الاعتراف سيد التغيير .. !!

الزيارات: 1679
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6489706
الاعتراف سيد التغيير .. !!
بكر العبدالمحسن

يقولون : الوقوع في الخطأ فطرة والاعتراف به فضيلة والإصرار عليه حماقة والرجوع عنه حكمة والتحريض عليه سفاهة.

الاعتراف خطوة مهمة وضرورية في طريق الإصلاح والنجاح والتغيير على مستوى الفرد والمجتمع والوطن وهو يمثل قيمة الوعي الحقيقي والمتزن داخل عمق الإنسان والمجتمع نحو فهم حركته وتفاعله ونشاطه واحتياجه لمتطلبات الذات ومع كل ما يخرج منها ويُؤثر فيها سواء كان بشكل سلبي أو إيجابي.

والاعتراف هو رؤية داخلية تُمكن الإنسان من مشاهدة الأشياء والأفعال والأقوال والحقائق كما هي دون تحيز أو عاطفة في حال أزال الإنسان الموانع والحُجب النفسية والقلبية التي تُحرف ما تنقله الحواس إلى الدماغ لمعالجته وتعمل على استنباط قراءة خاطئة تُبعد الإنسان عن الاعتراف وتقييم واقعه وحركة نشاطه.

وإن غياب مفهوم وأداء الاعتراف عن مسيرة الإنسان في الحياة يجعله يُقدس آرائه ويُعظم أفعاله ويقلل من شأن غيره ويبني معتقداته وعاداته وتقاليده ومستقبله التربوي والديني والأكاديمي الاجتماعي والمهني والوطني بشكل خاطئ.

فأول اعتراف يجب الاعتراف به هو أننا لا نتعرف بأخطائنا ومشاكلنا وقضايانا واحتياجاتنا وهمومنا ونواحي القصور فينا وتكمن أهمية ودور الاعتراف في حياتنا أنه هو العامل الأساسي الذي يجعلنا نفهم حركة تفاعلنا وتقييم أدائنا وتعديل سلوكنا نحو الأفضل.

فالإنسان في حركة تفاعله ونشاطه وممارساته مع نفسه أو الآخرين تحدث له أخطاء وعثرات وزلات وانحراف أثناء تنفيذ المهام أو الواجبات المطلوبة منه أو التطلعات أو الأمنيات التي يسعى إليها أو التعايش مع البيئة والمجتمع وأيضا تحدث نتائج غير مرغوبة فيها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ولا سبيل لتصحيح المسار أو تعديله أو تحسينه إلا بالاعتراف من خلال رؤية العمل من جميع زواياه بشكل موضوعي ودقيق ويكون هدفه الارتقاء نحو الأفضل والأحسن منه وذلك عن طريق إزالة جميع الأدوات والمفاهيم السلبية من نفوسنا والتي تمنع قيم الاعتراف من تعديل مسارنا بشكل مستمر كالخجل والعار والبخل واللوم والعقاب والفضيحة وكلام الناس واستبدالها بمفاهيم وقيم إيجابية تجعل من الفرد صادقا مع نفسه وتؤدي به إلى رؤية حقيقة وواقع عمله كما هو دون تزييف.

إن العلاج النافع والشافي لأمراضنا الشخصية والنفسية والسلوكية والتربوية والاجتماعية والوطنية هو الاعتراف أولا بنواحي القصور فيها وفهمها ومعرفة مصادر ضعفها وتوترها وانحرافها ثم الانتقال ثانيا إلى المعالجة لموضوع المشكلة عن طريق الفرد نفسه أو جهة الاختصاص.

ومجتمعنا اليوم يئن ويتألم ويتوجع من العديد من القضايا والمشكلات الشخصية والاجتماعية التي تُؤرق مضجعه ومع ذلك فهو يتحمل ألمها في سبيل ألا يعترف بها حتى لا تهتز صورته أمام نفسه أو مجتمعه أو محيطه الإقليمي أو العالمي وهو يدس رأس في التراب معتقدا أنه أخفى مشاكله عن الواقع والعالم والإعلام.

