احدث الأخبار

اسمي الفندق !!

الزيارات: 1856
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6486612
اسمي الفندق !!
خالد المحيفيظ

انا الفندق ، لي منذ ان بدأت في استقبال الضيوف ، حوالي س من السنوات ، ولا داعي للقول اني من فئة الفنادق ذات النجوم العالية ، لن أقول خمسة ، بل ربما اعلى ! انا لا امدح نفسي بل اسألوا عني !!!

منذ الافتتاح والأمور تسير بصورة طبيعية . الضيوف ، من طبقة النخبة والمرموقة ، تأتي وتغادر ، زوار ولن أقول زبائن يستخدمون جميع الخدمات التي اوفرهـا من المطاعم العامرة بكل ما لذ وطاب ، المقاهـي ذات الأجواء التي لا يوجد مثيل لها والخدمة التي لا تضاهى…

فجأة ، في ذلك الْيَوْمَ الذي ادعو الله ان لا يتكرر ، شعرت بتغير في حالتي .الحمد لله انه لم يكن عمل ارهـابي ، ولا حريق ،لكن فجأة أصبحت غرف الفندق فارغة !!

هذه كانت اول مرة في تاريخي ، اجد نفسي فارغ !

سألت نفسي ، ماذا يجري ؟

جلست أفكر . جلستي كانت تشبه الجلسة التي يتم تداولها مصاحبة لقول الفيلسوف ديكارت ” انا أفكر إذن انا موجود ” ، مرة أضع فكي على يدي اليمنى ومرة اخرى أضع فكي ، الجهة الاخرى ، على اليد اليسرى .

في هـذا الوضع ، مرت على فكري الكثير من الهواجس عن سبب ما حدث ، أقلها صيانة ، اعادة الديكور وأكثر إيلامآ كان ” الهدم “.

 

الفكرة الأخيرة استحوذت علي ، حيث انها كانت أخر شئ كنت اتوقعه .

قلت لنفسي ” كيف يجرؤ صاحب الفندق من هـدمي وانا جديد !؟” ، “ هذا هـدر للمال ” ، ” هـذا ، هـذا عدم احترام لي ” ..” لماذا لا يستشيرني ” وهكذا دواليك !.

 

تأكد لي بعد مغادرة آخر ضيف ، ان هـناك شيء غريب يحدث !

صحيح ان بعض الموظفين قد غادروا ، الا ان بعض العاملين ، خاصة في خدمات الغرف ، بقوا ، أيضا رأيت ان موظفي الاستقبال تم استبدالهم ، والذين لم يكونوا يلبسون تلك الملابس المتعارف عليها ! بل كانوا يلبسون الثياب الوطنية !

تعرفون أني لا انام ، بالرغم ان كل الضيوف ، ما أتوا الى هـنا الا ليناموا ! فجأة ، وفِي احد الأيام ، وبالتحديد الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ، بدأت استقبل بعض الضيوف !

الصراحة ، بدأت اشعر بالراحة ، لأنه مع قدومً ضيوف جدد ، غادرتني جميع الأفكار السلبية التي سيطرت علي في السابق .

 

في الأيام التالية ، بدأت دفعات جديدة من الضيوف في القدوم . عندما أقول دفعات ، ربما أكون مجانباً  للصواب ، لان الذين بدأوا في التوافد ، هو شخص يرافقه أشخاص لم يكونوا ضيوف بل مرافقين يصلون مع الضيف و بعدها يغادرون !

 

ملاحظة اخري ، وهـذا ليس من باب الفخر ، لكن الحقيقة ان ضيوفي هـذه المرة لم يكونوا يلبسون ” بشوت ” وهو الزِّي الرسمي الذي اعتاد معظم ضيوفي في السابق لَبْسه !!!

لم اعر هـذا الموضوع انتباه في البداية ، ولكن مع الأيام ، ادركت ان غياب البشوت له مدلول !.

بعد مرور حوالي خمسة أيّام ، ومع ازدياد عدد الضيوف ، بدأت الأحوال في الفندق تتغير .

التغير بدأ في الهواء داخل الفندق . اصبح اقل انعاشآ . لا أستطيع القول ان الهواء خانق ، بل تعبير ” فاسد ” اقرب .

بالرغم من الاهتمام الذي يوليه عمال الزراعة للأشجار الداخلية والحدائق الخارجية ، الا ان بعضه بدأ في الذبول .

