قاصرات الطرف أم قاصرات الرشد؟

الزيارات: 1129
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6487316
قاصرات الطرف أم قاصرات الرشد؟
طارق البوعينين

في المجتمعات المدنية قد تنشأ مصطلحات جديدة لم يكن لها أصداء, وقد يكون لها ولكنها أصبحت تستخدم في غير ما وضعت له. بعض هذه المصطلحات ولدت قضايا لم يكن لها أي وجود في المجتمع, بل إنها أصبحت نواة لسلسة من القضايا والإنقسامات داخل المجتمع.

مصطلح القاصرات مصطلح ليس بالجديد على المجتمع ويعرف على أنه من قصر نظرها على زوجها فلا تمده إلى غيره, وهو أيضا بمعنى الفتاة التي لم تبلغ الرشد, والرشد عند البعض هو من كان دون سنة الثامنة عشر أو السادسة عشر, وفي وقتنا عندما يطلق فالمقصود به قضية زواج الفتيات صغار السن, وإطلاقه عليهن من باب إضافة صفة –سلبية- غير مؤهلة لصاحب هذا الوصف من استحقاق ما قد يحتاجه كالزواج, مثله تماماً كإطلاق وصف المراهق, وغيرها من مصطلحات استجدت في مجتمعنا.

القضية تتجاذبها المصالح والمفاسد, وكل فريق يحشد مالديه كي يفحم به الطرف الأخر, وبالنظر إلى الأصل فالأصل في الزواج الإباحة, والذين يمانعون من زواج الفتاة الصغيرة يبنون أرائهم واقتراحاتهم على ما قد تعانيه القاصر من سلبيات وأضرار عندما يتم تزويجها في عمر معين تم تحديده من قبل أصحاب هذه الأراء, ولا أعلم ما هو مستندهم, كي يحددوا للناس ما لم يحدده الشرع ولا العرف.

وعلى فرض أننا سلمنا بوجود كل تلك السلبيات التي جمعوها وبعضها ابتدعوها, السؤال الذي يطرح نفسه: هل زواج الكبيرة يخلو من أي سلبيات أو أضرار؟ إن مثل هذه الأراء تعد من الوصايا على مجتمع يعي ما يحتمه عليه واجبه نحو فتياته, كما أنها تعد من الأمور الشخصية والتي من المفترض أن لا تتجاوز قناعة الولي والفتاة وما يرونه من مصلحة, فقد يكون من المصلحة زواج الفتاة مبكراً في سبيل حصولها على حياة هانئة, وأيضاً تقليل الحمل والعبأ على الوالدين, بل إن العرب في السابق كانوا يضعون بعض أبنائهم عند أقاربهم الميسورين من أجل تقليل حمل وعبأ المعيشة فترة من الزمن, فكون الفتاة تكون في عهدة الزوج بلا شك أنه أولى وأحرى.

في الواقع مثل هذه القضايا التي تطرق في مجلس الشورى إذا أخذت أكبر من حجمها وأكثر من وقتها, عدت من اللغط وسقط المتاع وتضيع الوقت, وإن المجتمع وللأسف منذ سنوات وهو في حالة عزوف عن الزواج من قبل الشباب والفتيات, وهو أمر معلوم رغم وجود المحاولات من هنا وهناك والتسهيلات والمساعدات لسد الفجوة من بعض الجهات.

ولست بحاجة لذكر عدد الفتيات غير المتزوجات- ولا أقول العانسات- فكل بيت يعي هذا الأمر, فهل من الصواب أن يتم مناقشة قضية لا يعلم حقيقة مفسدتها من مصلحتها إلا أصحابها, ونترك الغالبية ممن هم يتطلعون إلى الزواج ولكنهم لا يجدونه؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>