وهذه صورة عامة حول بعض القضايا وأهمية الاعتراف بها :

دعونا نعترف بأن الفرد في مجتمعنا يعاني من ازدواج في الشخصية وتعدد في وجوهها فهو في الأسرة بشخصية ومع نفسه بأخرى وفي العمل بثالثة وفي المجتمع بشخصية مختلفة وحتى في العبادة بشخصية أخرى حتى يستطيع أن يُرضي جميع الأطراف ويعاني هو من ألم الازدواج .

ودعونا نعترف بقوة سلطة القبيلة بجميع مفاهيمها وعاداتها وتقاليدها على أبنائها أمام سلطة المجتمع المدني وسلطة الدولة والقانون وأن الفرد يُعطي الولاء للقبيلة أكثر من الولاء للوطن.

ودعونا نعترف بذكورية المجتمع وغياب دور المرأة كنصفه عن الشراكة الحقيقية في العمل التربوي والاجتماعي والمهني والسياسي والاقتصادي وأن تغييب دورها تعطيل للتنمية الشاملة.

ودعونا نعترف بأن الطفرة الاقتصادية السريعة في الثمانينيات الهجرية في بلادنا التي نقلت المجتمع من البساطة وصعوبة العيش إلى الرفاهية المفرطة والإسراف والتبذير وخلقت جيلا لا يعي المسؤولية ولا يعرف قيمة النعمة والاستفادة منها.

ودعونا نعترف أن التدين الشكلي ومفهوم الآخرة ودخول الجنة ومحاربة الشيطان والخوف من النار جعلنا نضيع الدنيا والآخرة ونتعصب لممارساتنا وسلوكنا الديني ونقمع مَن يخالفنا ونجاهد وندعو ونعمل بشكل خاطئ فيما أمرنا الله.

ودعونا نعترف أن التعليم في مدارسنا يقتصر ويركز على محو الأمية الأبجدية ولا يصنع إنسانا يستخدم قيم العلم من أجل بناء روحه وصقل شخصيته ونفع نفسه وتقدم وطنه.

ودعونا نعترف أن التنشئة التي نقوم عليها في تربية الأبناء تسعى إلى اشباع الاحتياجات الفسيولوجية والحصول على الوظيفة والمال وانجاب الأبناء وبناء المنزل ولا تقوم على بناء الإنسان الصالح.

ودعونا نعترف بأن وجود أكثر من عشرة ملايين من العمالة الوافدة في بلادنا أدت إلى ظهور البطالة بين شبابنا وغياب روح العمل لديهم ونتج عنها الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية وطبيعة الإنتاج.

ودعونا نعترف بأن الكثير من أفراد مجتمعنا يستخدم التكنولوجيا بكافة أشكالها وأنواعها والسياحة والسفر في ضياع الوقت والإساءة إلى نفسه وماله ومجتمعه ووطنه ولا يوظفها في النفع الخاص والعام وارتقاء الوطن.

أخيرا .. إذا أردنا خيار التقدم والسعادة والابداع والراحة النفسية في أنفسنا ومجتمعنا ووطننا فعلينا اختيار تفعيل طاقة الاعتراف في شخصياتنا وتقويتها ودعمها لأنها الوسيلة الأساسية والمُلهمة والوحيدة التي سوف تهدينا في طريق التغيير نحو الأفضل.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    العمير

    أسعد الله صباحك أستاذ بكر … صلاح المجتمع لابد من التوعية وأستمرار

    يفترض على التربية و التعليم أعطاء المعلمين دروات في علم النفس وعلم الأجتماع

    على كاهل المعلم والأب المسؤولية الكبرى في بناء المجتمع لابد من تصحيح المفاهيم

    لدى الأبناء … أبناءنا طيبون ومجتمعنا طيب ولكن يحتاج إلى تصحيح بعض مفاهيم وهذه مهمة المعلم والأب

    وكل رجل صالح

  2. ١
    زائر

    بارك الله فيك استاذنا الفاضل على مجهودك العظيم
    ونتمنى لك التوفيق الفلاح

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>