احدث الأخبار

بالأسماء .. “الشؤون الإسلامية” في الأحساء تشكر ٩ فرق تطوعية بادرت بتجهيز وتعقيم المساجد للمُصلين مع نهاية اليوم الأربعاء .. إيداع الرواتب وانتهاء منع التجوُّل الكلي بالصور.. “الشؤون الإسلامية” تكشف لـ”الأحساء نيوز” استعداداتها لفتح المساجد في الأحساء “الخطوط الحديدية” تعلن استئناف رحلاتها في هذا الموعد هيئة الطيران المدني تعلن عن استئناف الرحلات الجوية داخل المملكة ابتداء من يوم الأحد 31 مايو 2020م شاهد… وزير الموارد البشرية يكشف موعد عودة الموظفين لمقرات عملهم مجلس أسرة “آل بوعبيد” يلتقي إلكترونيًا للاحتفال بعيد الفطر السعيد بالصور في ثالث أيام العيد .. الأحساء تشهد إتلاف ومُصادرة “٢٨٠” كلغ من المواد الغذائية الغير صالحة في الأحساء .. طرح 5 فرص استثمارية كبرى للمنافسة بأكثر من 98 ألف مسجد بالمملكة.. 70 يوماً رحلة كورونا في تعليق الصلاة شاهد .. متحدث “الصحة”: نسبة الإصابات الجديدة بكورونا 45% لمواطنين و55% غير سعوديين الإجمالي يرتفع لـ”76726″.. “الصحة”: تسجيل 1931 إصابة جديدة بفيروس كورونا” بينهم ١٧٢ في الأحساء

الفساد وكوب اللبن .. !!!

الزيارات: 2013
تعليقات 7
https://www.hasanews.com/?p=6475698
الفساد وكوب اللبن .. !!!
بكر العبدالمحسن

يُحكى أنه حدثت مجاعة بقرية فطلب أحد الحكماء من أهل القرية طلبًا لمواجهة القحط والجوع وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا واحدا من اللبن بشرط أن يضع كل واحد الكوب لوحده من دون أن يشاهده أحد وفعلا ذهب الناس لتلبية نداء الحكيم وكل منهم تخّفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه .

وفي الصباح حضر أهل القرية وفتح الحكيم القدر وإذا به امتلأ بالماء !!!

 وكان كل فرد قد قال في نفسه ” إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثر على كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية ” وكل منهم اعتمد على غيره وترك نفسه .

        ( الفساد) هو ذلك السلوك الخاطئ والسيء الذي يقوم به الفرد ويدركه ويستصغر حجمه ويستهل أمره ويرى أنه على حق في فعله وأنه بحاجة له من أجل تحقيق مكاسب ومصالح شخصية على حساب الآخرين ولا يشعر بسلبية ممارسته وحرمان الآخرين منه وتداعيات آثاره السلبية على المجتمع والوطن  .

فالموظف الذي يتأخر عن عمله خمس دقائق كل يوم والفرد الذي يرمي النفايات الصغيرة على الأرض والعامل الذي يُهمل في جودة انتاجه والسائق الذي يتجاوز حد السرعة المسموح به والطالب الذي يكتب على جدران مدرسته والشاب الذي يزعج الناس بصوت دراجته النارية والمصلي الذي يهدر الماء في وضوئه ويتأخر عن أداء عمله والشخص الذي يتجاوز غيره في الدور في انتظار خدمة فهذه بعضا من السلوك الخاطئ من أجل تحقيق مكاسب شخصية على حساب الآخرين .

 فالفساد يبدأ في أول أمره سلوكا خاطئا ثم ما يلبث أن يتحول سلوكا مشروعا وحاجة لا يمكن الاستغناء عنها وتساهلا في الحق العام والخاص بل وتشجيع الآخرين على عمله والتحدث علنا عن التجاوزات والسلوك الخاطئ والفاسد حتى يصبح سماعه ورؤيته أمرا عاديا وسلوكا عاما.

ويعتبر الكثير من الناس أن مفهوم الفساد مرتبط بحجمه الكبير من التحايل في أخذ الأموال العامة أو الخاصة أو اقتطاع الأراضي الواسعة أو تعيين الموظفين الغير مستحقين أو إعطاء المناقصات بغير وجه حق أو عدم تنفيذ المشاريع أو التساهل والتهاون في تطبيق النظام وتنفيذ التوجيهات وتقديم الخدمات على أكمل وجه.

ولذلك يُصنف الناس والعامة أنفسهم بأنهم بريؤون من أي نشاط أو سلوك أو تجاوز لمفهوم الفساد لأن قياساتهم ومقارناتهم بكبار الفاسدين وأن المقارنة بعيدة والحجم لا يستحق ذكره وأن المبرر هو الحاجة للحصول على المصلحة بغض النظر عن دخولها في حيز دائرة الفساد .

