العقاب على قدر الخطأ … لا على قدر الغضب!!

الزيارات: 2474
تعليقات 7
https://www.hasanews.com/?p=6488255
العقاب على قدر الخطأ … لا على قدر الغضب!!
إسلام حسن

فوجئنا مؤخراً بواقعة صفع معلم التربية الدينية لأحد الطلاب بمدرسة أهلية بالأحساء، و حقيقية كلنا صُدمنا من كثرة لطمات الوجه وتأثرنا وطالبنا بمحاسبة المعلم عن هذا الفعل، وبعد أيام صُدمنا مرة أخرى بعقاب المعلم وصفعه بقرار يوصي بعدم صلاحيته للتدريس نهائياً فتأثرنا أيضاً وطالبنا بعدم قطع رزقه .

قارئي الكريم، بداية أنا هنا اكتب رأيي وقد تتفق  او تختلف معي فأنا أقبل هذا ولكن دعنا ننحي العواطف جانباً ونتحدث بشيء من العقلانية والتجرد .

ودعنا نشرح معنى العقاب والعقوبة لعلك تصل معي لقرار صائب أقرب إلى الحقيقة والحجم العادل .

فالعقاب له صور وأشكال عدة تختلف باختلاف زمان ومكان الفعل الخاطئ الذي وقع لكن هو بالتأكيد نتيجة لفعل خاطئ وقع فيه الشخص سواء بقصد او عن غير قصد، لكن تكمن أهمية العقاب في أنه تدخل من شخص او جهة تملك سلطة كبيرة لتعديل سلوك من أخطأ

إن ضرب المعلم للطالب بهذا الشكل شيء مرفوض، نعم اتفق معك في ذلك كونه ضرب وجه الطفل وهو ما نُهينا عنه فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إذا ضرب أحدكم أخاه ، فليتجنَّبِ الوجهَ”.  وفي روايات “أخرى فلا يلطُمنَّ الوجهَ”.

وقد قال العلماء:  هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الإدراك بها، فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها، وقد يشوه الوجه، والشين فيه فاحش لأنه بارز ظاهر

فعقاب المعلم للتلميذ لم يكن موازي لما فعل، فالمقطع الذي سربه أحد الطلاب بيّن أنه كان يضحك أثناء درس القرآن، وهذا فعل مرفوض ينبغي ان يُعامل بشيئ من الحكمة والصبر والعقاب إذا لزم الأمر بحدود يعرفها المربي.

تم فصل المعلم ، بعد اعتذاره للطالب ولكن فوجئنا بشكل جديد من المبالغة في العقاب وهو توصية بعدم صلاحية المعلم للتدريس مستقبلاً وكأننا وبكل قوة نعيد خطأ كنا سابقاً قد رفضناه جميعاً واطلقنا سهامنا صوبه، الا وهو المبالغة في العقوبة وعدم التقدير الحقيقي للمشكلة وحلها بنوع من الاتزان.

قارئي الكريم، المعلم قيمته كبيرة في نفوس الطلاب، لا ينبغي أن يُعامل بهذا الشكل، هذا مربي أجيال، مهنة لها كل التقديس والاحترام ، ولذلك حتى معاقبته ينبغي لها أن تكون بشكل معين ووفق ضوابط معينة حتى لا نخسر تربية المعلم لأبنائنا وهيبتهم منه.

أخي الكريم، قصة هذا المعلم تنطبق بحذافيرها عليّ وعليك حيث يأخذنا حجم الغضب لنطلق أحكامنا على من يخطأ بحقنا أو بحق مؤسساتنا سواء كنا رؤساء أو مرؤوسين أباء أو معلمين، نطلق حكمنا دون تقدير  لحجم المشكلة وحلها حسب حجمها الطبيعي، وهنا يكون مناط الحكمة التي نسعى جميعاً لنيلها.

وحتى لا أطيل فالدعوة هنا تتلخص في عنوان كتبته لتذكير نفسي وإياكم.

“العقاب على قدر الخطأ … لا على قدر الغضب!!”

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    احسنت اخي الحبيب اسلام حسن

  2. ٥
    الاحسائي

    كلام منطقي

  3. ٤
    رادود معاوية

    يابوحسن الشخص اذا اخطأ لابد يحاسب على قد خطاه مايزيد على ذلك ولا تكون العقوبة ناتجة من على ردة فعل مثل الغضب وانا اقترح على ادارة التعليم يتراجعون عن القرار مع الاعتذار للمعلم ويدخلونه دورات في فن التعامل وعلاج الغضب والحسم من مرتب مدير ادارة التعليم

    • ٣
      زائر

      هذا الكلام الصح أختصرت و نجحت شكرا لك رادود من القلب

  4. ٢
    زائر

    أوجزت فأبدعت شكرا من القلب

  5. ١
    زائر

    مع أحترامي الشديد لتعاطفك مع المدرس ولاكني أرى أن العقاب لابد أن يكون رادع لكل من تسول له نفسه أن يعنف طفلاً بدل أن يعلمه بالطريقه الصحيحه لا بالضرب بقصد الإيذاء

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>