عاجل

#عاجل || شاهد.. موجة غبار على الأحساء !!

“أشياء”.. حديث المدينة

الزيارات: 637
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6505777
“أشياء”.. حديث المدينة
خالد المحيفيظ

“أشياء ، أشياء ” هي عبارة دأبت حفيدتي ذات الأربع أعوام على تكرارها اثناء مشاركتنا المائدة للتعبير عن رفضها الاكل من طبق الارز وذلك بحجة وجود ” أشياء ” لاتريد أكلها .

والأشياء التي تقصدها هي اَي ” شيء ” يغير لون طبق ” الارز ” مهما كان نوعه حيث انها تعتبر ذلك الشئ شائبة لا تستحق الولوج الى معدتها .

أسيق هذا السلوك الطفولي تجاه طبق به ” أشياء ” ، لكي أقارن ذلك السلوك بسلوكنا تجاه المائدة العامرة بالا ” أشياء ” التي ندعى اليها وتتضمن المحتوى الرقمي الذي تغرقنا به المجموعات الشبكية على تطبيق [ واتس آب وأمثالها ] ، ٢٤ ساعة في الْيَوْمَ ، ٧ ايّام في الأسبوع ! أينما كنّا !!.

 

**مائدة المجموعات الشبكية

اصبح استقبال و أرسال المحتوى الرقمي ، ضمن ما يطلق عليه ” المشاركة في المعلومات ” ، عادة اكثر روتينية من الاكل والشرب !! ، أصبحت عادة ” كلية الوجود ” في الزمان والمكان .

عبر هذا المحتوى الرقمي اصبحنا معرضين لجميع الاحتمالات :

نستلم نصوص لا نعرف من كتبها ، ندخل ، عبر مقاطع الفيديو ، الى بيوت لانعرف أصحابها ، نشاهد مقاطع نصية وفيديو تقدم نصائح في كل المواضيع لانعرف مقدمها ولا نعرف مصداقيتها ، نستلم مقاطع فيديو عن مواضيع لمجرد ان صاحبها رأى انها تستحق ان يشاركه في مشاهدتها ملايين من البشر و ا صبحنا نشاهد صور ومشاهد فيديو قديمة لا قيمة تاريخيه لها ولا فائدة !!

أصبحنا معرضين لمحتوى رقمي ذو كثافة عالية [ حجم هـائل ] يفوق قدرتنا على استيعابه ، ناهيك الاستفادة منه ، تصيبنا متابعته بالإرهاق الذهني .

محتوى رقمي به ” أشياء ” لا حصر لها ، القليل منه مفيد وأكثره مضيعة للوقت !!.فائدته ، ان كان هناك من فائدة فهي آنية ولحظية .

 

**غرق المدينة في المحتوى الرقمي

يغرق أهل المدينة في محتوى رقمي يختاره ويبثه نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي .

اصبحنا لقمة سائغة لنشطاء وسائل التواصل الاجتماعية ….هم من يختار الوجبة وما على أهل المدينة الا الاستجابة !!!

يستجيب اهل المدينة ، ذكورآ واناثآ ، كبارآ وصغارآ مع هذا الاغراق ” المعلوماتي ” بالانغماس اللامحدود : تلاحظ احدهم وهو محني الرأس على الشاشة ، وهو في البيت ، المجلس ، المقهى ، المطعم ….و هو يمشي وحتى وهو يسوق سيارتة …الخ.

أسباب كثيرة وراء هذا الانغماس اللامحدود من بينها ” الفضول ” ، ” جاذبية الأشياء الجديدة ” ، رتابة الحياة …الملل ، تمضية الوقت ….الخ ولكن ليس من بينها المنفعة والفائدة !

بين وقت وأخر يظهر مقطع فيديو ينتشر كانتشار النار في الهشيم يصبح حديث المدينة ، المشاركون فيه يصبحون مشاهير يحيط بهم الناس أنى ظهروا !! وما ان يستنفد المقطع غرضه حتى يصبح نسيأ منسيا بسرعة البرق ! وتصبح المدينة في انتظار الجديد !!.

 

** ” هـل تعلم ” في الصدارة [ المحتوى ]

من الغريب ان هذا المحتوى الرقمي الذي يحرص الكثيرين على متابعته في معظمه قليل القيمة المعرفية وهو في هذا يشبه زاوية ” هل تعلم ” والتي كان يخصص لها ركن غير بارز في الصحف المدرسية ، كما كان يخصص لها ركن في المجلات بالقرب من صفحة المجتمع ، اخر المجلة !!!!.

