بطل هذا الزمان

الزيارات: 1086
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6491373
بطل هذا الزمان
خالد المحيفيظ

يقال ان الفيلسوف ديوجينس وجده مواطنوه يسير في نهار أحد الأيام في شوارع مدينة أثينا حاملا مصباحاً! باستغراب ، سألوه عن ما يفعل .اجابهم انه يبحث عن إنسان !!

مثل الفيلسوف ديوجينس دعونا نحمل مصباحآ في نهار العرب المظلم و نبدأ رحلة البحث عن بطل في هذا الزمن العربي الصعب .

صفة البطولة ، هي صفة تفتخر بها الشعوب والأمم ، ولا يوجد شعب او أمة الا وتزخر كتب تراثه وتاريخه بالبطولات والابطال .

تمتلئ كتب التاريخ بالقادة ، عسكريون وسياسيون .القادة الحكماء ، مؤسسي الدول ، قادة التحول والتغيير ، المصلحون ، العادلون ، بناة النهضة،

من قادوا شعوبهم في وقت الازمات والاحداث الكبرى التي تغير مجرى التاريخ ، من حافظ على وحدة وأمن شعوبهم في زمن الفتن ، ،

من ترك بصماته في حاضر ومستقبل بلاده .

كذلك تمتلئ كتب التاريخ بذكر القادة العسكريون والسياسيون : الذين أرقوا دماء الأبرياء ، الذين يجعلون من بلادهم موطئ قدم للغزاة ، من تسبب في تمزيق شعبه الى طوائف وفئات ، من فتح بلاده امام الأجنبي لمساعدته ضد شعبه .

 

ماذا سيقول التاريخ عن العقد والنصف الماضيين اللذين شهدهما العالم العربي ؟

من المؤكد ان التاريخ ، سيذكر الأحداث التي مر ويمر بها العرب في المرحلة التاريخية الحالية من فتن وحروب ، كيف بدأت وكيف انتهت ، من أشعلها ولماذا .من تحالف مع من ، من تحالف مع الشيطان في السر والعلن .

من تلطخت يداه بالدماء ، من ساند الشعوب ومن قتلها وهجرها. من سلم وطنه للمحتل البعيد والقريب لكي يعيث فيها تمزيقآ.

الأحداث في عالمنا العربي ، في الخمس عشر عامآ الماضية كثيرة ولايمكن حصرها . حرب هنا ، حرب هناك ، تفجير هنا وتفجير هناك ، مجازر هنا ومذابح هناك ، ارهاب ، ميليشيات ، طائفية ، كيماوي وهكذا دواليك !

 

هل من أبطال؟

هل ابطال ، مسؤولو نظام حكم ، عسكريون وسياسيون ، في دولة جارة للعرب غذوا بنفس مذهبي ، عبر سياسة ” تصدير الثورة ” في استمرار حروب مذهبية في ٣ دول عربية أدت إلى قتل وتهجير الملايين ، تهديم مدينتين عربيتين عريقتين ، وتشدق مسؤوليه بأن بلدهم محتل لأربع عواصم عربية !؟ ، مما أدى الى انقسام إسلامي خطير !

هل ابطال معارضين لنظام ، ركبوا الدبابه الأميركية/البريطانية وساندوا الأجنبي في غزو بلدهم ، ومن بعد ما استلموا حكم البلاد اغرقوا بلدهم في أتون صراعات مذهبيه ، وتهميش للاطراف الاخرى . من بعد هذا السلوك تحولت “المظلوميه ” المزعومة الى ” الظلم ” .!؟

 

هل ابطال معارضين لنظام ، قامت بتربيتهم دولة جارة ، حكموا بلدهم تحت ظل الاحتلال ، يوهمون جزأ من شعبهم انه يعيش في ظل الديمقراطية ” المستوردة ” يسيئون الادارة الداخلية ، السياسية والاقتصادية ، مما تسبب في تحول بلدهم الى دولة تسابق على المراتب الاخيرة في سلم الفساد الاداري والمالي .؟

 

هل بطل ، سياسي بالصدفة حكم بلد عربي عريق في ظل الاحتلال ، وعد جزأ من شعبه ان يجعله يعيش بعد الاحتلال في ” يوتوبيا ” اَي دولة مثالية ، ويترك الحكم بعد ان جعل بلده تسابق دولا فقيرة في الفقر والجهل .?

