أهالي الأحساء يتطلعون لمتحف وطنيٍ معتبر كمتاحف دول الخليج

الزيارات: 1347
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6500980
أهالي الأحساء يتطلعون لمتحف وطنيٍ معتبر كمتاحف دول الخليج
عبداللطيف الوحيمد

تعد المتاحف اليوم إحدى دور المعرفة المهمة التي يستقى منها الزوار والدارسون معارف متعددة من الناحية الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها وهي صورة تحكي تاريخ البلاد وتراثها وكلما كان تاريخها سحيقاً كان متحفها كبيراً وغنياً بالمقتنيات وفي الأحساء يوجد متحف وطني ضمن المتاحف الستة بالمملكة التي أقيمت لخدمة المناطق المتسمة بأهميةٍ أثريةٍ وحضاريةٍ في إطار برنامجٍ لحفظ الآثار ودراستها وتيسير الوصول إليها للجمهور ويقع في حي الصالحية بمدينة الهفوف ويحتوي قاعاتٍ لعرض تاريخ الأحساء عبر العصور الحجرية والعصر الإسلامي مع صورٍ واقعيةٍ عن إنجازات العهد السعودي الزاخر بالعطاء كما يحتوي ألواناً من التراث الشعبي وقاعةً للصور ومكتبةً تضم الكتب الثقافية والتاريخية ومصادر ومراجع البحث العلمي وأجنحةً لمقتنيات هواة التراث ويهدف إلى صيانة وحماية المواقع الأثرية والتاريخية المهمة وتيسير عملية تسجيل هذه المواقع واستقصائها واحتواء القطع الأثرية والتاريخية والتراثية وتصميم أفضل الطرق لتوثيقها وصيانتها وخزنها وإيجاد مركز لجمع التراث الشعبي وإطلاع الجمهور على الآثار والتاريخ والتراث الشعبي المحلي من خلال المعرض والنشاطات التثقيفية ويفتتح أبوابه لاستقبال الزوار من الرجال والنساء والوفود التعليمية والثقافية والسياح.

ومؤخراً أبرمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عقودها مع مؤسساتٍ وطنيةٍ بما يناهز 50 مليون ريال لإنشاء متحف الأحساء الإقليمي وتأهيل خمسة مواقع تاريخية متفرقة حيث أرست متحف الأحساء الإقليمي بمبلغ 44 مليوناً و994 ألف ريال ويقع بمدينة الهفوف على طريق الملك عبدالله الدائري الغربي بجوار متنزه الملك عبدالله البيئي على مساحةٍ تبلغ 23426,91 متر مربع ويضم قاعاتٍ للتاريخ القديم والحديث والبيئة ومعرضاً للزوار ومصلىً وصالةً لكبار الشخصيات ومتجراً لبيع الهدايا التذكارية ومطعماً ومكاتب إدارية كما تمت ترسية مشروع تأهيل وتطوير مباني قصر صاهود وعين نجم بمبلغ مليونين و852 ألفاً و131 ريالاً بالإضافة لترسية مشروع تأهيل وتطوير مباني قصر خزام وبيت البيعة والمدرسة الأميرية بـمبلغ مليون و773 ألف و77 ريالاً وسلمت الهيئة المواقع التاريخية التي تشملها أعمال التأهيل والتطوير للمقاولين وستكون زيارتها متاحة في سبتمبر 2019م.

