المواد الغذائية وإنفلات الأسعار!

الزيارات: 1414
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6495246
المواد الغذائية وإنفلات الأسعار!
طارق البوعينين

مما هو متعارف عليه عالمياً أن أسعار الغذاء متذبذة نتيجة تأثر الأسواق العالمية بسعر البترول بشكل طردي, والعجيب في مجتمعنا أن هذه القاعدة ليس لها وجود أو إعتبار, فسواء أرتفع البترول أو إنخفضت فالأسعار قد تستقر ولكنها لا تعرف الإنخفاض. وبشكل خاص فإن من أهم العوامل الداخلية لإرتفاع أسعار المنتج الغذائي أنه تحت قبضة القطاع الخاص الذي لا تتجاوز نظرته الزيادة في الأرباح والتقليل من الخسائر والتكلفة, رغم ما تقدمه الحكومة من تسهيلات ودعم لبعض السلع, بالإضافة إلى محدودية المنتجات الغذائية وعدم إنفتاحنا على الأسواق العالمية, في سبيل توفير فرص إستثمارية تنافسية لمنتجات عالمية كي تغزو أسواقنا, مما يحدو بكثير من أصحاب المنتجات المحلية لعملية إحتكار أو شبه إحتكار, أضف إلى ذلك تصدر الأجنبي لتلك المهن المحلية المتعلقة بالغذاء وتوابعه, مما يعني عدم موائمة المنتج المحلي مع المنتجات الغذائية الخارجية. وكما هو معلوم فإن المواد الغذائية تشكل النسبة الأكبر من مصروفات العائلة مما يتطلب حلول جذرية للحد من التضخم المستمر وإنفلات الأسعار, وأن لا يقتصر دور الجهات المعنية على سلامة المنتج فقط بل وعلى تيسير تملكه لكل فرد في المجتمع بما يحقق الإكتفاء الذاتي له, ولاشك أن ذلك لا يتحقق مالم تتكاتف الجهود, فالقضية يتنازعها جشع القطاع الخاص وإسراف المستهلك وصمت الجهات المعنية, وما تقوم به هذه الأطراف من أدوار لا ينبأ عن وعي أو إدراك, بل إنهم متباينين في أدوارهم ما بين الإفراط والتفريط, فلا القطاع الخاص والمستثمر يدرك أهمية توازن أسعار السوق بناء على العرض والطلب ولا المستهلك يعي ما يحتاجه وما هو القدر الذي يفي مع متطلباته, ولا الجهات المعنية كفيلة بسد الفجوة بين الأثنين بما يضمن عدم إنهيار الأول –التاجر- وحصول الإكتفاء بالقدر والكم المعقول للثاني –المستهلك-.وإن من آثار هذا التضخم والإنفلات ما نراه ونلامسه من الغش وقلة الجودة في المطاعم والبوفيهات وإستهلاكها لمنتجات غذائية ليست ذات قيمة غذائية أو أنها فاسدة وغير صالحة للإستهلاك الأدمي بالإضافة إلى تهافت المستهلك على البسطات العشوائية لبيع وإعداد الطعام, وهو بلا شك نتيجة غلاء الأسعار. وما تقوم به وزارة التجارة والبلديات من حملات تفتيشية هي عبارة عن حلول غير جذرية ولكنها ذات أهمية.

مشكلة الغذاء عالمية وبالنسبة لمجتمعنا فإن بوادر الأزمة بدأت تلوح في الأفق, فالجميع قد رأى في هذه الأزمان بعض أفراد المجتمع ممن يقوم بنبش حاويات القمامة بحثاً عن الطعام وهو أمر لم نعهده من قبل وهو مؤشر خطير وسابقة لم تعهدها الأجيال الحاضرة, فالجوع وسوء التغذية يعدان الخطر الأول على الصحة في العالم مقارنة بكثير من الأمراض المستعصية. وحالياً لا تتمثل المشكلة في نقص المواد الغذائية وإنما في التضخم وإنفلات الأسعار مقارنة بدول أخرى أكثر تقدماً, مما يعني عدم قدرة بعض المستهلكين على إمتلاك حصته وكفايته من الطعام -ذو الجودة- وسواء كانت المشكلة تكمن في نقص السلع الغذائية أو تضخم الأسعار فإن النتيجة واحدة, وكأفراد فإنه ينقصنا ثقافة تنويع الغذاء ومعرفة الكم والقدر المطلوب من إحتياجاتنا اليومية, وإلتزام المبادئ والقيم الإسلامية التي تسهم في علاج هذه القضية منها ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن : ” طعام الواحد يكفي الأثنين وطعام الأثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية” كذلك ما نص عليه من آداب تسهم في إضفاء البركة على الطعام, وما يترتب على الإسراف من وعيد وعقاب.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>