أصنام لا نراها…

الزيارات: 1594
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6506242
أصنام لا نراها…
عبدالله الشخص

من فطرة التكوين العقلي للإنسان أنه إذا شعر بخوف من أي فكرة أو قناعة بداخله، يجد لنفسه عشرات الحجج والأعذار لرفضها وإنكارها والهروب منها. وهذا ما يسميه علماء النفس (أساليب الدفاع العقلية) وهي مخارج وحجج وأعذار غير واعيه في الغالب، يتخذها العقل للهروب من أي فكرة تخالف قناعاته التي نشأ عليها. تجده يفكر بشكل غير منطقي تمامًا ويخلق لنفسه أعذار في غاية السخافة، لو تحلى يومًا بالشجاعة وبدأ يتأمل في صحتها، لعرف أن الأمر لم يكن سوى خوف وهروب من تلك الأفكار المخالفة لقناعة راسخة في عقله.

إن تلك القناعات التي زُرعت في عقولنا منذ الصغر ونشأت عقولنا عليها، هي قوة عظيمة تتحكم في تصرفاتنا وردود أفعالنا وقراراتنا بشكل كبير. رغم أنها في الغالب ليست سوى آراء من صنع البشر، انتهجها أجدادنا واتخذها آباءنا ثم وصلت إلينا كمسلمات وقناعات نشأنا عليها منذ الصغر. فزرعت في عقولنا كشيء مقدس غير قابل للمناقشة والتفكير والمراجعة والتصحيح. هي أصنام بالمعنى الحرفي للكلمة وإن كنا لا نعبدها ولكن يكفينا تقديسها وإلزام المجتمع بها.

فقبل عدة أيام مثلا، كنا في جلسة هادئة مع بعض الزملاء تحدثنا فيها عن الكون العظيم وجمال خلق الله سبحانة، فانفجر أحد الأصدقاء في وجهي عند حديثي عن كروية الأرض وقال لي بنبرة مليئة بالثقة والحماسة، أن الأرض التي نعيش فيها لا يمكن أن تكون كروية، وأن كل تلك المفاهيم التي يروج لها الإعلام الغربي، مجرد خدعة ومؤامرة اجتمع على فبركتها الكثير من الدول العظمى ووكالات

الفضاء وبعض العلماء والسياسيين. كل هذا من أجل تضليل الشارع العام وإخفاء سر عظيم لا يريدون للناس معرفته، فالأرض كما يقول صاحبنا هي مسطحة ولا يوجد أي شك في ذلك. والغريب أن صاحبنا لم يكن الوحيد الذي يحمل ذلك المفهوم، فهناك عشرات الآلاف من الناس في عالمنا يحملون نفس الإعتقاد تماما، ويرفضون بشدة أي محاولة لإقناعهم، فكل تلك الأدلة كما يقولون هي مجرد خدعة يروج لها عملاء الإستخبارات العالمية الخبيثة. رغم أن إثبات كروية الأرض ليس جديدًا كما يعتقدون.

ففيثاغورث ذلك العالم اليوناني العظيم كان من أوائل من بحثوا كروية الأرض قبل أكثر من 2500 عام وتبعه الكثير من العلماء بالمئات من الأدلة القاطعة على كروية الأرض، حتى استطاع الإنسان السفر للفضاء وأنشأنا وكالة متكاملة يعيش فيها الكثير من العلماء، الذين يدرسون الأرض ويلتقطون لها الآلاف من الصور كل عام، ولكن رغم كل هذه الإثباتات والتطور لم يستطيعوا تحطيم تلك الأصنام العقلية لدى هؤلاء.

إن كروية الأرض ليست الصنم الوحيد الراسخ في عقولنا، فالكثير من الأصنام كانت ولا زالت تأسر عقول الكثير من مجتمعاتنا وتمنعها من التقدم، حطمنا البعض منها كتعليم المرأة وقيادتها ولكن لازال الكثير منها يحتاج للشجاعة لتحطيمه كالعنصرية القبلية والتعصب الديني وغيرها من الأصنام التي لا يمكن لمجتمع أن يتقدم سوى بالتخلص منها.

دمتم بخير

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    👍🏻👏🏻 Bravo

  2. ٢
    أحمد العيسى

    أستاذ عبدالله هذا هو دور المثقف الجاد الواعي في تحطيم الكثير من الأصنام المعشعشة في عقول المجتمع البسيط … كن قويا وجريئا واطرق الكثير من المواضيع ترى فيها صنما معشعشا في عقول المجتمع ودمت بخير وشكرا على هذا الطرح

  3. ١
    شنتر بن عداد

    أكبر صنم هو القناعة أني أن المصيب وأن الآخر على خطأ

    فكريا وعقائديا ودينيا وتجاريا ورياضيا وفنيا واجتماعيا و..و..و..

    ايا كان

    فانا الصحيح دائما ولا تحاول تقنعني

    وانت الخطا دائما وعنك ما اقتنعت!!!

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>