ويتطلع أهالي الأحساء إلى متحفٍ وطنيٍ معتبر يتناسب مع عراقة منطقتهم الموغلة في القدم التي تعاقبت عليها حضارات أمم اندرست وبقي من آثارها ما عثر عليه المنقبون وأثبته الآثاريون والباحثون وأكدوا بدراساتهم له أنه يمثل فتراتٍ زمنيةً سحيقة وتاريخ الأحساء أقدم مما توحي به الدلائل والآثار ولم تزل فرق البحث عن الآثار تعثر بين الحين والآخر على ما يؤكد قدم الأحساء التي تحتاج لمتحفٍ يستوعب مراحل تاريخها الطويل ويليق بها كمنطقةٍ أثريةٍ عريقةٍ ذات امتدادٍ جغرافيٍ كبير وشاسع مثل متحف البحرين أو متحف قطر أو متحف دبي لا كمتحف الأحساء الحالي ذي المبنى المتواضع الذي لا يستوعب آثار ومقتنيات مدينة أو قرية من الأحساء فضلاً عن تراث هذه المنطقة الشاسعة بأكملها كما أنه لا يحمل لوحةً لافتة تشد المارة وتجذبهم إليه أو إضاءة جذابة أو لافتات دعائية وإرشادية ولا توجد حواليه مواقف كافية للسيارات ولا مناظر جميلة ولا يغري زواره من الداخل بحسن تنظيمه ومحتوياته ومكتبته عبارة عن بضعة أرفف تحتوي عدداً قليلاً من الكتب ونشاطه الثقافي معدوم فلا يقيم أنشطةً أو فعاليات ثقافية أو سياحية أو إعلامية للتعريف به حتى أن أغلب الأهالي لا يعرفون عنه شيئاً ويظنونه مغلقاً ولا يفتح إلا لزيارات ٍ خاصة وبأذونٍ رسمية في حين يفترض أن يكون بمستوى راقٍ يتوازي مع أهمية الأحساء وعراقتها التاريخية لأنه يمثل وجهها وشخصيتها وهويتها وأن يزخر بكل أنماط التراث المحلي ويعزز بصالةٍ فخمةٍ للعرض السينمائي والوثائقي وصالة أنيقة للجلوس وأكشاك تجارية في الساحة الخارجية وخلافها كما هو حاصل في متاحف دول الخليج خاصةً وأن الأحساء من أغنى مناطق المملكة بالتراث ونأمل أن يكون متحف الأحساء الإقليمي يليق بها ويستوعب تراثها الضخم.

ويوجد في مبنى المدرسة الأولى وهي أول مدرسةٍ نظاميةٍ يتم افتتاحها في الهفوف عام 1356هـ في عهد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه متحفاً لحفظ وثائق الأحساء التعليمية وسجلاتها القديمة ليسهل على كل باحثٍ الإطلاع عليها ومتابعة مسيرة التعليم النظامي منذ بدايته وحفظ هذا التراث التربوي والتعليمي في هذه المدرسة الأثرية يأتي كوقايةٍ له من الاندثار والتلف بسبب التقادم الزمني والتنقلات التي تحدث للمدارس وازدحام المستودعات وتكدسها حيث يطلع الزائر لهذه المدرسة على آلية المراسلات والاتصالات بين مراكز

التعليم في ذلك الوقت وأسماء المسئولين الذين وضعوا اللبنات الأولى للتعليم النظامي بالدعم الحكومي للتعليم منذ بداياته والأسماء اللامعة التي ساهمت في مسيرته وأسماء المختصين والرواتب وأعداد الطلاب والمقررات الدراسية والكتب القديمة والشهادات التي تم توثيقها من خلال فريق العمل.

