“الفن السابع”.. قريباً في الأسواق!!

الزيارات: 1131
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6485413
“الفن السابع”.. قريباً في الأسواق!!
بكر العبدالمحسن

 ( السينما ) هي صناعة التصوير المتحرك وعرضه للجمهور عبر شاشات كبيرة في دور العرض أو على شاشات أصغر ( التلفاز والحواسيب ) ويعتبر الفن السينمائي وتوابعه من إخراج وتمثيل واحد من أكثر أنواع الفن شعبية ويسميه البعض الفن السابع مشيرين بذلك لفن استخدام الصوت والصورة سوية من أجل إعادة بناء الأحداث على شريط خلوي والبداية الحقيقية لميلاد صناعه السينما تعود إلى حوالي 1895م  نتيجة للجمع بين ثلاثة مخترعات سابقة هي اللعبة البصرية والفانوس السحري والتصوير الفوتوغرافي .

لقد انتبه المراقبون منذ ظهور السينما إلى أهميتها وخطورة دورها في توجيه سلوك الناس  وتعديل قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية بل وقيمهم الأخلاقية وتربيتهم الأسرية والدينية وتغيير نمط حياتهم الذي اعتادوا عليه بل هناك من اعتبرها أقوى الفنون أثراً وفاعلية في تشكيل العقل اللاواعي للناس والثقافة الإنسانية وطريقة التفكير بوجه عام وأيضا خدمة المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لطبقة السياسيين وأصحاب رؤوس الأموال  والمنتفعين .

وفي المقابل اعتبرها آخرون أنها أداة من أدوات الثقافة والمعرفة والتربية والترفيه والتوجيه العام ووسيلة من الوسائل التعليمية الفعَّالة التي تهدف إلى الارتقاء بالمجتمع في كافة الجوانب الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية والعلمية كما تلعب دوراً بارزاً في تشكيل قيم المجتمع وعاداته وفنونه علاوة على استخدامها كوسيلة للتوجيه والإرشاد والتنوير الثقافي وإثارة الرغبة في تحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي والنمو والتقدم المادي لدى المشاهد وتحفيز القدرات الكامنة لدى المواطن.

وتتباهى الهند بإنتاج ما يقرب من ربع إنتاج العالم من الأفلام السنيمائية بلغات متعددة بما يزيد على 13 ألف دار عرض سينما ويصل عدد مشاهديها إلى 15 مليون مشاهد يوميا وتنتج الهند كل عام ما يتراوح بين 800 إلى 1000 فيلم سينمائي توزع في داخل البلاد والدول المجاورة وشتى أرجاء العالم.

وهذه الصين أصبحت أكبر دولة في العالم من حيث عدد صالات العرض السينمائي التي تمتلكها متفوقة على أمريكا حيث بلغ عدد صالات العرض السينمائي في الصين إلى 41 ألف دار عرض مقابل 40 ألف و759 دار عرض في أمريكا وقد بلغت إيرادات السينما في الصين 7 مليارات دولار في حين أنها كانت 121 مليون دولار في العام 2003 والصين لا تعرض سوى 37 فيلما أجنبيا في العام لكن الولايات المتحدة تتفوق كثيرا في الإيرادات من خلال 9,9 مليار دولار سنويا مع توقعات للوصول إلى 11 مليار دولار في 2020.

 وفي بلادنا وقبل أسابيع وافق مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية على إصدار تراخيص للراغبين في فتح دُور للعرض السينمائي بالمملكة وقالت وزارة الثقافة والإعلام في بيان صحفي إن الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ستبدأ في إعداد خطوات الإجراءات التنفيذية اللازمة لافتتاح دُور السينما في المملكة بصفتها الجهة المنظمة للقطاع وأضافت أنه سيخضع محتوى العروض للرقابة وفق معايير السياسة الإعلامية للمملكة كما أكدت بأن العروض ستتوافق مع القيم والثوابت المرعية بما يتضمن تقديم محتوى مثرٍ وهادف لا يتعارض مع الأحكام الشرعية ولا يخل بالاعتبارات الأخلاقية في المملكة .

وتوقعت مصادر مطلعة أن يُؤدي تشغيل القطاع السينمائي في مارس 2018 إلى زيادة حجم السوق الإعلامي وتحفيز النمو والتنوّع الاقتصادي واستحداث أكثر من 30 ألف وظيفة دائمة إضافة إلى أكثر من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030.

 والأسئلة التي تشغل تفكير الآباء والمربين والمهتمين والمثقفين والفنانين ورجال الدين والمجتمع والمشاهدين في بلادنا حول منهجية المواد السنيمائية المطروحة في سوق السينما القادم وإلى أين يريد الذهاب بنا ؟ وهل سوف تكون أداة في نشر الوعي والحقوق  وثقافة القانون والنظام واحترام الآخر واختياراته والقيم الإنسانية العليا واستلهام التجارب العالمية وفهم مضمونها ؟ وهل سوف نعتمد على استيراد الأفلام السنيمائية العالمية 100 % ونحن نتفرج على انتاجهم وقيمهم ومشاكلهم وخيالهم فقط ؟ وهل يمكن أن يكون لنا جزء من حصة الإنتاج وطرح أفكارنا فيها ؟ وهل يخطط المسؤولون إلى دراسة احتياج المجتمع والسوق المحلي من الإنتاج السنيمائي وفق تطلعاتنا الاجتماعية والعلمية والوطنية والعمل على الاستثمار فيها ؟  وهل ستكون الحِرف والمهن والأعمال المصاحبة لصناعة الأفلام السنيمائية جزء من اهتمامنا وتشجيعنا لها ؟ وهل سوف نفتح المعاهد ومراكز التدريب وأكاديميات الفنون المتخصصة من أجل تخريج الكوادر الفنية المختلفة والمتنوعة لصناعة الأفلام السنيمائية محليا وبأيدينا وإبداعنا ؟ وهل سنكون قادرين على انتاج أفلام سنيمائية ومواد إعلامية يمكن تصديرها للمشاهدين إقليميا وعالميا ؟ وهل سوف تكون لدينا الشجاعة والثقة في أبنائنا ومجتمعنا على الانفتاح الواسع على ثقافات العالم كله ؟ وهل سوف تواكب المؤسسة التعليمية والتربوية والدينية تدريب وتأهيل وتوجيه أبنائنا على الاختيار المناسب لمشاهداتهم وتحليل المضمون ونقد العمل السنيمائي ؟ وهل سوف يبقى المفهوم العام في مجتمعنا للسينما على أنها مكان الترفيه وضياع الوقت والتسلية ؟

أخيرا .. ما طرحته من أسئلة تدعونا للتفكير في الإجابة عليها على المستوى الفردي والاجتماعي والمؤسسي والاستراتيجي والوطني وأن نعمل بجد وشفافية من أجل تهيئة البنية الأساسية للمجتمع لمفهوم السينما ودورها وحاجتها وخيالها وتأثيرها على مجتمعنا قِيميا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا وسياسيا وعلميا وأن نمارس الحوار الشامل والهادئ حول الاستفادة منها إيجابيا لأننا دائما نقلل من شأن كل شيء جديد ودخيل في حياتنا وأنه أسهل من شرب الماء في التعامل معه ثم ما يلبث أن يتحكم فينا ويأخذنا إلى حيث يُريد وتكون إشكاليات المعالجة والقدرة على السيطرة وصعوبة التصحيح .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    طرح موفق ابو محمد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>