في انتظار كتاب “بو جركل” و “أبو سن” !!

الزيارات: 1358
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6500106
في انتظار كتاب “بو جركل” و “أبو سن” !!
عبدالله المسيان

لكل عهد وزمن نجومه وأبطاله.

في عهد مضى حظي الأدباء والشعراء والكتّاب بمنزلة رفيعة في المجتمع. نالوا آنذاك نصيباً وافراً من التمجيد والتبجيل.ربما عاشوا عصرهم الذهبي في زمن الدولة العباسية.

مع ظهور القنوات الفضائية بدأ نجمهم في الأفول. بنسبة كبيرة يمكننا القول إن عهدهم قد ولى.

لوقدر للعقاد وطه حسين أن يظهرا في هذا الزمن لما حظيا بمقدار ماحظي به من شهرة وحضور في زمانهما.

لماذا؟ لأننا الآن في زمن مشاهير السوشل ميديا لا زمن كتاب وأدباء وشعراء.

تركيبة المجتمع الآن تغيرت. اليافعين والمراهقين والشباب باتوا يشكلون أغلبية السكان. كثير من المفاهيم تحطمت وتشكلت مفاهيم جديدة. في هذا الزمن من حق الجميع أن يتكلم ولايمكن أن تغلق فم أحد.

ضج تويتر بعد خبر صدور كتاب (توصون شي ولاش) لأبوجفين أحد مشاهير السوشل ميديا. وتزامن صدوره مع افتتاح معرض الرياض للكتاب. وانقسم المتابعون مابين معارض ومؤيد.

علينا أن نتذكر أن من أعمارهم١٤ سنة إلى أوائل العشرين (في نفس عمر بوجفين) هم العمود الفقري للسوشل ميديا. وهم من يملكون السيطرة والتحكم على هذه المواقع.

لنسأل أنفسنا عدة أسئلة :

أليس أبوجفين الآن صاحب شعبية جارفة؟ بلى. حسابه في السناب والانستغرام بالملايين. بات من وجهاء المجتمع. يدعى لافتتاح متاجر ومطاعم وأسواق وقص الشريط.

إعلاناته حتما بمبالغ ضخمة. وإعلان واحد منه كفيل بجعل أي مطعم أو محل يغص بالزبائن.

إذا سار في الطريق التف حوله معجبوه وهم كثر وتهافتوا للسلام عليه والمحظوظ منهم من يلتقط معه صورة سيلفي يفاخر بها رفاقه ومعارفه.

بوجفين يمتلك مكانة اجتماعية وشعبية جماهيرية. شخصية تجمع بين موهبة الشعر والمرح والضحك. لديه متابعين يذودون للدفاع عنه اعلاميا. بلغة الأرقام بات أشهر وأهم من كل المثقفين والمفكرين. ماذا ينقص أبو جفين ليكمل سلسلة نجاحاته ؟

تبقى تأليف كتاب. أي كتاب .بالكتاب يكلل أبوجفين مجده ويسد به ثغرة الثقافة التي كان يفتقر إليها في نظر معارضيه.

وهذه النقطة هي التي أغضبت بعض الكتاب والمثقفين. فأبوجفين وأمثاله خطفوا منهم الأضواء وصاروا نجوم المجتمع في السناب والانستغرام واليوتيوب ولم يبق الا الكتب التي يرى بعض المثقفين والكتاب أنها خط أحمر. وحتى الكتاب لم ينجوَ وزاحمهم بوجفين فيه وسيكسر كتابه أرقاما قياسية في المبيعات وبالتالي لم يبقَ لهم مجال يتفردون فيه.

مفهوم الكتاب أصلاً تغير. عندما امتدح المتنبي الكتاب ومجده وبجله في بيته الشهير : وخير جليسٍ في الزمان كتاب.

كان الكتاب آنذاك وعاء ثقافي ومعرفي وتنويري. مع اختراع الطباعة وانتشار دور النشر صار الكتاب بزنس. سلعة من السلع. الناشر يبحث عن الكتاب المربح بصرف النظر عن محتواه. لاتخلو مكتبة من كتب على شاكلة كتاب توصون شي ولاش. في معرض الكتاب آلاف الكتب. من أراد شراء كتاب ابوجفين فليشتريه ومن لم يرغب فهو حر.

في النهاية هذا الزمن زمن بوجفين ورفاقه أبو جركل وبوسن شئنا أم أبينا.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    صوت المواطن

    هذي تجارة ياحبيبي وكانت لناس فقط محتكرينها وعندما زاحمهم ابوجفين وربعه ضاقو ذرعا وقامو يتهجمون عليهم بكتاباتهم وانتم اولهم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>