مروا بالأحساء (8) ...

الكاتب العراقي الساخر.. نوري ثابت “حَبُز بُوز”

الزيارات: 2286
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6477950
الكاتب العراقي الساخر.. نوري ثابت “حَبُز بُوز”
د. عبدالعزيز الضامر

نوري ثابت

(1314-1354هـ)

(1897-1939م)

يعتبر نوري ثابت أحد رواد الصحافة الساخرة في العراق في المنتصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري, حيث كانت بداياته عبارة عن مقالات ساخرة يمهرها بأسماء مستعارة مضحكة نحو (خجه خان), (جدوع بن دوخه), (غشيم), (بياع شراي), وآخرها التي عُرف وسمى صحيفته به (حَبُز بُوز)؛ نسبة إلى أحمد حَبُز بُوز وتعني النبيه, وهي شخصية عراقية اشتهرت بالفتوة والشجاعة.

وبرغم أنها كانت مقالات ساخرة وكاريكاتورية, من خلال توظيف الأمثال والحكايات الشعبية إلا أنها تحمل أبعاداً وإسقاطات خطيرة ضد المحتل الإنجليزي المستبد في بغداد ذلك الوقت.

والذي يهمنا أنَّ نشأته وتكوينه العلمي كان في الأحساء حينما كان والده ضابطاً برتبة عميد في الحامية التركية المرابطة في الأحساء, فدرس فيها الابتدائية بالمدرسة الرُّشدية, وأقام فيها مدة خمس سنوات كما ذكر ذلك د. عبد الإله الملا في كتابه مدرسة القبة الشرعية (ص:221).

ولم أقف على الفترة الزمنية التي أقام فيها بالأحساء على وجه التحديد ولكن من الممكن أن تكون في الفترة ما بين (1319-1324ه) تقريباً, وذلك إذا اعتبرنا أنه دخل المدرسة وعمره ست سنوات أضفناها بعد ولادته سنة (1314هـ).

وتقع المدرسة الرُّشدية في محلة الكوت حيث أسسها العثمانيون سنة (1316هـ) لتعليم أولاد الجنود والموظفين المقربين من الدولة التركية, وكان يُدرَّس فيها القراءة والكتابة واللغة التركية, ومكانها حالياً مدرسة الجارود الابتدائية الواقعة جنوب جامع الشيوخ بحي الكوت.

ويُعرفنا الشيخ حمد الجاسر بهذه المدرسة في سوانح الذكريات (2/665) فيقول: “كان من المدارس المعروفة (المدرسة الرُّشدية) التي أنشأتها الدولة التركية في آخر القرن الهجري الماضي, واختارت لها مكاناً متوسطاً من محلة الكوت, وعُمِّرت على طراز صحي حسن, منعزلة من جميع جهاتها عن البنيان, ويُحيط بها فناء واسع أُعد قسم منه للحركات الرياضية.

وكان التعليم في هذه المدرسة ضعيفاً, ويكاد يتركز اهتمامه على مبادئ القراءة والكتابة, والعناية باللغة التركية, ومع ذلك استطاعت أن تُؤهل بعض من درس فيها للقيام ببعض الأعمال الحكومية في هذه المنطقة, وممن تعلم فيها الصحفي العراقي الفَكِه نوري ثابت, صاحب جريدة (حَبُز بُوز) الذي توفي

في عشر الستين من القرن الماضي, وقد ماتت هذه المدرسة بجلاء الأتراك عن هذه البلاد سنة (1331ه), واتخذ مَحَلَّها داراً أحدُ أبناء الأسرة الحاكمة”.

كما درس الفقه الحنفي وعلوم العربية على يد الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن الملا (ت:1339هـ) في مدرسة القبة, وحدثني الدكتور عبد الإله الملا أنَّ جده الشيخ أحمد بن عبد اللطيف الملا (ت:1402هـ), تربطه صداقة قوية بنوري ثابت حينما كانوا صغارا, حيث كان الشيخ أحمد يزور الأستاذ نوري في منزله ومن خلالها تعرف على البيت العراقي وعلى اللهجة والأكلات العراقية التي كانت تطبخها والدة نوري لهما, ومن شدة محبة الشيخ أحمد للأستاذ نوري سمى أحد أحفاده (أنور) لكونه أقرب الأسماء إلى (نوري) حيث أنَّ هذا الاسم غير معتاد تسميته في الأحساء, ولم تجر العادة استخدامه.

وبما أنَّ شخصية الإنسان تتشكل في بدايات سني عمره فمن الطبعي أن يكون نوري ثابت قد تأثر بالمكان/ الأحساء, ولا أستبعد أن تكون روح الدعابة التي عُرف بها وانطبعت على أسلوبه في الكتابة كان للأحساء نصيب منها.

كما لا أستبعد أن يكون نوري ثابت قد خصص جزءًا يسيراً من مقالاته عن فترة إقامته في الأحساء التي نشأ فيها, أو دوَّن ذلك في مذكراته, ولعل الغد القريب يكشف لنا شيئاً من ذلك بإذن الله.

التعليقات (١) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>