احدث الأخبار

زمن تويتر..

الزيارات: 1405
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6489006
زمن تويتر..
عبدالله المسيان

في زمن مضى كان المواطن يعلق أماله في تغيير واقعه المعيشي أو حل مشاكله الخدمية في كاتب الجريدة.

كان الرجل العادي يرى في الكاتب ممرا إجباريا لحل اي مشكلة او ازالة اي عقبة.

لنرجع أكثر من خمسة عشرة سنة من سنتنا هذه ونفترض وجود حفرة في شارع ما. الحفرة تسبب مشاكل للسيارات وربما للمارة.

لكي يعلم المسؤول ويبادر بردم الحفرة فهو بحاجة إلى أن يدبج الكاتب الكبير مقاله العظيم الذي سيجعل الوزير يرتعب ويأمر فورا بسد الحفرة بعد قراءة المقال.

كان المواطن يفكر بهذا النمط البسيط.

كان السيناريو في ذهن القارىء العادي يسير وفق التسلسل التالي

مشكلة ومسؤول وبينهما يقع كاتب شاهرا قلمه.

ذلكم الكاتب الذي بامكانه أن يحل المشكلة في بضع سطور يصوغها بأنامله الذهبية.

في الواقع ندر جدا أن حلت مشكلة عن طريق جيش من الكتاب فضلا أن تحل بمقال كاتب واحد.

الكتابة في الجرائد لاتحل المشاكل. الكتابة في الجرائد في أقصى امكانياتها تنفيس.

تلاشت قوة الكاتب ان كانت له قوة اصلا وصارت القوة بيد كل انسان يملك جهاز ذكي وحساب في تويتر.

عشر أو عشرون شخص في تويتر تأثيرهم يعادل كل كتاب المملكة.

بعد بزوغ تويتر وبعد عدة سنوات من وجوده عرفنا الفارق بين إمكانات الكاتب أو الكتاب في الجرائد وبين إمكانات بضع شباب في تويتر يطلقون هاشتاق واحد يهز الرأي العام.

هاشتاق واحد قادر على أن يطيح بوزير في غضون ساعات. بينما لم تفلح مقالات الكتاب السعوديين في الجرائد منذ أسسست الجرائد في المملكة وإلى الآن على إسقاط موظف في المرتبة الرابعة.

آلاف المقالات وأطنان من الأحبار والأوراق لم تفعل شيئا حيال أدنى قضية. بيد أن أقل حراك في تويتر تثيره شريحة من جمهور تويتر بامكانه أن يفتح أقوى الملفات والقضايا.

السوشل ميديا وجماهير تويتر تحديدا صارت شريكة ضمنيا في اتخاذ القرار.

اقالة ، إصدار او إلغاء قرارات ..الخ

ماذا بوسع الوزير أو المسؤول للتعامل مع جماهير تويتر واتقاء شرهم حسب مقاييسه؟

لاشيء.

لأن جماهير تويتر ليسوا تكتلا واحد. بل هم عدة تكتلات. من الصعب السيطرة على جمهور متنوع في العمر والثقافة والتعليم والتوجهات الخ.

في تويتر قد تجد من يصطف بجانبك وحتما ثمة من يكون ضدك.

من كان ضدك قد يتحدون ويسهمون مع المسؤول اذا قرر في إقالتك. وعندما يعجزون عن إقالتك . في النهاية قدراتهم لها حد معين . بامكانهم أن يشوهوا صورتك في الاعلام وقد يجعلوك أضحوكة أو بابا للتندر والسخرية أو يلتقطوا سقطة من تاريخك ويذيعوها في السوشل ميديا. في النهاية لن تنجو منهم.

في أغلب القضايا ينشطر جمهور تويتر الى فريقين . فريق ضد مسؤول مثلا وفريق مع المسؤول. في النهاية الفريق الاقوى يقفز ترند ويثير ضجة في الرأي العام ويلفت نظر المسؤول وينجح في تحقيق مطلبه.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>