الثورة المعلوماتية – العصر الذهبي *١

الزيارات: 3204
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6499511
الثورة المعلوماتية – العصر الذهبي *١
خالد المحيفيظ
لا يمكن لأحد ان يغفل المتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم منذ ما يقارب عقد من الزمن والتي تسببها تغلغل لمنتجات تقنية وتطبيقات كلية الوجود [ في الزمان والمكان ] في الكثير من نواحي الحياة البشرية وخاصة الاتصال والتواصل ونشر المعلومات .
من اهم مظاهر هذه المتغيرات هو انغماس غير مسبوق على مستوى الأفراد ، وذلك عبر الاستخدام المباشر والدائم ، لتلك المنتجات .
ان ما نشهده هذه الأيام هو الفصل الثاني من كتاب الثورات التقنية ، عنوانه الثورة المعلوماتية .
[ بعض المتخصصين لا يعتبرون الثورة المعلوماتية ، الثورة التقنية الثانية بل الرابعة ].
بداية يلزم النظر إلى الثورة المعلوماتية على أنها ضمن سلسلة من التغيرات التقنية التي غيرت وبشكل جذري كثير من مناحي الحياة البشرية ، والثورة الصناعية أبرزها.
 يعتبر بعض الباحثون بداية الثورات التقنية مع الثورة الصناعية وذلك مع ظهور المحرك البخاري [ آلة الاحتراق الداخلي ] في عام ١٧٧١م , [منذ مايقارب ٢٥٠ عام ] ومن ثم انتقال الانسان من المجتمع الزراعي الى المجتمع الصناعي .
•الثورة المعلوماتية 
بالرغم من ان الحواسيب ترجع الى العقد الرابع من القرن العشرين ، الا ان الباحثين يعدون اختراع الرقاقة [المعالج ]متناهية الصغر microchips [١٩٧١م ] , التقنية المفتاحية التي هيأت البيئة التقنية للتطورات التالية ، كما يعتبر مع التحول الى تمثيل البيانات [صوت ، نصوص ، صور و فيديو ] بالصيغة الثنائية الرقمية [ 0, 1 ] المحركان الرئيسيان للثورة المعلوماتية .
تختلف الإجابة على السؤال ” ما الثورة المعلوماتية ” من شخص الى اخر وذلك حسب الزاوية التي ينظر اليها الشخص والتي يحددها التقنيات والتطبيقات التي يستخدمها .
للبعض، الثورة المعلوماتية هي الهاتف الذكي ، الحاسوب الشخصي والأيباد و تطبيقات من مثل : وسائل التواصل الاجتماعية [ تويتر ، يوتيوب و فيس بوك ] التجارة الا لكترونيه .
من يعمل في الشركات ، المؤسسات فمنتجات الثورة المعلوماتية تتمثل في التطبيقات المؤسساتية . اما من يعمل في الحكومة فالتطبيقات متنوعة حسب الجهة ، فمنها العسكرية ، الأمنية والتطبيقات المؤسساتية بجميع أنواعها والتي يستخدمها الموظفين في اداء أعمالهم .
من يعمل في الإدارات المعنية بإدارة تقنية المعلومات والاتصالات في الشركات ، المؤسسات او الحكومة ، فالثورة المعلوماتية تمثل لديه منتجات واسعة من العتاد الصلب ، البرامج ، التطبيقات … الخ .والتي يقومون بتجهيزها للاستخدام ، تشغيلها و صيانتها .
اما العاملين في شركات الاتصالات ، الثورة المعلوماتية هي كل ما يتعلق باستخدام شبكة الانترنت في الاتصال والتواصل من سرعات …الخ.
باختصار الثورة المعلوماتية هي ” التقنيات والتطبيقات ، الداعمة للإنسان ، في جمع ، تخزين ، معالجة ، نقل و نشر جميع انواع البيانات [ نص ، صوت، صورة و فيديو ] [ منتظمة او غير منتظمة ] من دون اعتبار للحجم أو المسافة “.
•خصائص وسمات
 إحدى أهم خصائص الثورات التقنية هو تميز كل منها ب ” بنية تحتية ” .
تمثل الطرق السريعة ، سكك الحديد ، الخ .. البنية التحتية للثورة الصناعية ، والتي تتم عليها حركة السيارات ، القطارات ، الطائرات والسفن والتي يتم عبرها نقل البضائع في شكلها المادي .
بالنسبة للثورة المعلوماتية فشبكة الانترنت ، وليس الشبكة العنكبوتية ! هي البنية التحتية والتي تعمل عليها جميع البنى الحاسوبية مثل : حوسبة الشبكات ، بنية المضيف /الخادم ، الشبكة العنكبوتية ، حوسبة المحمول ، حوسبة السحاب ، إنترنت الأشياء ….الخ والتي تعتبر ” حامل ” لتطبيقات الشبكة العنكبوتية و ” ناقل ” منتجاتها وخدماتها والتي في مجملها ” محتوى معلوماتي/رقمي ” .
خاصية اخرى هي ان لكل ثورة تقنية ” دورة حياة ” تتكون من ٤ مراحل : الإنفجار ،السعار ، التعاون و النضج .
في مرحلة النضج ، وهي الاخيرة [ والتي نعيشها هذه الأيام مع الثورة المعلوماتية ] تكون التقنيات والتطبيقات قد انتقلت من مرحلة التأسيس الى مرحلة الانتشار الواسع والاستيعاب من قبل المستخدمين ، وهي في حد ذاتها العصر الذهبي للثورة التقنية .
خاصية اخرى هي ” الريادة “. وتتمثل في الرواد المبتكرون ، اصحاب الأفكار و المبادرات الفردية الذين يضيفون الجديد الى مسيرة الثورة التقنية .
