في انتظار وظيفة أعمال حرة.. “جزء١”

الزيارات: 1968
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6475686
في انتظار وظيفة أعمال حرة.. “جزء١”
خالد المحيفيظ
اقتبست الجزأ الأول من  العنوان من مسرحية  ” في انتظار جودو ” للكاتب الأيرلندي صموئيل بيكيت .
  تدور أحداث المسرحية  [حول شخصين مشردين معدمين، يقفان علي قارعة الطريق في أرض جرداء بالقرب من شجرة جرداء ليس عليها سوي أربع أو خمس أوراق ينتظران لمدة نهارين شخصا اسمه (جودو) على أمل أن يخلصهما من الحالة التي هما فيها، حالة اليأس والإحباط والحزن والضياع والحاجة، وهما يعلمان أن جودو لن يأتى ولكنهما ينتظرانه. فالانتظار بحد ذاته عذاب – مقتبس ]
تتنوع تفسيرات النقاد لمن ينتظر الرجلين في المسرحية  ، ومع هذا وجدت انه من المناسب  ان اسقط موضوع ” الانتظار ” في المسرحية  على  ” الانتظار ” الذي يداوم عليه بعض الشباب السعودي  من شباب  و شابات ، المتخرجين توآ من الثانوية العامة ، الكليات او الجامعة ، وهم ينتظرون ” وظيفة “.
•الوضع الحالي
السيناريو الحالي : بعد التخرج  من المعهد ،   الثانوية ، الكلية او الجامعة ، تعود الشباب على انتظار اعلان عن الوظائف ، او معرض للوظائف ، بعدها يقدم اوراقه ، عسى ان تقبل …….وان لم يوفق في مقابلة شخصية او وظيفة ينتظر اعلان أخر وهكذا دواليك ، سنتين ، ثلاث ، وهو ينتظر  وتمر السنين و..!!!
في هذه الحالة يشبه الشاب والشابة  السعوديين في بحثهم عن وظيفة مثل صياد البحر ، او قناص البر الذي ينزل الى البحر او الصحراء من اجل صيد ما سيجود عليه البر او البحر بعد الله من خيرات .الوظائف الحكومية ،  وظائف الشركات او المؤسسات .!!
في هذا يستخدم الشاب والشابة كل مالديه من وسأئل وأدوات من معارف ووساطات ودعاء وو. .
هـؤلاء الشباب شعارهم ولا زال “دعوا الآخرين يعملون ونحن جالسون في البيوت ننتظر مكالمة تليفونية عن موعد مقابلة شخصية  ” .!!!
بالتأكيد هؤلاء الشباب لا يملون من تكرار المحاولة مثل الصياد ، الذي ان كان البر او البحر غير مؤاتي للقنص او الصيد ، يرجع مرة اخرى ويركب موجة القنص او الصيد.
بين هذه المحاولات ، تكون الراحة في البيت ، الديوانية ،  المقاهي و وسائل التواصل الاجتماعي ، في انتظار “الوظيفة” ، بغض  النظر اذا كانت تلبي الطموح أم لا!!
أصبح الوضع  ظاهرة ، : يعلن عن وظائف ، يتقدم أضعاف المطلوبين بمئات وربما ألاف المرات من العدد المطلوب والنتيجة قلوب متكسرة ترزح تحت وطأة الفشل مرة تلو اخرى في انتظار الحل السحري !
هؤلاء لديهم قناعة ان ” الوظيفة” قادمة لا محالة. !  وان “التعليم” يليه ” وظيفة “.
هذا الانتظار عبث لا طائل منه .!!!! أدي الى خللل هيكلي في البنيه الأساسيه لسوق العمل !!!
يطلق البعض على هؤلاء وامثالهم ” عاطلين  عن العمل ” ، في الواقع هم  “عاطلين عن وظيفة ” وليسو عاطلين  عن العمل !.
هؤلاء الشباب عاطلين عن العمل و على كيفهم وحسب إرادتهم !.
ساءني كما ساء غيري مقطع فيديو تم تداوله مؤخرآ  لمشهد ما بعد ” النهاية ” للآثار التي تركها مئات وربما ألاف مقدمي طلبات الالتحاق للعمل في مؤسسة ، او مديرية حكومية .هؤلاء استجابو الى اعلان توظيف وتجمهروا اثناء تقديم الطلبات .
نعم هناك بطالة !  هذا صحيح ولكن !!
لعقدين أوأكثر انتشرت لدى بعض الشباب وبعض اولياء الأمور قناعة ربطت ” التعليم ” ب ” الوظيفة ” او المعادلة الرياضية  : التعليم  = وظيفة   [رسمية في مكتب مكيف الهواء صيفآ ومدفأ شتاء ] .
ترجمت هذه القناعه الى سلوك مؤداه حرص أولياء الأمور على التعليم ليس لكونه ” تعليم ” ،  بل لكي يضمن لابنه صندوق وظيفي لدى الحكومة ، مؤسسة او شركة.
