أصحاب المصالح

الزيارات: 2258
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6478468
أصحاب المصالح
سامي الجاسم
في عرف المصالح كل شيء قابل للتقارب والتفاوض والحدوث حيث تقرب المصالح من لا يمكن أن يلتقوا وتوحد الذين لا يمكن أن يتحدوا وتجمع الذين لا يمكن أن يجمعهم لقاء فمبدأ المصلحة خلق البيئة التي يلتقي فيها هولاء من اجل تحقيق مصالحهم الوقتية التي ينتهي الترابط فيها بانتهاء تلك المصلحة .
وعند الذين يعرفون المصلحة ويتخذونها كأسلوب تعامل او وسيلة تحقيق أهداف كل شيء يخضع لنظرية الممكن لتحقيقها  حتى لو كان ذلك يتحقق بايذاء الآخرين او تعاستهم فبعضهم لا يحبون الا أنفسهم ولا يعرفون الا نطاق محيط مصالحهم الضيق فقط.
حب الذات هذا والعمل من أجل  المصالح الفردية يلغي حق الجماعة ويصنع علاقات هشة وسبل ملتوية وأنماط سلوكية مزعجة واستخدام أدوات وصول رخيصة ودنيئة لتحقيق الغايات تجعل كل شيء لدى هولاء ممكن مادام يوصل للمصلحة التي يريدونها وهذا يضيق حجم كل عمل ويهمش كل قيمة عالية ويجعلنا محصورين في نطاق او إطار ضيق يجمع المصالح ويجعل ما سواها خارج الاهتمام .
ويتفوق اصحاب المصالح في احيان كثيرة على أنفسهم عندما يتجاوزون كل الخطوط والمحطات وحتى الأعراف  للوصول لمصالحهم دون مراعاة القيم والأعراف  والمصالح العليا والاهداف العامة فهم فقط يرغبون في تحقيق مالهم دون مراعاة ما عليهم فهم في نظر  أنفسهم الاولى والاهم وألاحق وهذا المنظور المحدود هو ما يجعلهم يتجاوزون المجتمع والناس وحتى ضمائرهم وإنسانيتهم وأخلاقهم .
كل شيء لديهم يعلو ولا يعلى عليهم وهم طوفان يأخذ معه كل شيء وعلى الآخرين تقبل ذلك والتسليم به دون اعتراض وهذه الأنانية   والحب للذات هو ما جعل أصحاب  المصالح ينحدرون للقاع لأن نتاجهم في النهاية لا قيمة له .
كل العلاقات التي بنيت على المصالح تلاشت او تقزمت ولم تضمن الاستمرارية لأن النهاية الحتمية لكل تواصل سلبي هي فك الارتباط والقطيعة .
نحن هنا نحاكم أخلاقياً وسلوكياً كل فعل مشين يهدم قيم اخلاقنا ويصيب قيمنا في مقتل لذا كان أصحاب  المصالح اهم اشد فتكاً وخطراً في نسيجنا الاجتماعي وعرفنا الاخلاقي فهو لا يتوافق مع مبادئنا لذا طالبنا بأن لا يكون لأصحاب  المصالح وجود او تقبل طالما أنهم ينخرون في النسيج الاجتماعي والإنساني بلا هوادة .
في اي منظومة او مؤسسة او مكان عمل او في اي علاقة جوهرية او اجتماعية او إنسانية لا يجب أن تحدد المصالح قضاء الحوائج وانهاء المعاملات وتيسير الأمور فالناس سواسية في الحق الذي يؤدى إليهم لا نخضعهم لمصلحة او معرفة او مقايضة .
مقياس التوازن عادل وحق الآخرين يعطى لهم بغض النظر عن معايير الأخذ والعطاء والفائدة والكسب هو حق عادل لا مصالح تجمعنا الا مصلحة تسمو بنا لخدمة من يستحق بما يكفل تقدير واحترام الفرد والجماعة وتقدم المجتمع وتفوق البشر والعطاء بصدق وامانة ومحبة حقيقية نابعة من الوجدان دون النظر إلى توافق المصلحة فنحن نتجاوز اصحاب المصالح إلى الصالح العام .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    استاذنا الكبير بو احمد
    أصبت كبد الحقيقة
    كثيرون من هم على هذه الشاكله
    وهم شر لا بد منه
    فقط نحسن التعامل معهم لتجنب محذورات افكارهم
    تحياتي لك
    اخوك فهد العمر

  2. ٣
    زائر

    مقال رائع من كاتب مبدع ..

  3. ٢
    زائر الله يغفر له و يرحمه ويتقبله من الشهداء

    اخي ابو احمد لقد اصبت الحقيقه المنطقيه التي لاغبار عليها بقلمك الذهبي .
    بارك الله فيك واسال الله ان يهدي اهل المصالح الوقتيه الى سواء السبيل.
    اخوك/فواز ابو تركي

  4. ١
    زائر

    كلام جميل وجدير ان نتعلم من دروس الحياه ،تحيه للاستاذ سامي .
    خليل الربيع بوهيا
    محرر ومصور وكاتب سابق بصحيفة اليوم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>