احدث الأخبار

ضعيف وخواف!!

الزيارات: 2525
تعليقات 10
https://www.hasanews.com/?p=6488417
ضعيف وخواف!!
سامي الجاسم

الأنسان بطبعه ضعيف وخواف، سلوكه وتصرفاته ومواقفه تدل على ذلك فلماذا هذه القسوة والشدة والتجبر؟

يشعر الإنسان في مواقف المرض والوفاة والحزن بضعفه وعجزه، وقد تجده لا يستطيع تحريك نفسه، وقد يعود كطفل رضيع عاجز عن القيام بأشيائه فهل يأخذ البشر العظة والعبرة والحذر؟

للأسف إنهم مع كل هذا الضعف يتمادون في مشاكلهم وأحقادهم ، وضغينتهم وحروبهم الشخصية، فهم يعيشون في صراع دائم لا ينتهي وكأن جمال هذه الدنيا بالخلافات والمشاكل.

أشفق كثيراً على من لم يدركوا بعد حقيقية الدنيا، ولم تدلهم المواقف والتجارب على مهيتها الحقيقية بعد ، فهم لا زالوا يستنفزون أوقاتهم وجهدهم في مشاكل متعاقبة ، ويدرون في نفس الحلقة المفرغة التي لا توصلهم إلى شيء .

إن من يدرك لحظات العجز ويعرفها ويعيشها ، أو يسمع بها من مواقف الآخرين، فهذا يعطيه الدروس المتلاحقة والفرص المتتالية، ليتعلم ويعرف مقدار حجم الدنيا الحقيقي، والتي لا تستحق منا هذا الخصام والتعادي حتى مع أحبتنا وإخوتنا وأقاربنا وصلة رحمنا .

هو التنافس المطحون الذي لا يبقى من الأركان عموداً، بل يزلزل الكيان، ويصنع الفوارق، ويوثق النفور، ويعزز القطيعة. وفِي النهاية ما المحصلة ؟ لا شيء سوى مزيد من اللهث المنبوذ نحو الدنيا، وترك القيم والمبادىء والأسس.

عندما ترى نفسك أصغر مما كنت تراها وهي عظيمة وكبيرة، عندما تلاحظ ضعفك وعجزك ثانية بثانية، وعندما تتيقن بنعم ربك الكثيرة والمتعددة التي لم تشكره عليها، وعندما تتجسد أمامك حقيقية نفسك واضحة ومكشوفة وجلية بدون رتوش ولا تلميع ولا تضخيم ولا بريق ستعرف حقيقية هذا الضعف والخوف الذي ينتاب البشر ويسيطر عليهم في كل مشكلة أو مصيبة أو ابتلاء.

عندما تريد السند فلا تجد احد، وتريد العافية وتلح في طلبها وتفتقدها ، وعندما تدرك قيمة صحتك وعقلك وقلبك ، فكل ما في جسدك سخره لك ربك ليخدمك ، حينها ستعلم أن القيم التي لا تدرك لا يجب أن تجهل .

نحن البشر غارقون في خيرات رب العباد وينقصنا فقط ادراك تلك الخيرات لننعم بها، ونشكر الله عليها.

اللهم لك الشكر أن أزلت خوفنا وجبرت ضعفنا اللهم لك الشكر على نعمك الظاهرة والباطنة ، ولك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد أذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.

التعليقات (١٠) اضف تعليق

  1. ١٠
    زائر

    مقال جميل في غاية الروعه والاروع من ذلك اسلوب كاتبنا المحبوب الاستاذ سامي الجاسم فهذا المقال يجسد الحاله التي باتت صفة لبعض الناس في هذا الزمان الا القله القليله فصلة الرحم قطعت والانفس والقلوب اصبحت كالصخر بل ان الصخر يلين ويتفجر منه الانهار كما اخبار الله سبحانه وتعالي في كتابه بل بعض الناس لايحرك فيه ساكناً لاموت قريب او بعيد او مرض بل حتى وهو في مرضه في قمة ظلمه وغطرسته وبطشه ولا يعلم ذلك الانسان المسكين بان الله امهله ليعود الى صوابه والخوف من ربه فيظلم ويقطع رحمه على اتفه الاسباب ويكون هذا شي متوارث من جيل الى جيل مايدري انه في هذه الدنيا راحل الى يوم ما ادعو الله العلي العظيم ان يرزقنا صفاء القلوب وان لايجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
    عبدالعزيز بن سعد

