استغلال المتطوعين

الزيارات: 1817
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6480057
استغلال المتطوعين
خالد فهد الشدي

قد يكون عنوان مقالتي غريب وعجيب نوعاً ما ! ، ولكن مادفعني لكتابة هذه المقالة لبعض ماشاهدت وسمعت من غريب أمر وعجيب فعل ، وهو انتشار أفكار خاطئة ومفاهيم مغلوطة لدى البعض عن مفهوم التطوع ودور المتطوعين ، وهو أنهم مجرد أفراد يوجهون (بضم الجيم) نحو أي عمل يطلب منهم ويوكل إليهم من الجهة التي ترغب التعاون معهم ، فأحياناً ينظمون حفلاً ، وأحياناً أخرى يصورون حفلاً ويقومون بأدوار الإعلاميين ، وأحياناً يوزعون منشورات أو يقومون بإرسالها عبر مواقع التواصل والتسويق لها ، وللأسف الشديد نجد تجاوباً كبير من بعض الفرق التطوعية والمتطوعين ربماً جهلاً بدورهم الحقيقي ، أو  ازدواجية المفاهيم لديهم وحبهم للعمل بأي طريقة كانت .

وأشبه هذا بالاعتداء والتجني على مفهوم التطوع ، وتقزيم لدور المتطوعين ، فالمتطوع لابد أن يعي رسالته التطوعية والتي من أجلها انضم لقافلة التطوع ، وأن يكون عمله التطوعي عن رغبة منه وقناعة تامة بما يقدم ، فلا يكون دوره تكميلي أو مجرد منفذ لأوامر قد تكون مناسبة أو غير مناسبة .

إلى الجهات الراغبة بالشراكة والتعاون مع المتطوعين في مبادراتها وبرامجها يجب ان تعلموا ان المتطوعين ليسوا مجرد آلات توجهونها كما رغبتم ، فإن أردتم منهم التنظيم فابحثوا عن متطوعين متخصصين في التنظيم وأوكلوا لهم عملية التنظيم كاملة دون التدخل بعملهم ، وذلك بعد إشعارهم بأنظمتكم وآلياتكم الأساسية والتي تخص لوائحكم العملية ، وهم يقومون بأدوارهم ، أما عملية التنفيذ فقط فهذا أشبه بتقييد المتطوع وإجباره على العمل كراهية .

وللأسف الشديد أن من سمح لهذه الجهات بالتطاول على أدوار المتطوعين هم الفرق التطوعية ، والتي جعلت الفضل الأكبر لهذه الجهات وقيدت أعمالها بالاعتماد عليهم ، ولكن الحقيقة أن كل الجهات الخيرية والحكومية هم بحاجة للمتطوعين أكثر من حاجة المتطوعين إليهم . فالتطوع يصب بالأخير لمصلحة الوطن والمجتمع ، فلا نقيد العمل ونجعله تحت بند ( تنفيذ الأوامر) .

عندما غابت التخصصية في الأعمال التطوعية أصبحت أغلب البرامج والمبادرات عشوائية حتى ظن الغالبية أن المتطوع هو (فرد مأمور) يعمل دون مقابل مادي ، فاستغلت بعض الجهات هذا المتطوع وهذه الجهة ليوفروا عليهم أجر جلب من يقوم بهذا العمل بمقابل مادي .

حضرت إحدى البرامج التدريبية وعندما تطرق المدرب للتطوع كانت أغلب أفكار الحضور أن المتطوعين هم شباب يقومون بخدمة الجهات الراغبة بمساعدتهم دون مقابل مادي ودون صلاحية ولا يملكون التخصصية والتدريب الكافي أي هم مجرد (فزعة) ، وأن التطوع بمجمله هو تنظيم وترتيب الحدائق والمرفقات العامة ….. إلخ .

حتى استشهد أحدهم وهو يعمل بأحد الجهات الخيرية أنه وفر على نفسه وجهته  مبلغ جلب عمال نظافة واستعان بالمتطوعين .

وأؤكد هنا أني لست ضد مشاركة الفرق التطوعية والمتطوعين بالتنظيم والإشراف وتنظيف الحدائق والمرفقات العامة والمحافظة عليها ، ولكن دون استغلالية لهذه الجهة ولهذا المتطوع . وضد عمل بعض الفرق وبعض المتطوعين دون تخصصية .

وفي هذا السياق أذكر بأن التطوع هو عمل يحمل أهداف سامية ، ورسالة عظيمة نحو المجتمع دون مقابل مادي ، والتطوع هو موروث ديني واجتماعي يجب المحافظة عليه ، يسهم المتطوع في بناء مجتمعه ليكون مجتمع واعي محافظ على ممتلكاته ومكتسباته ، وهو مشاركة للمتطوع في نمو عجلة التنمية في وطنه ، كل حسب تخصصه أو المجال الذي يرغب به بعد التدريب والتطوير ، فقد يتطوع الفرد بجهده أو بعلمه أو بماله ، وهكذا تدور عجلة التطوع لخدمة مجتمعية قائمة على أيدي أفرادها .

ومتم بود 

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    مقالك فعلا شخص واقع التطوع وأنه يساء تطبيقه فبورك فيكم

  2. ٣
    زائر

    مقالك حقيقي يصف الحالة بدقة للاسف فعلا هو استغلال وانانية
    بورك فيكم

  3. ٢
    زائر كلام في الصميم نابع من شخص درس الحياة بتمعن بل درس في مظاهر بعض من يقومون بحب التفاخر واهل ( الانا )

    التعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>