احدث الأخبار

لون حياتك بالفن واكتشف الفرق .. !!

الزيارات: 1330
تعليقات 6
https://www.hasanews.com/?p=6487712
لون حياتك بالفن واكتشف الفرق .. !!
بكر العبدالمحسن

تعاني مجتمعاتنا من غياب تذوق وانتاج وممارسات وسلوك الفن والجمال بمختلف أنواعه وأشكاله في حياتها الشخصية وتعتبره ضربا من اللهو والعبث وضياع الوقت وأن جهود الفرد يجب أن تنصب في مجال تأمين مستلزمات الحياة المادية ومتطلباتها المعيشية بعيدا عن الاستثمار والتنمية في مواهب الإنسان وإبداعاته وجمالياته الأدبية والحركية والجمالية والموسيقية والفنية .

وأن الأسرة والوالدين يُهملون وقد يعارضون الأبناء في تلبية احتياجاتهم الفنية ومساعدتهم على الارتقاء بها وتنميتها وابرازها وتشجيعها على الاستمرار وتحسين الأداء والوصول إلى مرحلة المهارة العالية والتخصص فيها دراسيا ومن ثم العمل في مجالها في نواحي سوق العمل والمجتمع .

والمجتمع المحلي بكافة أطيافه وطبقاته يُشكل الأداة والحاجز القوي الذي يمنع الفنون بكافة أنواعها وأشكالها أن تنبت في أرض المجتمع ويحارب الكثير من المواهب الفنية ويعمل على اسقاطها وعدم بروز نجمها أو أخذ دورها في حياة المجتمع من خلال احباط دور المبدع ومهاراته الفنية وعدم الالتفات إليه أو التفاعل مع لمسات الجمال في فنه وانتاجه .

والعامل الأبرز والخفي الذي يقف في مواجهة الفنون وأخذ دورها في تلوين حياة الفرد في مجتمعنا هو التدين الشكلي وتوجيه رجال الدين للناس وتحذيرهم الشديد وتخويفهم وتقريعهم من الوقوع في حِبال الشيطان وتزين الدنيا لهم والفرح بها والانشغال عن أمور الآخرة والاستعداد للرحيل من الدنيا وأن هذه الفنون مهما تعددت وتنوعت ألوانها وأشكالها وتجلياتها فهي تجعل الإنسان يبتعد عن ربه وعبادته ويقع في المحرمات والمحظورات الشرعية المصاحبة لها وأن جميع أدواتها ومستلزماتها من ابتكار غير المسلمين وأن هدفهم هو الهاء المسلم عن عبادة الله .

وعندما ندرك حقيقة مفهوم الفن أنه موهبة وإبداع وهبها الخالق لكل إنسان بدرجات تختلف بين الفرد والآخر وأننا لا نستطيع أن نصف كل هؤلاء الناس بفنانين إلا الذين يتميزون عن غيرهم بالقدرة الإبداعية الهائلة فكلمة الفن هي دلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قِيمة جمالية وحسية وحركية وذوقية وقيمية فيها مهارة وحرفة وخبرة وإبداع وحدس ومحاكاة.

وأننا إذا أدركنا أن الفن هو مسيرة الإنسان نحو اكتشاف الجمال ومكنوناته الداخلية في النفس والجوارح أولا ( وفِيْ أَنفُسِهِمْ أَفَلَا يُبْصِرُون ) وفي غيره من الناس والحيوان والنبات والجماد والطبيعة ثانيا فإن ذلك يجعل منا نعيش في حركة ودائرة الإبداع والتميز وتذوقه والاستماع به وتقدير الخالق عز وجل في جمال صنعه لكل شيء .

إن الكثير من المشكلات والأزمات النفسية التي تعاني منها نفوسنا وتستنزف قوتنا وتهدر طاقاتنا وتجعل منا في بعض الأحيان وحوشا ضارية على مَن حولنا وتجعل من صفة الكآبة والملل والضيق وغياب البسمة عن وجوهنا هو تغييب دور الجمال الروحي وتغذيته والاهتمام به في شخصياتنا والآخرين وأننا نولي الاهتمامات المادية والمعيشية والاجتماعية والعبادية جُل وقتنا ونُهمل تغذية الجمال الداخلي في أرواحنا فينتج عنه أغلب مشاكل حياتنا الأسرية والاجتماعية والعملية والعبادية .