اصبح محتوى ” هل تعلم ” يقضم من وقت أهل المدينة ، بجميع الإعمار ، ذكورا واناثآ ، الوقت الثمين الذي يمكن ان يقضوه في شئ اكثر فائدة .

 

**الامتلاء والإنهاك المعلوماتي [ الكثافة ]

تتشابه النصوص ، الصور ومقاطع الفيديو التي يتم تبادلها في عدة سمات لعل أهمها : قصر مدة المقاطع ، تدني المستوى المعرفي ، كثافتها العالية …

نتج عن هذه الكثافة العالية امتلاء [ سمنة ] معلوماتي لدى الكثيرين نتج عنها ما يمكن ان نطلق عليه إنهاك معلوماتي يظهر على أشكال مختلفة مثل التشتت ، قلة الاستيعاب ..

اصبحت عقولنا تنشغل با أشياء بعيدة عن اهتماماتنا وأصبحت ذاكرتنا مستودع لكم هائل من المعلومات وفِي وقت قصير جدآ.

اصبح كثير من الناس تستهلك المحتوى الرقمي دون تفكير في درجة منفعته للعقل !

عندما اتبع غريزتي البشرية في إشباع ” الجوع المعلوماتي ” بالذهاب الى مائدة المحتوى الرقمي ، اتعرض ، مثل غيري لكم هـائل من ” الأشياء ” اشعر بعض الأحيان باالحاجة الى الهروب السريع منها.

يخيل الي بعدما انتهي من مائدة المحتوى الرقمي كأني كنت واقفآ في محطة قطار وإذا بالقطار يمر بسرعة فائقة بحيث اني لا أستطيع ان أميز عدد العربات التي مرت او لون زجاج النوافذ !!!

 

**القيمة المعرفية !!!

ان من يعتقد ان ” استهلاك المعلومات ” بالطريقة الحالية تجعل من مجتمعنا ضمن ما يطلق عليها مجتمعات المعلومات فهو واهم لسبب بسيط وهو التدني الملحوظ للمحتوى الرقمي الذي يتم تبادله في المجموعات الشبكية .

ان نسبة عالية مما يتم تداوله في المجموعات الشبكية هي مجرد اخبار [ ذات أهمية منخفضة ] او معلومات متنوعة المواضيع و معالجتها للقضايا التي تطرحها مقتضبة ، وهي في هذا تشبه الوجبات السريعة ، والتي اكتشف من يتناولها قيمتها الغذائية المنخفضة !

ان مقاطع الفيديو التي يتم تداولها لا يمكن تحويلها الى ” معرفه ” و لا تترك اثر معرفي ملموس لان المعرفة لاتكتسب من مشاهدة مقطع مدتة ٤,٥ دقيقة !

هذا المحتوى الرقمي يؤدي الى تسطيح للعقل والفكر ، فقدان التركيز والتشتت.

 

**الختام

بدلا من جعل مائدة المحتوى الرقمي تقضم وقتي من دون رحمة ! اصبحت أقلد حفيدتي وذلك عبر عمل ” غربلة “سريعة لما استلمه من محتوى رقمي أتخلص عبرها من الكثير من آلا ” أشياء ” ، وما أكثرها !

دعونا نعود أنفسنا على حرية الانتقاء الذكي للمحتوى الرقمي الذي نشاهده او تتبادله مع الآخرين بحيث يكون شعارنا ان نمنع الا ” أشياء ”

من الولوج الى عقولنا او ذاكرتنا .

تبقى أسئلة يجب على كل منا ان يبحث عن اجابة لها :

الا يستحق عقلنا ان نغذيه بشئ ذو قيمة ، الا تستحق ذاكرتنا ان تخزن أشياء مفيدة بعيدا عن الكثير من الا ” أشياء ” .؟

ماهي الا” أشياء ” التي خزناها في ذاكرتنا في الآونة الاخيرة ؟ ، هل نتذكرها ؟ هل مانتداوله مع الآخرين يغذي عقولنا وعقولهم بشئ ذو قيمة ؟

كثيرة هي الأسئلة ولكن اكتفي بهذا القدر !

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>