوعاً ولـكن =

دهـــاك مـن المـنـيـة مادهـاكا

لقد حكمت بفرقتنا الليالي=

ولم يك عن رضاي ولارضاكا

يـعزُّ عليَّ حيـن أُدير عـيني=

أُفـتش عـن مـكانـك لاأراكا=

جمعنا الله بك تحت ظلال عرشه وفي مستقر رحمته والحمد لله رب العالمين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>