لقد وصف الحق تبارك وتعالى المعيار الذي يجب أن يكون عليه الإنسان في مسيرته نحو الله في الحياة الدينا للوصول إلى التفاضل في الآخرة بقوله : ( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) فالقلب السليم هو ذلك القلب الطاهر والنقي والصافي من كل أمراض القلب المتمثلة في الغل والرياء والنفاق والحسد والكراهية والبغضاء والنميمة والجشع والتطفيف والعمى والغفلة وغيرها وأن المال والبنون هما أدوات ووسائل للوصول إلى جوهر القلب السليم والطاهر من فجور النفس وطغيانها نحو المُثل العليا .

وأنه لن يستطيع الإنسان أن يصل إلى حقيقة القلب السليم إلا بالكشف عن الجمال الروحي الذي أودعه الخالق في النفس ووهبه للإنسان لكي يسعد به في داخل نفسه ويُقدره ويُظهره لغيره ويتذوق احساسه وتميزه وأن عليه أن ينظف ويزين قلبه بكل أدوات الفنون الجميلة والإيجابية والهادفة و وسائلها من أجل مكافحة أمراض القلب التي تمنعه من الوصول إلى جوهر وعمق إبداع الخالق في صنعه .

ولكي نجعل من كيمياء الفنون الجميلة والراقية تتفاعل في أنفسنا وتطلق طاقتها وحيويتها في جوهر حركتنا الداخلية والخارجية علينا أن نُهيئ لها البيئة المناسبة من أجل اطلاق تفاعلاتها فالطفل الذي يُولد في بيئة مفعمة بالفنون الإيجابية بأشكالها المتنوعة من خلال الأبوين وما يتمتعان به من صفات الجمال الروحية والأخلاقية والفنية والحوارية والإبداعية والسلوكية فسوف ينعكس على الطفل بشكل إيجابي ويجعل منه طفلا متزنا ومنفتحا على اكتشاف فنون الجمال داخل نفسه وفي محيط مجتمعه .

والمدرسة التي تركز بشكل محترف وهادف وواعي على مواهب الطلاب وتحاول اكتشافها وتنميتها من خلال التنوع في الأنشطة والبرامج والمشاركات المسرحية والموسيقية والكشفية والعلمية والرياضية والزيارات الميدانية والرحلات الاستكشافية والمسابقات الأدبية الفنية وفنون التصوير والرسم التشكيلي والالقاء وإبراز مواهب الطلاب على مستوى المدرسة وخارجها وتشجيعهم وتدريبهم وصقل مواهبهم هي مدرسة بناء الذات والقلب السليم .

أخيرا .. كل فنٍ من الفنون له وجه أبيض ووجه أسود له وجه مضيئ ومظلم له وجه نافع وضار ولكن الأصل هو فن وجمال قابع في أعماقنا وحواسنا وأرواحنا فكيفما نوجهه سوف ينعكس أداؤه على قلوبنا ومن قلوبنا سوف ينطلق إلى سلوكنا وتصرفاتنا وحينها سوف نُدرك أي وجه من الفنون اخترنا لتلوين حياتنا .

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    السيد باقر بن يزيد

    ذي ماصترن حياة ذي كاراسة تساتخدم عيهم الصوبق والالوان الخاشلبية او الا الداهانية وقير القير

  2. ٥
    زائر

    مقال يعكس تذوووق أنواع الفن
    للاسف ربما البعد عن أصل الجمال والجلال فلم يعد للفنون الآخرى تذوق كلما تحسسنا آية الجمال من الخالق الصانع عانقت أرواحنا الفنون ونبع الإبداع بما وهبنا من قدرات ربما معطلة ومحصورة ومحتكرة … وأنطلاق العنان دون حصر لنوع الفن له وممارسته له أنعكاس على حواسنا وأرواحنا وسلوكنا وقلوبنا وتصرفتنا

    نحتاج تجربة تلوين الحياة لتكن أجمل
    احسنت

  3. ٤
    زائر

    هدا صفحتي بي فس اسعدني توصكم

  4. ٣
    زائر

    ????????????
    رائع

  5. ٢
    زائرابويحيى العبدالمحسن

    كل الشكر والتقدير على هذه المقالة الرائعه والتي تحمل في طياتها كل التعابير الجميلة لحياة طموحة و مليئة بالفن والتقدم.

  6. ١
    زائر

    بارك الله فيك أخي كاتب المقال
    مقال له مصداقيته يلامس واقعنا المرير

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>