أحببتها فلما !!

الزيارات: 1278
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6481389
أحببتها فلما !!
حليمة محمد

قرأت قصة في كتاب مفادها أن شابا و فتاة تحابا لفترة من الزمن عبر أحد وسائل التواصل الاجتماعي. و كلما تعلقت الفتاة في الشاب أكثر، كان تلاعبه بها يزداد. فلم يكن حبا واعدا يثمر عنه زواج أو سكن ومودة. فتقدم للفتاة شاب آخر اضطرت للموافقة عليه لما رأت من مماطلة حبيبها. رجحت كفة العقل على العاطفة و تم زواجها.

يروي الشاب: و لأنني كنت أقدس تلاعبي بها، فضلت لهوي معها على أن ترتبط بحياة جادة مع شريك فعلي. و بأنانية مطلقة قمت بإرسال ما يربطني بها من أسرار إلى زوجها الذي طلقها في اليوم التالي من الزواج. فأرسلت إليَّ الفتاة رسالة تقول فيها: (ها أنت قد استكثرت علي فرحتي، و سلبتني راحتي و لطخت بحماقتك سيرتي بين أهلي و عشيرتي. حتى صاروا يبكونني في حياتي قبل مماتي. و ما أظن الله تاركك حتى يأخذ لي بحقي منك عاجلا غير آجل. و إني لأدعوا الله أن يبتليك في نفسك و عافيتك بلاءً لا تقوم لك بعده قائمة!). إلى آخر ما كتبت. كانت الرسالة قبل أيام معدودة من فقد الشاب لبصره في حادث مروري.

     لستُ هنا أعيد رواية قصص تربينا عليها و سمعناها مرارا منذ أن كنا صغارا. و إن كانت قصتي حدثت في زمن تعدد وسائل التواصل الاجتماعي. و لكن كلماتي هنا إشارة لجرائم لا يُقام عليها حد و لا تعزير. و لا يجازي عليها سوى الحكيم القدير.

     فالتجني على القلوب و التسبب لها بالجراحات و النزف أعظم شنأة و أشد ثقلا من جرح الأعضاء الظاهرة. ذاك أن صاحبه يموت في اليوم ألفا، دون أن يشعر به أحد. و يشكوا فلا تتناهى أطراف حروفه سمع أحد. و يعيد اجترار مأساته في صمت.

     تعلموا و علموا أبناءكم أن شأن القلوب عظيم. و أن العواطف مقدسة. فإن كنت لا تطيق حمل هذه الأمانة فأنت بالخيار. أما و قد اقتحمت حياة أحدهم و استأثرت بمشاعره و ملأت فؤاده فهو دين وجب عليك وفائه.

     و أنا هنا لا أنتصر للنساء دون الرجال أو العكس. بل أعم الجميع.

     ليس من الرجولة الربت على قلب فتاة بكلمات عاطفية قد تكون مفتقدة لها في حياتها. فتتعلق بك، و تطوف حول بحورك السبعة. و أنت تعلم في قرارة نفسك أنك لست كفؤا لتنهي القصة برباط مقدس يجمعكما.

     و ليس من الأنوثة أن تستميلي قلبه بدلال مصطنع. و مشاعر مستعارة. لتوقعيه في شباك حب لست أهلا له. أو تستدرِّي عطفه و جيبه لمصالح و منافع مادية دنيئة.

     الحب شريعة وُجدت مع وجود الإنسان على الأرض، و لكن ممارساتنا من ألصقت به تهم العيب و العار حتى أصبح يُدار في سرية، و يُخبأ عن أعين الناس.

     أحبها فعلم بذلك العدو قبل الصديق. كان يحميها من أذى والدها و يتقرب إليها بكل ما استطاع. حتى قالت أم سلمة: (إن الرسول كان إذا رأى عائشة لا يتمالك عنها). أي لا يصبر حتى يتقرب منها و يقبلها. و كان هو نفسه يقول صلى الله عليه و سلم: (لا تؤذوني في عائشة).

     أحب من الخلفاء و التابعين و السلف، فكانوا يتدخلون بالشفاعة الحسنة للتقريب بين المحبين. و أحب من صفوة الأمة كثير، فما ضرهم أن أعلنوا محبتهم على الملأ. و بوسيلة الإعلام المتاحة لهم و هي الشعر. فتجد العاشق يصف محبوبه فطوي قصائده الآفاق. لا يستهجنها الناس لأنه كان حبا عذريا لم تلحقه آفة أو يطاله نزق أو تلاعب.   

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>