كما تزخر الأحساء بعددٍ لا نظير له في المملكة من المتاحف الخاصة يبلغ 22 متحفاً لأفرادٍ يعشقون التراث الشعبي وقد خصصوا لها مساحةً واسعةً من منازلهم أو مزارعهم مستعينين في بنائها بأشهر الرجال القدماء الذين كانوا يبنون البيوت القديمة وبنفس مواد البناء التقليدية وهي الطين والتبن والجص والجذوع والدنكل ليعطوا الزائرين لمتاحفهم إيحاءً بالماضي الذي يصرخ عبقه في شتى أرجاء المكان وعززوا متاحفهم بمقتنياتٍ نادرةٍ وثمينةٍ جمعوها على مدى عقود من الزمن من داخل وخارج المملكة وبمبالغ طائلة وقد دفعهم لذلك عراقة التراث الأحسائي وتغلغله في دمائهم وتركيبتهم الوجدانية والثقافية واعتزازاً وافتخاراً بهذا الإرث العظيم الذي صنعه رجال عظماء يستحقون التقدير والاحترام والإكبار وأبرز هذه المتاحف متحف عبدالعزيز الموسى وإبراهيم الذرمان وصالح الظفر وأحمد المريِّر وسليمان الماجد وخالد الصفرا وخالد الحمل وعبدالله الهجرس وسعد المبيريك ووليد الناجم وعبدالرزاق العرب وضيف الضيف وخالد بوعبيد وحسين الخليفة وعبداللطيف العرفج وعبداللطيف النعيم وأحمد الحويجي وفهد الملحم وفهد اليعقوب وسليم السليم وعبدالله الصقر وأحمد السليمان ورضا الشايب وبهذا ساهموا في الحفاظ على تراثهم العريق من الاندثار وأطلعوا عليه الجيل الحاضر ليعرف فضل أجداده وعظمتهم وكفاحهم في الحياة وكيف كانوا يعيشون في الحقب الماضية معتمدين على أنفسهم بعد الله في توفير كل حاجات مجتمعهم المعيشية وتضم متاحف هؤلاء العشاق للتراث كماً ضخماً من المقتنيات التراثية التي تعود لمئات السنين وفق تنظيمٍ تاريخيٍ ونوعيٍ وهي متاحةً لكل المهتمين بالتراث وعشاقه وهواته من داخل وخارج المملكة وللسياح والدارسين والباحثين في تاريخ المنطقة الشرقية.

ويتكون المتحف الشخصي في الأحساء عادةً من غرف وحوانيت متراصة مصنفة حسب خبرة صاحب المتحف تشتمل على أدوات الحرف التي كان يزاولها الأقدمون ومنتجاتها المتنوعة التي تتطلبها الحياة قديماً ومنها حانوت الحداد والصفار والخياط والصائغ والنجار والقفاص والحلاق والخباز والخراز والحائك والكوَّاي والنداف ومصلِّح الدراجات الهوائية والمقهى الشعبي والمكتبة ودكان الحي التجاري ومن بين غرف المتحف غرفة العروس ومجلس استقبال الضيوف وغرف تضم الأواني المنزلية والأجهزة الكهربائية والهاتفية وعلب المنتجات الغذائية والمواد الاستهلاكية وحلويات الأطفال وألعابهم ومستلزماتهم وأزياء الرجال والنساء والأثاث المنزلي.

ويتطلع أصحاب المتاحف الخاصة لبناء متاحفهم خارج منازلهم على مساحةٍ شاسعةٍ لأن ما يمتلكونه من المقتنيات الأثرية يفوق الطاقة الاستيعابية لمتاحفهم المنزلية ولكن الأحوال المالية لا تسمح لهم بذلك مما يحملهم على بيع بعض مقتنياتهم التي اشتروها على حساب قوت أبنائهم اعتزازاً وافتخاراً بهذا الإرث العظيم الذي صنعه رجال عظماء يستحقون التقدير والاحترام والإكبار والبعض الآخر يغالون في هذه المقتنيات ولا يفرطون فيها لأي سببٍ من الأسباب حتى في حالة حاجتهم للمال وفاءً لماضي أجدادهم وتراثهم الأصيل الذي يحكي للجيل الحاضر كفاحهم في الحياة وكيف كانوا يعيشون في الحقب الماضية معتمدين على أنفسهم بعد الله في توفير كل حاجات مجتمعهم المعيشية.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    من الاحساء

    جميل ان نهتم ويضاف للاحساء الكثير لانها تستحق اكثر واكثر من هذا ولكن لنلتفت الى المرافق العامه يا عالم شوارعنا بالذات القروية ومداخل الاحساء ليست كما يجب سيئه

  2. ١
    زائرعبدالرحمن

    اخي الكاتب العزيز نحن لانطمح بمتحف لنترقي بفكرنا واحتياجتنا لماذا هاذي المطالبات الهزيله

    نحن نطالب بشي اهم واكبر من المتاحف والنوادي الادبيه نحن نطالب بانشاء مدينه طبيه متكامله

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>