و لقد كرَّمنا بني آدم

الزيارات: 964
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6486078
و لقد كرَّمنا بني آدم
حليمة محمد

في منتزه عام، امتلأ بالعائلات و الأطفال. لفت انتباهي طفل صغير لم يتجاوز العاشرة على الأرجح يلعب برفقة شقيقته، و كرد فعل غاضب تجاه تصرف صدر عنها، بدأ صوته يعلو بشتمها. كان من الظاهر عدم تأثر الطفلة بها. فوقع في نفسي أنه أمر معتاد بينهم!.

اقتربت من الطفل بهدوء، سألته عن اسمه. ثم أخبرته أنني سعيدة بمعرفته. و قلت له: إن الناس غالبا ما يحكمون عليك من ألفاظك. و لقد تناهى إلى سمعي بعض من شتائمك الغير لائقة تجاه شقيقتك. نحن بشر عقلاء و الله كرمنا و أعلى شأننا جميعا. لذا، لا يجب أن نُنزل من قدر المكانة التي وضعنا الله بها بشتمنا لبعضنا بأسماء  فضلات أو حيوانات أو صفات لا تليق. قال لي بلغة طفولية: (عادي، أهلي يقولونها). فأجبته: حتى و إن سمعت أحدا في المنزل يكررها فأنت من تختار ألفاظك، و بإمكانك ألا تكون مثلهم. أطرق الطفل برأسه دون أن يجيب، تركته و ذهبت كما أتيت بهدوء.

الأطفال تلك الأداة الفعالة التي نمتلكها. كالإسفنجة الغضة يتشربون أقوالنا و تصرفاتنا و يكترون أفكارنا. و أفضل طريقة لتعليمهم هي تمثل ما نريد أن يكونوا عليه في أنفسنا. فإن كان الشخص يعلم من نفسه جريان السباب و الشتائم على لسانه فليبدأ بتربية ذاته على الرصانة، و الالتزام بالدعوات الحسنة، و الكلمات الإيجابية. إذ ما ذنب تلك الأنفس البريئة أن تتشرب بذاءات الكبار. و تقلد عاداتهم السيئة.

و يقع جزء من المسؤولية على عاتق مواقع الشبكة العنكبوتية و وسائل التواصل الاجتماعي. فقد تهدم في لحظات ما اجتهد الآباء و الأمهات في بنائه لسنوات.

يجب تنقية الأجواء من كل ما يحط من قدر الإنسان. و فلترة الأخلاق على التحلي بالقول الحسن حتى في أثناء الغضب. لينشأ جيل مهذب، مراع للآداب العامة. ينتقي ألفاظه بحكمة في حضور الناس أو في غيابهم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>