“بكر العبدالمحسن” يكتب: ما بين”العيون” و”المنصورة” و”الشهارين” تتكرر المأساة وينفجع القلب.. !!

الزيارات: 6292
تعليقات 4
“بكر العبدالمحسن” يكتب: ما بين”العيون” و”المنصورة” و”الشهارين” تتكرر المأساة وينفجع القلب.. !!
https://www.hasanews.com/?p=6492376
“بكر العبدالمحسن” يكتب: ما بين”العيون” و”المنصورة” و”الشهارين” تتكرر المأساة وينفجع القلب.. !!
بكر العبدالمحسن

تتكرر الصدمة والفاجعة مرة بعد أخرى عند سماع خبر قتل إنسان وزهق روحه عندما يُعلن عن ذلك في أحسائنا الجميلة أو مجتمعنا الوطني أو الإنساني وبداية أتقدم بأحر التعازي والمواساة القلبية إلى أسرتي الضحايا مؤخرا في مدينة العيون وقرية الشهارين لما حصل فيهما قبل أيام وتزامن الحدثين المُؤلمين في أقل من شهر واحد حيث ينبلج الصبح عن مشهد مُفجع وحزين برحيل شابين في ظروف جنائية معقدة ومستغربة ودخيلة على مجتمعنا وسلوكنا وقيمنا.

﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾    

وهذا النوع من الجرائم وخاصة قتل الإنسان وزهق روحه من أعظم الجرائم عند الله وعند الناس ووقعها وسماعها يُؤذي النفس البشرية البعيدة عن بيئة الحدث وأهله فكيف بأهل المصابين أو أهل الجناة والمحيطين بهم ومجتمعهم فهو عمل مُدان ومرفوض مهما كانت أسبابه أو دوافعه ولكن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله وأن العدالة سوف تأخذ حقها وطريقها.

وفي مثل هذه الأحداث المُؤسفة والمُؤلمة فإنها تدعونا كمجتمع مثقف وواعي ومتعلم إلى التعمق في مثل هذه الجرائم ودراستها والاستفادة منها والتصدي لها على جوانب وجهات متنوعة وأهمية تماسك المجتمع المحلي بكافة أطيافه والمجتمع الخاص في بيئة وأهل الحدث والضحايا والسيطرة على العاطفة وتحمل ألم المصاب وفقد الأحبة والتوكل على الله والاحتساب إليه والثقة به ودعم أهل الضحايا والمغدور فيهم ومواساتهم وتعزيتهم والوقوف بجانبهم في محنتهم وأيضا ضرورة الوقوف إلى جانب أهل الجناة والمقربين منهم لأنهم بالمثل مفجوعين  بصدور الفعل المُشين بالقتل من أحد أبنائهم أو أقربائهم وبمحاولة رأب الصدع ومعالجة الفاجعة وتحمل مسؤوليتها الأسرية والقانونية لما بعد الحدث.

ولكي نحاول فهم ما يجري في مثل هذه الأفعال الصادرة من أشخاصها فقد أشار القرآن الكريم إلى منطقة مهمة جدا في دواب الأرض بما فيها الإنسان ومكان تسيير شؤونها وقيادتها وذلك في ناصيتها ﴿ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ ووصف الله ناصية الإنسان بالكذب والخطأ ﴿ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴾ وأشار إلى دور ( الفص الجبهي ) في الدماغ الذي يقع داخل الناصية في توجيه السلوك الإنساني بالتحكم في الأقوال والأفعال من خلال وجود مراكز تكوين الألفاظ والتحكم في الحركات المتعلقة بالنطق والنظر وجميع الحركات الإرادية لكل أجزاء الجسم ووجود مساحة شاسعة من قشرة الدماغ في هذا الفص تُتيح للإنسان تحصيل وتحليل المعلومات المكتسبة مما يُحقق له خبرة كبيرة في اختيار الأقوال والأفعال وتوجيه السلوك بمساعدة مركز العقل والإدراك الموجود في هذا الفص وأن هذه المنطقة هي المسؤولة عمَّا يصدر من الخطأ والصواب والصدق والكذب ولم تُكتشف هذه الحقائق إلا في النصف الثاني من القرن السابق بعد التقدم الهائل في الأجهزة والدراسات العميقة في علم وظائف الأعضاء ووظائف الفص الجبهي وملفات الدماغ .