 

هل بطل ، فريق من شعب عربي عريق يستكين ويسمي بعض متطرفيه غزو بلادهم ” تحرير ” لانه انهى حكم دكتاتور ، ولاحقآ يملأ بلده بمليشيات ، يساندهم جار لم يراعي حق الجيرة مع بقية العرب ، ويصدر جزأ منها إلى الدولة الشقيقة الجارة لدعم ديكتاتور آخر !؟

 

هل ابطال متطرفي فريق من شعب عربي عريق، ممن حكموا بلادهم في ظل الاحتلال ، يتبنون ايديولوجيا متطرفة مبنية على أحداث تاريخية ألبست لبوس المظلومية وركبت موجتها ، وتسببت في جر بلادهم وجيرانه إلى طائفية بغيضة!؟

هل بطل حاكم دولة عربية مركزية ، ورث الحكم من بعد اببه ، في دولة يقال انها جمهورية ، مر على حكم أسرته أكثر من ٥٠ عامآ ، وبعد ان طالبه شعبه بإصلاحات رد عليه بالرصاص والكيماوي والاستعانة بكل من هب ودب ، من دول ، ميليشيات وشذاذ الافاق !؟

هل بطل من يتشدق بالمقاومة والممانعة ، ليلا ونهارا ، يجعل من بلده منصة تدريب لمتطرفين يعيثون فساد أمني وارهاب في بلادهم بعد عودتهم إليها .

يختم أسطورته بجعل حزبه محطة وذراع طويلة لتدخلات إقليمية في اكثر من اربع دول عربية ، واخيرآ يشارك دكتاتور في حربه ضد شعبه!؟

 

هل ابطال رجال دين يظهرون على الفضائيات ، همهم الوحيد هو التأجيج الطائفي المغلف بالكراهية ، الضغينة والشتيمة لبقية العالم الإسلامي ؟

هل بطل رئيس بلد عربي سابق وافق على التنحي عن منصبه وسلمه الى نائبه ، ومن بعدها ساند سيطرة مجموعة مذهبيه على الحكم مدعومآ من دولة مذهبية ، مما جر بلده الى حرب مع الدولة الجارة الكبرى ، والتي تبنت اتفاق نقل السلطة الى نائب الرئيس !!؟

 

هل بطل من ظهر على الكاميرات وهو ينحر، يحرق او يشوي غريمه ، حيآ او ميتآ ؟

هل ابطال ، قادة جيش عربي في دولة عريقة ، بدلآ من توجيه ” البندقية ” الى العدو الحقيقي ، يوجههونها الى صدر شعبهم ، نعم شعبهم ، شعبهم !؟

هل ابطال متطرفين ، استخدموا افكارهمً المتطرفة في تكوين دويلة أسموها اسلاميه ، تسبب تكوينها في القتل ، الدمار التهجير لمن ادعوا انهم يدافعون عنهم .!؟

هل بطل من ظهر على الكاميرات وهو يسحل طفلآ بدبابة؟

هل بطل … والقائمة تطول!

 

هل ولى زمن البطولات ؟ 

مادام هناك بشر على الارض سيكون هناك قيم ومبادئ ، تتشابه فيها الأعراق والشعوب . تتشابه في نبذ الطائفيه العمياء، والخيانة و العمالة للاجنبي . ترفض الغزو الأجنبي ، وتدافع عن وطنها بالغالي والرخيص.

قيل ، ان التاريخ يكتبه المنتصر عسكريآ ، اما الان فتكتبهالتقنيات الحديثة ، والتي تصور الحدث، اثناء حدوثه ، ومن ثم يشاهده الجميع صغار وكبار ، رجالا ونساء شيبة وشباب ، الذي يقرأ والآمي !

 

بالنسبة لعرب العراق وسوريا ، لم يجف الدم ، فالتاريخ في قلوبهم وعقولهم وسيبقى أجيالا كثيرة قادمة .

ان البطولة في هذه الفترة الحرجة التي يشهدها العالم العربي لا يستحقها زعيم او قائد بعينه ولا طائفة ، بل يستحقها شعب ضحى من اجل مستقبل أفضل .انه الشعب السوري .

 

ان الشعب السوري والذي عانى من حرب ، على مدى سبع سنوات ، مع أصناف المعاناة : القتل ، التجويع ، مجازر ، مذابح ، الهجمات الصاروخية والكيماوية ، القنابل الحارقة ، التهجير ، تفريق العائلات و هدم المدن ، يعيد الى العرب جزأ من بطولاتهم والتي همشتها حروب فلسطين ونكسة يونيو ٦٧ .

ان الشعب السوري سينهض مثل طائر الفينيق الأسطوري ، …. يموت ، يحترق ويصبح رمادا ويخرج من الرماد طائر جديد .

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>