صناعة المشاعر

الزيارات: 2403
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6514335
صناعة المشاعر
حليمة محمد

منذ أن استيقظ في صباحه الباكر نظر في المرآة إلى قسماته التي كانت ممتلئة بالتعب والإرهاق، فتململ قائلا: أووه لم أنل ما أحتاجه من النوم! شعر بالاستياء لأن جسده المنهك بالكاد يحمله، فقضى بقية يومه متجهما.وعندما حان المساء عاد إلى منزله فبدل ثيابه وهيئته، فشعر بفرح ونشاط وهو يعلم أنه سيقضي بقية الليلة برفقة أصدقائه في سمر ولعب!

إن المشاعر لا تُوهب من الخارج، وإنما تُصنع من الداخل. فالخوف لا يعترينا وإنما نحن من نشكله بداخلنا، والحماس لا يُوهب وإنما يُصنع من الداخل. وكذلك الراحة والأمان والفرح. فجملة المشاعر الإيجابية والسلبية لا تُملى علينا إملاءً وإنما بداخلنا مصنع كبير لصنعها والعيش وفقها. تقوم تأكيداتنا اللفظية بدور المحفز أو المثبط لها. وتتولد عن كل ذلك تصرفات ثم نتائج.

لن نحتاج لقضاء يوم سعيد آخر سوى للتركيز على ما يجلب السعادة والاسترخاء. دون مزاحمة الفكر بالرهبة من المستقبل أو ملاحقة أعباء الماضي. فالتصورات التي بداخلنا عن حياتنا هي عبارة عن صور ملتقطة من مجموع المشاعر التي قررنا بإرادتنا الشعور بها، وعبارة عن سلوكيات قررنا القيام بها. لينتهي كل يوم كما أردنا له مسبقا.

ومهما بلغ تأثير الحدث أو الشخص، فإنه لا يعدو كونه جزء من انتقاءنا لأنفسنا.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>