  2. ٩
    العمير

    في كل مرحلة من عمرك تنظر للدنيا بمنظور خاص بالمرحلة العمرية التي تمر بها

    وجودنا هنا في الدنيا أضطراري وليس أختياري …والمدة قصيرة هي أعمارنا

    لاتسأل عن عمر الدنيا ….عمر الدنيا هي المدة التي تعيش فيها

    لاتغتر بقوتك وسلطتك وبجاهك كل شيآ هالكآ إالا وجهه

    دائمآ كن متواضعآ ومتأدبآ مع عباد الله قبل أن يبتليك بشيئآ تكون فيه نفسك منكسرة شئت

    أم أبيت حتى تعلم أنه لاحول ولا قوة إلا بالله

    تسلم أناملك أستاذ سامي الجاسم

  3. ٨
    محمد الجراد

    الأستاذ المحبوب / سامي الجاسم كاتب مبدع ومربي أجيال مبدع أشكرك جزيل الشكر على هذا المقال الرائع الذي لايصدر الامن أنسان بكل معنى الأنسانية أسأل الله العلي العظيم ان يمتعك بالصحة والعافية وان يطيل في عمرك على طاعته

  4. ٧
    ناصر ...

    أخي الحبيب الأستاذ سامي ..
    جميل أن يراجع الإنسان نفسه مع كل لحظة أو موقف عابر يمر عليه ويترجمه للناس عبر مقال هادف وواقعي .

    شعرت حقيقة بكل حرف كتب ربما لأني عشت معك بعض اللحظات والواقع الذي تحدثت عنه ، حقيقة حين يُصاب الإنسان بأي ألم صداع على سبيل المثال أو ربما ألم الضرس، وغيرها من الأعراض، فهي رسائل تُترجم قول الله تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفا} الآية.

    ولعل الرجوع والتفكر في مثل هذا يجعلنا نراجع أنفسنا ومعرفة حقيقتها وأن الحياة أو الدنيا لا تستحق إلا أن نعيشها بتصالح مع أنفسنا ومن حولنا ….

    أسأل الله لك التوفيق والسداد ، ولا تحرمنا من هذه اللمحات المباركة حتى يستنير الناس من علمكم .

    شكرا لك ?

  5. ٦
    ناصر بن حمد بن ناصر المفرج

    كلمات وعبارات ونصائح في منتهى الجمال،
    ليس بغريب على كاتبها، فهو محل الإبداع وصاحب القلم المبدع، والإعلامي المتميز، وفقك الله أستاذي القدير سامي بن أحمد، وأنارَ الله طريقك، وسدد الله خطاك.

  6. ٥
    سعود السليم

    المقال في قمة الروعة جميل كل تكتب قلم جميل ورائع .

  7. ٤
    زائر غرياف الحربي

    كلام رائع وجميل يدل احساس ودفى مشاعر كاتبة انسان جميل وحساس خط باناملة الحس المرهف والكلمة الصادقة دمت للاحساس يا استاذ سامي

  8. ٣
    Khalid wasmi

    ماشاء كلام جميل ورائع كروعة انتقاء كلماتك الرائعه

  9. ٢
    مفرج زيد العساف

    كلام في قمة الإبداع والثقافة نعم نحن محتاجون نراجع انفسنا وتهذيبها بما يرضي الله سبحانه وتعالى والرضا بما قسم الله لنا في هذه الدنيا والبعد عن الكبر والغرور
    اللهم إنا نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة
    تحية عطرة لأستاذي سامي الجاسم

  10. ١
    زائر

    حمد العطوي

    مقال سرد لنا محيط هذه الحياة وبمختلف أوجهها ، جزاكم الله خير .
    فنحن وبهذا الوقت أحوج لمثل تلك المقالات المساندة، والأسطر التوعوية ..
    شكرا أخي سامي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>