وهل جاذبية الأرض إلا من أعماقها!

الزيارات: 966
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6486080
وهل جاذبية الأرض إلا من أعماقها!
طارق البوعينين

كثيراً ما نتردد في أمر ما, أو نحجم عن شيء يتعلق بنا, أو نخفق في الحصول على ما نريد, من دون أي ضغوضات خارجية أو تأثيرات جانبية, بل هو من خلالنا أغوارنا وأنفسنا , نتيجة ما يعرف بالشعور وليس أي شعور بل هو الشعور بالنقص, فالشعور بالنقص لا يختلف كثيرا عن الشعور بالضعف فهم إخوة لعلات, نتجرع عواقبهم وإن لم ندرك ماهيتهم. إن من يشعر في نفسه بهذا النقص سواء من الناحية الفكرية أو العقلية أو الشكلية أو المادية تتولد لديه مجموعة أحاسيس متراكمة لا يكاد معها يرى للحياة طعم, فالصعوبات تتوالى عليه وله في كل موقف وميدان عثرة تعقبها عثرة, ومعها يتعكر صفو الحياة وتُطمس أنوارها, فهوعندما يتملك الإنسان يكون مدعاة للفشل والإحباط في أي مرحلة من مراحل حياته, وخاصة للنشأ وإن دور الوالدين والمجتمع كبير في تجاوز هذا الشعور وإن إختلفت منابعه ومصادره, وهل هو نتيجة وضع النشأ في العائلة بشكل خاص أو المجتمع بشكل عام ؟ لا يهم معرفة الأسباب إن كان هناك وعي وإدراك بخطورة هذا الشعور فالأسباب التي تنشأ في الصغر هي مغايرة تماماً لأسباب هذا الشعور في الكبر.

لو نظرنا إلى بعض الناجحين في بعض جوانب الحياة لوجدنا النقص فيهم من بعض الجوانب –ولابد- ولكن هل كان الشعور بهذا النقص له أثر في حياتهم أو اعتبار؟ يقول الممثل الهندي المشهور شاروخان: ” في بداياتي أخبرني أحد المخرجين أنني لا أنفع للتمثيل فأنا قبيح”. إن هذا النقص لم يمنعه من النجاح حتى أن نجاحه غطى على كل عيب ونقص قد يراه الأخرين فيه, ولو أنه جعل جل إهتمامه وتركيزه على ما يراه الناس فيه من النقص لأصبح حاجزاً يمنعه لا أقول عن النجاح فحسب بل عن الحياة بأكملها. من منا لا تنتابه هذه الأعراض ومن منا في منأى عنها؟ وهل لنا أن نمنع الشعور بالنقص من التعرض لنا أو الهجوم علينا؟ بالتأكيد لا فهي فطرة, وإن من الفطرة كذلك مجاهدة هذه الأعراض, فكما أن الإنسان مفطور على إرتكاب الخطأ فكذلك هو مفطور على مجاهدة نفسه على عدم فعل الخطأ, بل إن من الجبن أن لا نسعى لإزالة ومقاومة هذا الشعور, فالجبناء هم من يرون الواقع صخرة صماء لا أصل لها ثابت ولا فرع لها نابت, بالتالي لن تجد بين دفتي حياتهم سوى الهباء وإن وجد شيء فهو الغثاء. دعونا من العوامل الخارجية دعونا من الفقر والمرض والكبر…الخ دعونا نبدأ من داخلنا ونرى ما فينا وما نملكه, فقوة جاذبية الأرض لا تأتي إلا من أعماقها, والبذرة لا تنبت إلا من صميمها, فما بالنا لا نطلب الكمال إلا ممن هم حولنا ونتجاهل أنفسنا.

التعليقات (١) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>