ومن منا لم يعنف…؟!

الزيارات: 1270
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6507096
ومن منا لم يعنف…؟!
طارق البوعينين

التعنيف أسلوب من أساليب التعامل قد يكون إلى حدٍ ما تربوي ولكن مع قليل من الإفراط يتجاوز الحد إلى أن يصبح تعدي وإيذاء للشخص المعنف. كما أن التعنيف كلمة توحي وتشعر المعنف أوالمعنفة بالوحدة والعزلة والضرر والأسى والخوف من قبل المتسلط -إن صح التعبير-, فهو عبارة عن تسلط الطرف الأقوى على الأضعف إما لصغره أو لجنسه أو وضعه الإجتماعي.

كما أن التعنيف كلمة مطاطة قد يدخل فيها ما ليس منها ويخرج منها ما هو من صميمها, فالقسوة في التربية وما يرافقها من ضرب لا يعني بالضرورة تعنيف كما أن الصراخ الذي يراه الكثير مجرد إرتفاع في حدة نبرة الصوت قد يكون من التعنيف.

وهل التعنيف يكون بالإيذاء البدني فقط أما أنه يشمل الإيذاء النفسي أيضاً؟ لاشك أن اعتبارهم جميعاً أولى, فالصراخ قد ينتج عنه من الأذى النفسي مالا يبلغه الضرب والأذى البدني. التعنيف إن كان حقيقاً بمعنى أنه تجاوز الحد المتعارف عليه, فالطرف الثالث وهي وزارة العمل والتنمية الإجتماعية لها الحق في أن تقوم بدورها في حل القضية بحيث لا يكون الوضع بعد إجراءاتها أكثر تعقيدا مما كان قبلها, فلغة التهديد والتعهدات للمتسلط ليست الحل بل المطلوب هو معرفة جذور المشكلة والسبب الحقيقي للتعنيف للوصول لقناعات مستدامة لا حلول جزئية ومؤقتة.

أما إن كان التعنيف مجرد تهيئات من قبل المعنف نتيجة عدم رغبته أو ملائمته لمثل هذا النوع من التعامل- ومن منا يتقبل التعنيف – فهنا يعتبر تعامل الأطراف الخارجية تدخل في الخصوصيات, لذا لا يمكن حدها ولا مساواة جميع الحالات ببعضها البعض, ولكن بالإمكان وضع أطر له وسمات تثبت حقيقته من عدمه. وبما أن التعنيف لا يحده عمر أو جنس أو فئة بالتالي لابد من أن تشمل الإجراءات ضده جميع صوره وأشكاله ومن هذه الصور التي تكاد تكون معدومة في مخيلة البعض هو تعنيف الزوجة لزوجها و الأبناء لآبائهم وهو ما قد يقابل بالسخرية من قبل بعض أفراد المجتمع بينما هي حقيقة موجودة يعاني منها كثير من الأباء والأزواج المتحرجون أو ممن يعانون ضعفاً في الشخصية أو الأهلية, والصعوبة تكمن في كيفية الإهتداء لحلها من قبل الأطراف المختصة في ظل حساسية الوضع بالنسبة للرجل في مجتمع لا يتخيل مثل هذه الحالات فضلاً عن مشاهدتها وملامستها.

إعلامياً يضاف إسم المعنفة للمدينة أو المحافظة ولا أعتقد أنه يليق بها ولا بقاطني تلك المدن, وفيه من التشهير سواء للفتاة أو مدينتها والأولى من ذلك أن يقال المعنف أو المعنفة في مدينة كذا وكذا, كما يجب التنبه إلى أن استخدام منصات التواصل الإجتماعي هو بقصد الوصول للجهة المختصة لمثل تلك الحالات لا لحشد أكبر شريحة من المتابعين والجماهير, بالتالي على المعنف أو المعنفة إستخدام تلك المنصات بحذر وبما يخدم قضيتهم, لا أن يزيد الطين بلة.

التعنيف في كلا الأحوال أسلوب تعامل غير محبب أبداً رغم أن غرض المعنِف -المتسلط -هو الوصول إلى هدف معين وقد يكون مشروعاً, مع هذا فالأحرى بالمعنِفِ أن يدرك أنه أمام طريقين للوصول لغايته هما الرفق أو العنف والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر: أن الله تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف و أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>