قانون السقوط الحر في حياتنا … !!!

الزيارات: 7184
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6479812
قانون السقوط الحر في حياتنا … !!!
بكر العبدالمحسن

“السقوط الحرّ” هو تعبيرٌ يُستخدَم في الفيزياء للإشارة إلى حركة جسمٍ بتأثيرِ قُوّةِ الجذب فقط .

العالِمان اللذان ساهما في الفهم العِلميّ بخصوص سقوط الأجسام هما غاليليو وإسحق نيوتن حتّى القرن السابع عشر وسادَ الاعتقادُ العلميّ الذي أتى به أرسطو والذي يقول أن لكلّ مادّة “مكانٌ طبيعيُّ” ترغبُ في الوصول إليه وتسقط الأجسام الثقيلة بسُرعةٍ أكبر من الأجسام الخفيفة و ذلك لأن رغبة الجسم الثقيل في الوصول إلى مركز الكرة الأرضيّة أكبر من رغبة الجسم الخفيف ويتسارع سقوط الأجسام إلى سطح الكرة الأرضيّة باعتبار أنّ الأجسامَ الثقيلة تُسرِّعُ حركتها أثناء اقترابها من مكانها الطبيعيّ .

فسقوط الفيل والريشة من مرتفع عالي مسألة أثارت الجدل في العالم وخصوصاً بين الفيزيائيين حول أيهما سوف يصل أسرع إلى سطح الأرض ، حيث اعتقد كثيرون أن الفيل سوف يصل أولاً  وذلك راجع إلى حجم كتلته الكبيرة وأما الريشة فكتلتها لا تذكر أمام كتلة الفيل .

وقديماً لم يكن محسوساً لدى الناسِ مقاومةُ الهواءِ للأجسامِ الساقطةِ واعتقدوا ومنهم أرسطو أن سرعةَ الجسمِ الساقطِ تتوقفُ على وزنهِ إلا أن العالمَ غاليلو (1564 – 1642م) برهنَ خطأ هذا الاعتقادِ وذلك بتجربتهِ المشهورةِ حيثُ قامَ بإلقاءِ كراتٍ متساويةٍ بالحجمِ ومختلفةٍ في الكتلة من قمةِ برج بيزا المائل في إيطاليا أمامَ حشدٍ كبيرٍ من مؤيدي رأي أرسطو في ذلك الوقتِ ، وأظهرَ لهم أن الكراتِ الخفيفةَ والثقيلةَ تصلُ إلى الأرض معاً وقد استعمل في تجربتهِ هذه أجساماً ذات شكلٍ يجعلُها لا تتأثرُ كثيراً بمقاومةِ الهواءِ أثناءَ السقوطِ .

وبعد اكتشافِ مفرغةِ الهواءِ حديثا ، تمَّ اثباتُ ( أن جميعَ الأجسامِ تسقطُ بسرعةٍ واحدةٍ في الفراغِ في مكانٍ واحدٍ ) فإذا بدأ السقوط من دون تأثير أي قوة خارجية باستثناء قوة الجاذبية فإن تسارع السقوط يكون متساوياً وهذا التسارع هو تسارع الجاذبية 9.8 متر لكل (ثانية تربيع) وبناء على ذلك فإن كلاهما يصلان بنفس الوقت على اعتبار عدم وجود قوة ممانعة من الهواء.

ومن هنا فإن كثيرا من الناس لديهم مفهوم خاطئ وهو أن تحقيق الأهداف والغايات والأمنيات والطموحات مرتبط بالإمكانيات الجسدية والنفسية والمادية الفائقة والعوامل المساعدة والبيئة المهيأة والتشجيع الكبير والسلطة والقوة وغيرها وأن الذين وصلوا إلى مراكز علمية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو فنية متقدمة وناجحة هم مَن كانت لديهم تلك الأسباب والامكانيات ولولاها لما تحققت لهم نجاحاتهم وابداعاتهم وتفوقهم .

وأن هذا المفهوم السائد والمنتشر في عالمنا العربي ومحيطنا الاجتماعي وفي عقلنا الباطن استطاع أن يَكْبت الهمم ويُعيق العزم ويُجرد الإنسان من قوته ومن محاولات الإبداع والتألق ويجعل منه أسيرا في زنزانة نفسه وهو ينتظر مَن يفتح له الباب ويهيئ له الأسباب ليخرج من أسره وإعاقته وأن المال والامكانيات هي التي سوف تحقق للفرد النجاح والابداع والتفوق وأن الآخرين ممن حوله عليهم أن يأخذوا بيده ويهيئوا له البيئة المناسبة لاستخراج مهاراته ومكنوناته وإلا فليس هو المسؤول عن ذلك وسوف يبقى واقفا في مكانه منتظرا الفرج الذي لا صُبح له .

إن قانون السقوط الحر في الفيزياء هو نفسه قانون الطموح الحر بين البشر الذي يقول أن كل إنسان يصل إلى أمنياته ورغباته وطموحاته وغاياته بنفس التسارع والزمن نحو الهدف والغاية في حال إزالة التأثيرات والموانع والحواجز التي يضعها الإنسان في نفسه أولا ثم في بيئته والهدف ثانيا ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾.