إن كوب الماء الذي سكبه كل واحد من أهل القرية في القِدر بدلا من اللبن كان شعارا واضحا أن حجم كوب الفرد من الماء ليس له تأثير على حجم اللبن في القِدر الكبير ولأن كل فرد كان ينظر إلى المطلوب من غيره وأنه لابد أن يلتزم به ويؤديه على أكمل وجه وأن ذلك الجزء الصغير من تهاون الفرد ليس له تأثير في كمية اللبن العام.

    الحكيم أراد أن يقول لأهل القرية أنه لا فرق بين كوب الماء واللبن فكلاهما كوب ولكن الفرق في جوهر ما يحمله الكوب من مادة وأيضا أراد أن يُوصل أهل القرية إلى مفهوم هدف التنمية للجميع وهو امتلاء القِدر باللبن وأن الجميع اشترك في تعبئة القِدر بأكواب الماء فضاعت أهداف التنمية التي اشترك الناس في تحقيقها بشكل خاطئ .

إن أهل القرية اعتمدوا على مبدأ الأنانية وحب الذات وغياب المسؤولية الداخلية وتحايلوا على أنفسهم وهم يدركون سلوكهم الخاطئ بسكب كوب الماء بدلا من كوب اللبن إلا أنهم حدثوا أنفسهم بأن قِدر اللبن لن يتأثر بكوب الماء الذي شاركنا به والنتيجة النهائية هي الخسارة.

نحن نشاهد في مجتمعنا اليوم العديد من الحفر في شوارعنا والكثير من التجاوزات في مختلف نواحي الحياة والخدمات العامة والخاصة وأيضا في قلة الإنتاج وهدر المال العام والخاص والأخطاء في سلوك وأداء بعض موظفي الدولة وأيضا نلاحظ عدم جودة تنفيذ الأعمال في مشاريعنا وبنيتنا التحتية وأيضا نرى تصرفات مشينة من بعض أبناء مجتمعنا في جميع النواحي العامة ونقابل كل ذلك بعدم الاكتراث والأهمية وأنه ليس من واجبنا ولا من مسؤوليتنا التعاون مع المجتمع أو أجهزة الدولة في الحد الأدنى بالتواصل مع جهات الاختصاص للبلاغات حول كل تهاون وخطأ .

إن أهم ما يميز المجتمعات المتقدمة على مستوى العالم اليوم أنها مجتمعات ذات مسؤولية اجتماعية ووطنية فالأفراد هم الذين يمارسون دور الرقابة والحفاظ على مكتسبات أوطانهم وحماية منجزاتهم من كل فاسد وعابث أو مستهتر أو غير مكترث من أفراد المجتمع ويتواصلون مع جهات الاختصاص من أجل ألا يتحول قِدر اللبن إلى ماء .

فالمجتمع الحضاري هو ذلك المجتمع الذي يكون كل فرد فيه مسؤولا عن سلوكه أولا ثم عن غيره ثانيا فلا يسمح لنفسه بالتجاوز أو اختراق النظام أو الاعتداء على المال العام أو الخاص ويساهم فيه بكل ما أوتي من قوة من أجل أن يُقدم كوب لبن في قِدر التنمية لا كوب ماء من أجل مصلحته .

إن بلادنا اليوم وضعت في أولوياتها ورؤيتها 2030 القضاء على الفساد بكافة أنواعه من أجل التنمية والبناء وسعادة المواطن وبدأت في بحث ملفات الفساد وأفراده وأن هيئة مكافحة الفساد سوف تطال كل يد شاركت أو ساهمت في تعطيل تنمية الوطن وتقدمه.

أخيرا .. بقي الدور الأكبر على المواطن في مواجهة سلوك الفساد الصغير في شخصيته وعمله ومجتمعه التي قد يقوم بها ويمارسها ولا يشعر بدورها وخطرها في قِدر اللبن وهو دائما يردد بأن كوب الماء الذي سوف يضعه في قدر اللبن لن يؤثر بوجه عام .

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    عادل حسن الشبعان - ابو اسامه

    احسنت اخي العزيز أ. بكر عبدالله العبد المحسن
    مقالة بغاية الروعه والجمال ولب موضوعها يمثلني تماماً
    حفظك ورعاك ورحم الله والديك ووالدينا والجميع برحمته الواسعه

  2. ٦
    زائر

    مقال في الصميم ابو محمد إبدعت في دقة وصفك له حقيقة

    ومن واقع محسوس بل أصبح جزء من حياتنا الفساد الصامت الذي ذكرت أمثلة طالما تم التهاون بها بتدرج وصول إلى أن أصبحت شئ عادي كما تفصلت
    بل لا مراجعة للنفس ولا أستعداد للوقف على ذلك

