التدخين في أماكن العمل

الزيارات: 1777
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6502474
التدخين في أماكن العمل
طارق البوعينين

منذ الصغر ونحن نسمع ويتردد على آذاننا أن اليابانيين وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم وتطور نتيجة استغلالهم للوقت بالشكل المطلوب, بالإضافة لحبهم للعمل بشكل متناهي النظير, حتى سمعنا قصصا عن أطفالهم تنم عن حرصهم على المذاكرة والإجتهاد سواء في المنازل أو الطرقات أو حتى أثناء إنتظار الباصات. اليوم قرأنا عن إحدى الشركات اليابانية أنها قامت بمنح موظفيها غير المدخنين ستة أيام إجازة إضافية مدفوعة الأجر- وفقًا لليوم السابع نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط – تعويضاً لهم, حيث أنهم لاحظوا أن غير المدخن يكون منشغلاً بعمله.

في حين أن المدخن يصرف هذا الوقت في التدخين, مما أشعرهم بشيء من عدم المساواة والظلم لهم, إضافة إلى تشجيع الموظفين المدخنين على الإقلاع عن التدخين وإستغلال هذا الوقت بما يعود بالنفع عليهم وعلى شركاتهم. أنا شخصياً وكموظف في إحدى الشركات وجدت في نفسي هذا الشعور وأحسست بالظلم حيث أن بعض زملائي المدخنين يستقطعون أوقات إضافية غير محددة للذهاب للتدخين في أماكن مهيئة ومخصصة لهم وفي أثناء التدخين لا تنفك عنهم الأحاديث الجانبية وشيء من الترويح عن النفس. بالتأكيد الأمر لا يدعو للحسد ولا حتى القبطة ولا أتمنى أن أكون مكانهم, ولكن بالنسبة لنا كموظفين غير مدخنين أليس من العدل تمييزنا ولو بشيء بسيط عن هؤلاء المدخنين؟ رفعا للمعنويات ودعما لنا وتشجيعاً لزملائنا للإقلاع عن التدخين. إن بيئة العمل بيئة مشجعة للتدخين بشكل كبير بين أوساط الشباب, فلها نصيب كبير من أوقاتهم اليومية, وما تبذله الجمعيات والجهات الأخرى كالأسر والبيوت من جهود في سبيل إقلاع هذا الزوج أو الأب أو الأبن عن التدخين تضمحل وتنحل في هذه البيئة, ولو تكاتفت الجهود لأثمرت النتائج بالشكل المطلوب, كما أن جمعيات علاج المدخنين وغيرها من المكافحين لهذا الوباء بحاجة إلى التنويع في الوسائل والضغط على المدخن من خلال البيئة المحيطة به كبيئة العمل أو البيت والأهل أو الأصدقاء, فليس بالضرورة أن يتم مكافحة لهيب النار كي تنطفأ بل يكفي أن نقطع عنها أحد مسبباتها مثل الأكسجين فتخمد.

وأما ما يخص التوعيات السنوية فهي مجرد أعياد لهذه المناسبة ولكن أعياد مأسوية تذكر بالإحصائيات المرعبة لضحايا الدخان من مرضى ووفيات, مما يشعر بالألم والحزن ولا أتوقع أن هذا الحزن والألم -الذي يتعوذ منه الإنسان- يكون مشجع له للتصدي لمعالجة هذه القضية إن لم نعمل على جعل هذه التوعيات مصدر إلهام لمزيد من البذل والسعي. الشركة اليابانية بالنسبة لها الوقت يعادل المال, بالتالي لم تكن نظرتها وجل إهتمامها وما أتخذته من إجراءات وقرارات في سبيل الإقلاع ومكافحة التدخين, بل ما أتخذته كان من أجل تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق المشتركة بين الموظفين.

وأما الإقلاع عن التدخين فسيأتي تبعاً لتلك المساواة, وهو ما يبين لنا أن الحقوق المشتركة بين الموظفين أولى بمراعاتها من مجرد المصالح الشخصية للأفراد. الطامة الكبرى والمصيبة العظمى إذا كان رأس الهرم في كل شركة وبيئة عمل هم من أصحاب الدخان وممن يتعاطونه, فهل من الممكن أن يقتنعوا بمثل هذه المبادرات البناءة أم أنهم خارج نطاق التغطية؟

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>