وأنه لا فرق بين إنسان وإنسان في الإمكانيات أو الذكاءات أو المهارات أو القدرات إلا بمقدار تنوعها وتمايزها واختلافها في الشكل واتحاد قوتها في الباطن والمصدر وأن الاختلاف بينها في التنوع وهو اثراء في الإبداع وليس حكرا على أحد دون الآخر ففضاء السقوط الحر واسع وتنوع أشكال الأشياء الساقطة جميل والجاذبية نحو الأرض والعمل أعطت الجميع تسارعا ثابتا في السقوط فقط وليس في نوع وشكل الشيء الساقط من أعلى إلى الأرض .

ولو نظرنا إلى هؤلاء العظماء ممن وُصفوا بإعاقاتهم لعرفنا معنى السقوط الحر أنه متساوي بين البشر وأن تأثير مقاومة الهواء في القانون الفيزيائي هو الفارق في التسارع وأما الأصل فهو تسارع ثابت نحو الجاذبية وحين يُزيل الناس هذه المعوقات بإرادتهم في طريق أهدافهم وغاياتهم يُصبح التسارع ثابتا ومتساويا بين الجميع مع اختلاف غاياتهم وطموحاتهم .

فالنبي موسى عليه الصلاة والسلام كان به عثرة بالحديث وكان يستعين بأخيه هارون ليوضح كلامه ويساعده في الدعوة إلى الله والشاعر أبو العلاء المعرى أصيب بالعمى في الرابعة عشر من عمره وألف وأبدع في الشعر والأدب والإمام الترمذي صاحب سنن الترمذي وأحد أصحاب الكتب الستة المشهورة في الحديث كان رحمه الله أعمى ولكنه أوتى من المواهب والأخلاق ما جعله من كبار العلماء وبرع في علم الحديث والرحالة ماجلان بحار برتغالي وكان أعرجا عرجا شديدا دائما وهو من اكتشف كروية الأرض وهيلين كيلر كانت مصابة بالعمى والصم والبكم من صغرها ورغم ذلك تعلمت الكتابة والنطق ثم تعلمت اللغات الانجليزية والفرنسة والالمانية واللاتينية ودخلت الجامعة وتخرجت ثم تفرغت للكتابة والتأليف وبيتهوفن أشهر موسيقي في العالم و يلقب بأبي السمفونيات أصيب بالصمم في شبابه ومع ذلك فقد أبدع في مجال التأليف الموسيقي والت ديزني تم طرده من الجريدة التي يعمل بها لأنه يفتقر إلى الخيال والإبداع وبعدها أسس أشهر الشخصيات الكرتوني للأطفال ولم ييأس ولم تصبه كلمات رئيس التحرير بالعجز وألبرت آينشتاين اعتقد معلموه أنه معاق ذهنياً وأن قدرته على الاستيعاب بطيئة وذلك بسبب أنه لم يتحدث حتى الرابعة من عمره ولم يستطع القراءة حتى السابعة من عمره لذلك تم طرده من المدرسة ولكن النهاية أصبح أيقونة في علم الفيزياء بنظرياته الفذة وتوماس إديسون قال عنه أساتذته بأنه غبي للدرجة التي لا يمكنه تعلم أي شيء وتم طرده من وظيفتين لكونه غير مبدع وغير منتج ومع ذلك حاول حتى اخترع المصباح الكهربائي وبيل غيتس ترك الدراسة في جامعة هارفارد أفضل جامعات العالم واتهموه بالفشل وبالجنون بعد خوضه تجربة عمل فاشلة مع صديقه إلا أنه أثبت في النهاية أنه يمتلك رؤية ووجهة نظر وأنشأ إمبراطورية مايكروسوفت العملاقة.

أخيرا .. سوف يبقى السقوط الحر قدر الإنسان في حياته وسوف تبقى مقاومة الاعاقات والظروف والموانع بكافة أنواعها وأشكالها اختبار الله للإنسان في ابداعه وتميزه وخلافته للوصول إلى قوله تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) .

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    احسنت أستاذ بكر 🌷 دفعة قوية الى التميز والوصول الى الاهداف المطلوبة بالإصرار والعزيمة
    جميل عبدالله العطية

  2. ٤
    السيد باقر بن يزيد

    ماكو حدا يطيح بكامن ارادتة الا تشان حدن دازة والا متكرفع اوما على زولية منصفطة او الا سلك دفاية ولا فطن به وعلى ماتفضلت به كل واحد حر لانه بقا يسقط براحته حتى لوفي ثبر وتجمع عليه الجعاون

    محبكم/
    ابوتقي الـــــــــــــــــــــــــــــيد bby

  3. ٣
    زائر

    مقال رااائع ومشوق به دفعه كبيره نحو الثقه بالنفس
    والامكانيات والإقدام لتحقيق الاهداف بل وزيادة عملية
    التسارع للوصول للهدف اسرع نتيجه العلاقه الوثيقه بين
    التسارع والوصول.
    دام قلمك وبارك المولى خِطاك 🌺🍃

  4. ٢
    Umalool

    مقال رااائع ومشوق به دفعه كبيره نحو الثقه بالنفس
    والامكانيات والإقدام لتحقيق الاهداف بل وزيادة عملية
    التسارع للوصول للهدف اسرع نتيجه العلاقه الوثيقه بين
    التسارع والوصول.
    دام قلمك وبارك المولى خِطاك 🌺🍃

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>