    أعتقد حكيم القصة … أراد أختبار أهل القرية اما أن يكونوا متعاونين على البر والتقوى لحل شدة القحط او أنانينون ومتهاونون في حجم المسؤولية برغم القحط فأرد توصيلهم إلى نتيجة الاختباربأنفسهم …
    من عدم تحمل المسؤولية بل والأتكال على بعضهم بعض وأنانيتهم

    ولكن أجد حكمة صاحب المقال …ايضاً عندما وصف تدرج الفساد وبدايته يبدأ صغير وبتهاون وتبرير المصلحة كما المعصية او الذنب طمع في مغفرة الله ايضاً فيصل إلى كبائر من الذنوب والتهاون في أقترافها وبما أنه أستصغرالصغائر تهاون بالكبائر كما أستسهل أهل القرية بصب الماء بدل اللبن

    وأننا لانرى الفساد سوى بالحجم الضخم او بالجملة العلني وأن لانلتفت إلى ماسيجنيه المفسد الصغير وصولاً للمفسد الكبير

    تنازلات الناس عن المسؤولية وعدم الجدية بتحملها او أعطاء المسؤولية حقها بما تحوي من فائدة تعود عليها بدل أخذها لمجرد أنا والمنصب هي أكبر المشكلات بمجتمعنا بل على مدى الحياة مر العصور

    هناك من يعيش عمره كله غير مسؤول لا في أسرته ولا في مجتمعه ولافي عنله ولا وطنه لايوجد له حس المسؤولية بل يظل يلوم الآخرين على كل ويلاته إلا نفسه يبرأها لان أنعدم معه الحس بالمسؤولية بل تجرد منها

    المسؤولية قبل اي شئ أمانة امام الله ومع نفسه ومع الناس بعدم التهاون بها والاخلاص بالعمل
    المسئولية تجعل للإنسان قيمة في مُجتمعه وكسب لثقة الناس كلما كان أهل لها بتنفيذ ماتتطلبه

    للاسف هناك من يعطي المسؤولية على طبق من ذهب لمن لايخدم تلك المسؤولية بالتنازلات والانهزام وعدم تحمل المواجهة بل حتى الاستعباد والادهى والامر هناك من يصفق له بمعنى يعينه على ماهو عليه

    لو حاسب كل شخص نفسه وبدأ بها في تحمل مسؤوليته الصغيرة وترك الأنانية ومحاسبة فساد الآخرين على أنه منزه … لن يسكب الماء محل اللبن

    ولن ينصلح حال مجتمع مالم يعي كل فرد ماهي مسؤوليته وتقويم سلوكه وكيف يكون قادر على تنمية مجتمعه والحرص على ذلك بعدم التهاون ولبس نظارة سوداء أرى من ورائها الغيرمقصر حيال مسؤوليته ولا احد يرى عيوني وعيوبي

    بوركت سيد مقال يحتاج أن ندونه لنظل نتعلم منه فحذر الفساد ونتعلم المسؤولية

  3. ٥
    زائر

    تشبيه جميل لكوب الماء وكوب اللبن
    * اقتباس
    فالمجتمع الحضاري هو ذلك المجتمع الذي يكون كل فرد فيه مسؤولا عن سلوكه أولا ثم عن غيره ثانيا فلا يسمح لنفسه بالتجاوز أو اختراق النظام أو الاعتداء على المال العام أو الخاص ويساهم فيه بكل ما أوتي من قوة من أجل أن يُقدم كوب لبن في قِدر التنمية لا كوب ماء من أجل مصلحته .. انتهى

    ايها الكاتب الكريم
    الفساد انتشر، ويا للأسف، في كل مكان، لكن الفساد الأكبر هو ذلك الموجود في أعماقنا!

    الحلّ بإصلاح الفساد يبدأ أولاً بإصلاح أنفسنا لأننا نحتاج إلى إحداث تغيير جذري في داخلنا يقلب حياتنا حتى تستقيم! نحتاج إلى تغيير جذريّ يُحدث انقلاباً في طبيعتنا المـُنتِجة للفساد من أساسها.
    ايها الكاتب الكريم
    الفساد انتشر، ويا للأسف، في كل مكان، لكن الفساد الأكبر هو ذلك الموجود في أعماقنا!

    ايها الكاتب الكريم
    أن الأمر الملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين ــ حفظهما الله ــ ، يؤكد العزم على اجتثاث الفساد، وتعقب ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد، وغلّب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، واعتدى على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية

    شكرا ابا محمد على هذا الابداع?

  4. ٤
    السيد باقر بن يزيد

    ايه يازين اللبينة ياعزيزي السيد

  5. ٣
    زائر

    مقال جدا جميل ويحكي واقعنا

  6. ٢
    زائر

    أحسنت أخي الكريم

  7. ١
    زائر

    رائع بل اكثرررر من رائع حقيقة .

    تحياتي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>