وفِي حالة الثورة المعلوماتية ، ربما القارئ لديه العديد من الأسماء والتي تنتشر الإشارة اليهم في الاعلام .
أخيرآ المغامرون برأس المال ، والذين كان لهم دور فاعل في تلبية الحاجة الى التمويل لدعم المشاريع التقنية ، التي عادة ما تبدأ بافكار بسيطة .!
•تاريخ مختصر
ظهر اول حاسوب تجاري كبير الحجم mainframe [.ENIAC ] عام ١٩٤٧م والذي كان وزنه ٣٠طن !!كانت قياساتة [ ٢،٤ م* ٩، م * ٣٠ م ] ! وكان يأخذ مساحة تقدر ب ١٦٧ م٢ !!!.
مع ظهور الرقاقة متناهية الصغر ، شهدت التغيرات التقنية تسارع مستفيدة من الرقاقة والذي نتج عنه بدية ظهور الحواسيب الأصغر حجما
التالي بعض محطات تطور الثورة المعلوماتية : ::
الحاسوب المكتبي ، والذي تلاه الحاسوب الشخصي [١٩٨٠م ] ، بداية الاستخدام التجاري لشبكة الانترنت[ ١٩٩٠م ] ، ظهور تقنية مستندات النصوص التشعبية [منتصف الثمانينات في القرن العشرين ], الفقاعة المالية لاسهم شركات دوت كوم [٢٠٠٠م] ، غوغول [١٩٩٨م] ، فيس بوك [ ٢٠٠٤م ] ، يوتيوب [ ٢٠٠٥م] ، تويتر [. ٢٠٠٦م ]. أي فون [٢٠٠٨م ] .
•شبكة الانترنت
ترجع شبكة الانترنت في الأصل آلى الاستخدام العسكري ” الأميركي ” ، والذي كان الغرض منه التواصل النصي ، وهذا ما يفسر ان اول تطبيق استخدم على الشبكة هو ” البريد الالكتروني “، و الذي حل وسائل الاتصال التقليدية : البريد التقليدي ، التلغراف ، التلكس والفاكس .
•شبكة الانترنت ام الشبكة العنكبوتية
تتميز الثورة المعلوماتية بكثرة المصطلحات والتي أدى الى تكون قاموس واسع من المفردات والتعابير والذي دخل منه جزأ كبير في معجم المفردات المستخدمة من قبل الفرد العادي . مع كثرة المصطلحات انتشر الخلط بين المصطلحات ، ويمثل الخلط بين مصطلح شبكة الانترنت والشبكة العنكبوتية أكثرها حظورآ.
شبكة الانترنت ، تمثل الجانب الفيزيائي/المادي [ اجهزة الشبكات المتعلقة بتجميع ونقل البيانات ]
بينما الشبكة العنكبوتية هي الجانب ” اللين ” اَي البرامج والتطبيقات والتي تعمل على شبكة الانترنت .
*ظاهرة التقارب التقني
اهم الظواهر التي تتسم بها الثورة المعلوماتية هي ظاهرة ” التقارب التقني ” .
هذا المفهوم يشير الى تقارب بين مجموعة من التقنيات التابعة لقطاعات صناعية ، خدمية مختلفة و منفصلة .
تظهر ظاهرة التقارب التقني في التقارب بين التقنيات الحاسوبية ، تقنيات الاتصالات ، تقنيات الاعلام و الأجهزة الالكترونية . لهذا السبب نسمع وبشكل دائم مسمى ثورة تقنية المعلومات والاتصالات .
ترجع اهـمية ظاهرة ” التقارب التقني ” في كونها
 تفسر ظهور منتجات ، تعمل بااستخدام تقنيات الحوسبة والاتصالات في مجالات صناعية عدة مثل الأجهزة الالكترونية [ التلفزيون …] ، الطب [. ] الاتصالات [ الهاتف الذكي والمحمول ….] المطبخ الذكي ، السيارة الذكية [ بما فيها من استخدام شبكة الانترنت في السيارة….].
•احصاءات 
تعد شبكة الانترنت والشبكة العنكبوتية أيقونتا الثورة المعلوماتية ، كونهما مكنتا عدد لا يحصى من التطبيقات ، والتي بدورها أدت الى الإنفجار في البيانات [ حجم البيانات ] والذي أدى الى طوفان المحتوى الرقمي الذي نعيشه هذه الأيام .
التالي مجموعة من [ الأحصاءت ] والتي هي تقديرات من عدة مصادر على الشبكة و تظهر أرقاما فلكية .
:عدد المواقع على الشبكة العنكبوتية :[1,856,654,000] ويزداد كل دقيقة .!
حجم البيانات في الفضاء المعلوماتي :
تقدر شركة اوراكل حجم البيانات : حوالي ٢٢ زيتا بايت ![ زيتا = ترليون غيغا ] نهاية ٢٠١٨م ، و ٤٠.زيتا بايت عام ٢٠٢٠م . اما شركة فوستر فتتوقع ان حجم البيانات قد يصل الى ١٦٣ زيتا بايت في عام ٢٠٢٥م .*٢
عدد مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم: 
٢،٥ بليون مستخدم وفِي ازدياد .
الاثار والتداعيات 
كما كان للثورة الصناعية تداعيات سياسية ، اجتماعية [ ثقافية] واقتصادية ، كذلك الحال مع الثورة المعلوماتية ، والتي نعيش بعض تداعياتها هذه الأيام وأثار اخرى في طور التبلور .
*١ محتوى المقالة مبني على عدد لا يحصى من الدراسات البحثية والإحصائية .
*٢ هذه الزيادة الهائلة ترجع الى الزيادة المتوقعة الناتجة عن انترنت الأشياء.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>