وماذا عن تلك المبالغ؟!

الزيارات: 1181
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6477036
وماذا عن تلك المبالغ؟!
طارق البوعينين

كلمات صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبد الله ال سعود في بيانه الذي أصدره معلناً فيه تركه للرياضة كان له من الأصداء الشيء الكثير, كونه اتسم بالصراحة والمصداقية والعفوية, ذاكراً جملة من المببررات أبرزُها في قوله: “اتخذت قراري بعد دراسة وافية وقناعة تامة بعدم القدرة على الإستمرار لعدة مبررات في طليعتها ارتفاع تكاليف ميزانيات الأندية”, وهو مبرر لا يختلف عليه أحد وهي تكاليف تشكل العائق الأساس في المجال الكروي.

ولكن بالنظر إلى حجم هذه التكاليف التي تقدر بمئات الملايين أو تزيد في مقابل الكرة وما يشملها من مدربيين ولاعبين وإداريين وطواقم فنية, فهل هو مقابل يستحق بالفعل هذه المبالغة الهائلة؟! لاشك أن للمال أهمية كبرى فهو عصب الحياة وبه قوامها وعليه تقوم مصالح العباد والبلاد.

ولاشك أن وضع المال في موضعه من أهم عوامل النجاح, وإن صاحب المال عندما يُخرج من ماله ويضعه في غير موضعه إنما يجني على نفسه ومن وراءه, فكل مال لا يعود على صاحبه بالخير يعود عليه بالشر, وإن ما نراه من مبالغ ضخمة تنفق على هذه الكرة بشكل دوري ومنظم حتى يتم رصد الميزانيات لها فهو إما من باب السرف والبذخ أو من باب عدم الأهلية بالتالي وجب الحجر على أصحابها لضمان حفظ المال, وإن من المؤسف ما نراه من إنعدام الوعي والإدراك لدى الأندية بأهمية ترشيد الإنفاق في المجال الكروي الذي أصبح بلا سقف! حتى سرت عدوى اللاوعي إلى جماهير تلك الأندية ممن وصل بهم الحد إلى حالة من التبلد عند سماع تلك الأرقام, وهو مؤشر على ضعف ما يعرف بالممانعة المجتمعية التي هي أحد عوامل حفاظ المجتمع على دينه وأخلاقه ومبادئه ومقدراته الوطنية.

ولو تفكرنا قليلاً لوجدنا أن هذا البذخ والسرف أحق بالإستهجان والإنكار وبالممانعة المجتمعية من بعض التصرفات الفردية التي قد تصل حد السرف والبذخ, فكم من مصرف كان أولى أن تصرف فيه هذه المبالغ الطائلة, وكم من فئات في المجتمع كان بالإمكان مساعدتهم بها, وكم من الوقت كان بالإمكان إختصاره للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة لو أن هذه الأموال استثمرت فيما يعود بالنفع الحقيقي على الوطن والمواطنين. والسؤال الذي يتوجب على كل عاقل أن يسأل نفسه قبل أن ينفق من ماله في سبيل هذه الكرة, ماذا قدمت هذه اللعبة أو هذا اللاعب لدينه ووطنه ومجتمعه كي يحصل على مبالغ شهرية تبلغ أضعاف أضعاف ما يتقاضاه الأطباء والمعلمين والمهندسين وقوات الأمن وأستاذة الجامعات ونحوهم.

وإن مما يزيد الأمر حيرة, كون الذين يحيطون بهذه الرياضة والمهتمين بها من ذوي المكانة الإجتماعية والمسؤولين وعقلاء المجتمع ولا نظن بهم إلا خيرا, فهل خفي عليهم هذا الخطب الجلل كيما نراه نحن فقط واقعاً مأساوياً أم أنهم يرون مالا نراه, ويخفون مالا يستحق أن يظهر لنا؟! وإذا كان الثمن أوما يقبضه هذا اللاعب أو ذاك هو ما يدعوه للمشاركة واللعب, فإن مما يتوجب على اللاعب معرفته أن ما يقدمه إنما هو واجب وطني تحتمه عليه وطنيته وإنتمائه لبلده كونه يمثل الوطن محلياً وعالمياً ولكونه صاحب مبادئ وما هذه الكرة إلا وسيلة لترسيخ هذه المبادئ وإبرازها للعالم بفخر وإعتزاز.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>