وهذا الفص الجبهي لديه العديد من الوظائف ومعظمها تتركز على تنظيم السلوك الاجتماعي والإدراك وحل المشكلات والتفكير وتطوير المهارات الحركية وأجزاء من الكلام والسيطرة على الانفعالات العفوية وتنظيم العواطف وتنظيم الرغبة الجنسية والتخطيط وتشمل الوظيفة التنفيذية للفص الجبهي القدرة على تمييز العواقب المستقبلية الناجمة عن السلوكيات الحالية والقدرة على الاختيار بين السلوكيات الجيدة والسيئة أو الحسنة والأفضل منها وتجاهل أو قمع ردود الأفعال الاجتماعية المرفوضة وتحديد أوجه التشابه والاختلاف بين الأشياء أو الأحداث .

ونحن كأولياء أمور ومسؤولين فقد وفرنا البيئة والمناخ لأبنائنا في حياتهم لقبول السلوك العدواني المتشدد عندما أتحنا لأطفالنا وشبابنا جميع الوسائل الترفيهية التي تعرض مشاهد العنف في ألعابهم الإلكترونية وعلى قنواتنا الفضائية في الأخبار والأفلام السنيمائية والكرتونية ولم نُجرِّم عارضيها ومنتجيها وهم يشاهدون الأطفال والنساء كضحايا في القتال حتى أصبحت متعة نضحك عليها.

ومن ذلك تعلَّم أبناؤنا غياب روح المسؤولية في حياتهم الشخصية والاجتماعية لأنهم لم يستخدموا العقلانية لوظيفة الفص الجبهي وتركنا هذه الوظيفة لأطفالنا ليتصرفوا ويضعوا أحكامهم وقراراتهم في ضوء خبراتهم القليلة التي تكون أسرع وسيلة لديهم لحل المشكلات وهي استخدام الغريزة (الدماغ الأوسط) عن طريق القضاء على الخصم فهذه هي الأداة التي لدى أغلبهم في حالات العنف والانتقام لأننا لم نُعلمهم على أساليب التعامل مع حل المشكلات من منظور خيارات ووسائل سلمية أخرى.

إن توقف أو تلف الفص الجبهي يُؤدّي إلى اضطراب الشخصية في الأقوال والأفعال حيث أثبتت الأدلة الإكلينيكية (السريرية) أنه يؤدّي إلى فقدان الإنسان التحكم في سلوكه الاجتماعي والمقدرة على استعمال الألفاظ مع تغييرات كبيرة في معالم الشخصية حيث تنقص قدرته في التركيز وروح المبادرة والتحمل وعلى حل المشكلات التي تحتاج لقدرة عقلية متميزة وتتأثر قدرة الإنسان على الحكم على موقفه فيفقد الشعور بالمسؤولية نحو نفسه أو غيره وقد يعاني من هبوط في المعايير الأخلاقية.

أخيرا .. ما بين العيون والمنصورة والشهارين تتكرر المأساة وينفجع القلب ويبقى السؤال المحير والذي يطرح نفسه: هل المجتمع قادر على تجاوز الدور الانفعالي والعاطفي للحدث والانتقال إلى مضمون الأسباب الدافعة لحالات القتل ومحاولة فهمها ومعالجتها؟ وهل كل أسرة سوف تُزيل حاجز الثقة العمياء عن أبنائها وسلوكهم وتصرفاتهم وتدفعها مثل هذه الأحداث إلى تقييم واقعها؟

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    عبدالله الحنوط

    تكثيف لرجال الامن في تلك المناطق بشكل يومي واتلاف الاستراحات المزارع المشبوهه واماكن التجمع العشوائيه ..وانتهى الموضوع .

  2. ٣
    زائر

    الموضوع جدا رائع ويحكي واقعنا المرير
    ولكن السؤال هل نعتبر عما نراه امام اعيننا
    هل أخذنا بعين الاعتبار الاسباب التي جعلتنا نعيش هذا الواقع وقمنا بمعالجتها للوصول الى جذورها حتى يتسنى لنا استأصالها

  3. ٢
    زائر

    عك في صياغة الخبر ولا ايتفدنا منه مع الاطاله والاسفاف بالحديث البعيد عن صلب الموضوع

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>