هل نحن متطابقون..؟!

الزيارات: 3071
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6513122
هل نحن متطابقون..؟!
يعقوب العلي
في ذات يوم وفي إحدى بلاد العالم الفسيح جابت سماؤهم غيوم كثيفة فإذا بالمطر يسقط عليهم ففرحوا بذلك أشد الفرح ، وفي نفس اللحظة ولكن في مكان آخر يسقط أيضًا المطر عليهم فكانوا غير فرحين به ، بل كان يومًا سيئًا بالنسبة لهم .
أذواق الناس وهوايتهم ومشاعرهم وأفكارهم مختلفة بل حتى معتقداتهم فالله تبارك وتعالى يقول { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } ( سورة هود ).
محبتي لأي أمر وعشقي له ، ليس بالضرورة أن يكون على صواب دومًا ، وكرهي لأي شيء أو عدم قدرتي عليه لا يفسر أنه خطأ أو جرم ، إن فعله غيري .
إن كنت أعشق السفر والترويح عن النفس والمزاح فلا ينبغي لي أن أجبر الآخرين عليه ، أو أخطئهم إن لم يقوموا به .
ولو أني لا أمارس الرياضة  ، ولم أمارسها قط ، فليس لي أن أقول أن الرياضة خطأ جسيم ، وشر عظيم ، ومضيعة للوقت عميم .
رسولنا الكريم يقول [ اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خلق له ] (رواه البخاري)
طموحاتك لك وحدك ، توجهاتك تفرضها على نفسك ، رغباتك تحققها لذاتك ، أفكارك تسعى لأن تكون واقعًا بجهدك .
لا تجبر الآخرين على أي أمر سواءً كرهته أو أحببته .
عش حرًا واجعل من حولك يعيشوا أحرارًا.
اقنع من حولك بما تريد دون أن تفرض رأيك عليهم .
ليس من المنطق أنك تريد من الآخرين دائمًا أن يطيعوك ويسمعوا لك ، ويأخذوا برأيك . وأنت لا تسمع لهم ولا تأخذ بآرائهم ؛ أو حتى تثني على جهودهم ، وتذكر صوابهم .
عليك أن تؤمن أننا مختلفون ولسنا متطابقون .
هذه سنة الله في الحياة ، تعايش معها وتكيف فيها ، فاختلاف الآخرين عنك لا يخطئهم أو يخطئك ، ولا يصوبك أو يصوبهم ، ربما الجميع على صواب أو خطأ .
للاختلاف في الحياة متعة ، وله طعم حلو ، وفيه بريق ناصع ، وتكمن فيه لذة خاصة ( إن تفكرت فيه ) .
ولولا الاختلاف لما قال الكريم سبحانه وتعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } (سورة الحجرات)
ما الفائدة من التعارف ؟ وما الهدف منه ؟! إن كنا متطابقون ومتماثلون .
فلهذا لا يزعجك اختلاف الآخر عنك ، ولا يغيضك جذبه ما لا يجذبك ، ولا ينقصك فعله لأمر لا تفعله .
اختلافنا عن بعض يزيدنا قوة ، اختلافنا عن بعض يطور من مواهبنا ،  اختلافنا يجعلنا نرى الشيء بعدة زوايا وجوانب ، لذا كان اختلافنا رحمة . فالنفس تحب الاختلاف وتكره التقليد والروتين والنمطية المتطابقة .
نحن لسنا نسخًا مكررة ، فلكل منا فكره ومنطقه وطريقته وأسلوبه ، فأنا وأنت أحرارٌ بما نفعل وبما نفكر بشرط انتفاء الضرر والمخالفة الشرعية أو القانونية ، وكذلك إن تجنبت خوارم المروءة أو ما لا تقبله النفس السوية .
أنا لا أقول كن مختلفًا . أو أريدك أن تصبح مختلفًا . بل أنت مختلف في الحقيقة .

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقال رائع جداً بقلمگ الأروع أستاذ / يعقوب
    كم أنت مُتألق ..
    أخوك / أحمد المهنا بوضاحي

  2. ٤
    زائر

    هذي نصيحة وليست مقال صحفي ي استاذ

  3. ٣
    زائر

    كلام جميل وياليتنا نتمشى به في جميع أمور حياتنا ان من أسباب القطيعة بين الناس سعي بعضهم لفرض رأيه ووجهة نظره على الاخر الله يوفقك وسلمت أناملك

  4. ١
    زائر

    الله يفتح عليك أستاذ يعقوب

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>