 

أخيراً  بدأت الأحجية تنحل . في احد الأيام ، اتصل بي زميلي ، في نفس المجموعة الفندقية ، قال لي ماذا يجري عندك ، اخبارك منتشرة في الاعلام العالمي !

تفاجأت من كلامه ، أخبرته عن المِحنة التي مررت بها .

بدأ في الضحك ، وربما القهقهة !؟

سألته لماذا يضحك ، لأني لم اعهد في مجموعتنا الفندقية المشهورة برصانتها ان يضحكوا بهذه الطريقة !

قال ، انت أصبحت مشهوراً على مستوى العالم لان غرفك تضم ببن جدرانها ما يسمون ب ” الفاسدين النخبة “.

بعد ان سمعت هـذا ، بدأت ارتجف ، كلامه عن الفاسدين ، فسر لي سبب تغير أحوالي ، كما فسر لي التغير في أوضاعي الداخلية من فساد الهواء ..

بعد هـذه المكالمة رجعت الى وضع ، “انا أفكر إذن انا موجود ” ، وهو الوضع الذي ارجع اليه اذا أصبحت عندي مشاكل ، وبدأت في مراجعة ما حدث والتداعيات المستقبلية على وضعي كفندق ذو شهرة واسعةً!؟

كيف لي ان استقبل ضيوف جدد . وقد شوهـت سمعتي .!؟

بعد مداولات بيني وبين نفسي لمجموعة غير محدودة من الخيارات ، توصلت انه من الأفضل ان لا استعجل في اَي قرار وإذا كان لا بد فيمكن

ان ابدأ بخطوتين ، اذا لم تنفع الاولى ، انتقل الى الثانية .

 

بدأت بشبكة الانترنت ،، في البحث عن حالات مشابهة لي ، استخدم فندق في ضيافة ” نخبة مجتمعية ” فاسدة .

الغريب ، لم اجد فندق يشبه حالتي !!!

الخطوة الثانية ، كانت في الاطلاع على كتب الاستراتيجيات ، الادارة ، خاصة المبيعات و التسويق .

بعد وقت طويل قضيته في البحث ، فجأة صرخت وبصوت مرتفع – غير معتاد في مجموعتنا الفندقية- مثل الفيلسوف فيثاغورث ” وجدتها وجدتها “.

ماذا تتوقعون !؟ أكيد ان ماسا أعرضه عليكم غريب ، لكن هـذا الذي قمت بتنفيذه ، والذي ، للمفاجأة نجحت في تنفيذه على ارض الواقع وذلك بعد نهاية المِحنة التي مررت بها .

الحل مبني على قلب المِحنة الى نعمة . بما ان ضيوفي كانوا من علية القوم ، اَي من ” النخبة ” وأقاموا في غرفي في ظروف استثنائية ، وشهرتي طبقت الافاق لذلك السبب تحديدآ ، فيمكن لي ان أستفيد من هذا بطرق عدة :

اولا ، اعادة تعيين الغرف والتي استقبلت الضيوف ، بأسماء الضيوف و تؤجر باستخدام  تلك الأسماء .

فالراغبين في السكن يمكنهم ان يحجزوا الغرف باسم الضيف الذي اقام في تلك الغرفة .

 

ثانيآ ، استخدام الشبكة العنكبوتية في تسويق تلك الغرف عن طريق عمل جولات سياحية في تلك الغرف مقابل رسم مالي .[ اَي جعل قسم من الغرف مثل المتحف ].

بناء على المعطيات السابقة ، اجتمعت الجمعية العامة لمجموعتنا الفندقية وقررت اعتبار تجربتي السابقة بمثابة تجربة عامة للمجموعة ، كما سمحت لي بعرض خدماتي الاستشارية على الفنادق الاخرى ، طبعأ مقابل رسوم !!!

اخي الفندق ، و من يقرأ هذا المقال ، رب ضارة نافعة ، لقد نجحت . لقد انهالت علي الطلبات من كل حدب وصوب . لقد سجلت هـذا الابتكار في سجلات الملكية الفكرية .

 

أخيراً ، رسالة الى اصحاب الشأن والمعنيين :

هـا قد أعلنت ميزانية ٢٠١٨م ، وها هي مشاريع الدولة من أمامكم ، وانا من خلفكم ، فاحذروا !! .

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    الله عينكم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>