كثيرة هي العائلات ، أولياء الأمور  الذبن ينتظرون
تلك اللحظة وليس الْيَوْمَ الذي حين يبشر  فيه بقبول  ابناءهم في مقابلة شخصية لوظيفة . مع عدم القبول ينتظر ولي الامر محاولة اخرى ، ويبدأ في الدعاء لعلها تأتي غدآ وليس بعد غد  !!!
وصلت هذه القناعة الى حالة  أدت بأولياء  الأمور الى سلوك لا معقول  !!
هذا يحتاج الى تفصيل !
اذكر  ويذكر معي القرّاء انه في السنوات السابقة  توجه العديد من طلبة الثانوية الى تخصصات جامعية جديدة ، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة ، القانون ……الخ ،
وذلك فقط لانها تخصصات جديدة وهذا يعني انها مضمونة الوظيفة ، ومن يلتحق بها سيجد له صندوق وظيفي !
هذه القناعات وما يتبعها من سلوك سيئة لانها :
•طالب الثانوية المقبل على الحياة ، لا يختار  ما يناسبه من العمل والذي يمكن ان يبدع فيه ، بل ان الصندوق الوظيفي  هو الذي يجذبه !
•يعد التميز  الفردي عنصر مهم في التوجه الحياتي ، وتوجيهه التوجيه الخاطئ في وقت مبكّر من الحياة يقتل الطموح والابداع .
•يعد الإبداع الفردي وروح المبادرة الفردية والريادة  احدى دعائم النجاح الاقتصادي للدول في الاقتصاد الحديث المرتبط بالعولمة والثورة المعلوماتية . وهذا لن يتأتى الا عن طريق أبناء الوطن وليس العمالة الوافدة .
•اجبار  الشباب لأنفسهم على التوجه  نحو الوظيفه امر غير طبيعي  ، يؤدي الى الحد من الطموح وهدر للقدرات ، المواهب والمهارات .
ان الخلل في البنيه الأساسيه لسوق العمل  هوالتوجيه الجبري لمعظم  قوى العمل الى اتجاه واحد وهو الوظيفة .
يختلف الناس  في قدراتهم ، مواهبهم  و مهاراتهم التي رزقهم الله بها ، فهناك من الناس من يصلح لوظيفة وهناك من يصلح  للأعمال الحرة ، والعكس صحيح .
كما انه ليس كل الناس تصلح لان تكون رجل أمن مثلا ، او شرطي او … وهذا يرجع الى درجة الميول الشخصية و الاستعداد الشخصي !
كذلك المحامي مثلآ يجب ان يكون مجادلآ من العيار الثقيل وخطيب مفوه!!
هذا يؤدي الى البطالة مثل اجبار السيارات للسير في اتجاه واحد والذي يؤدي الى تكدس ، و زحمة .
لدي شعور بان ثقافتنا الوطنية انحازت في الثلاثة عقود الماضية الى تجنب الشباب للأعمال  الحرة ، ربما ليس عن قصد ،  أو ربما لأسباب  أهمها مااود ان اطلق عليه الهجمة الشرسة للعمالة الوافدة وسيطرتها على جوانب عديدة في الاقتصاد ،
يحدث هذَا طبعآ بدعم من بعض الآباء ، من لديهم كفالات ، والذين لديهم أبناء يبحثون عن وظيفة !
توارث بعض الأبناء وظيفة كفالة العمالة الأجنبية من الأباء  حيث وجد بعض الشباب السعودي  انه آآمن له ان يكفل عمالة اجنبية ، توفر له مصدر دخل جاهز على ان يجازف في الاعمال الحرة كثيرة المخاطر . هذه المعادلة البسيطة تركت مع الوقت تأثير عميق في العقل الباطن ، مؤداه “دعوا الآخرين يعملون ونحن جالسون في البيوت ” ،
خرج من رحم هذا الوضع  مظاهر الكسل ، الاتكالية ، قتل الوقت وكثير من الأمراض الاجتماعية .
اصبح اللجوء الى نظام الكفيل ، ظاهرة او نظام او ..عادة من الصعب الانفكاك منها.
هناك  فجوة فكريه بين جيل اجداد و ربما اباء  يعتمد على عقله وعضلاته في العمل ،  و جيل تلاه وأخر تلاه ،  يعتمد علىى بطاقته المدنيه في توفير عمالة اجنبية تشقى ليل نهار من اجل ان توفر للكفيل نهاية الشهر ربما ٢٠٪‏ من دخلها! [ الرقم غير معتمد على احصاء ] .
لاننسي  ان بعض اصحاب الكفالات ايضآ قد يكون له ابناء عاطلين عن العمل ، ومن اجل تلطيف الموضوع نقول يبحثون عن وظيفة !!بينما والدهم منهمك حتى اذنيه في الكفالات .
هنا لا يوجد منطق ، أليس من الاجدر ان يشارك الأب أبناءه في إدارة اعماله التجارية !!؟
لست بعالم اجتماع ولا باحث اجتماعي ولكن ماقلته سابقآ هو تحليلي لواقع مؤلم ، أتمنى ان نخرج منه بأسرع وقت .
لعل قصة عبدالرحمن ابن  عوف ، الصحابي الجليل
احدى اكثر القصص تحفيزآ في هذ الخصوص .
فحين أخى الرسول [ص] بين المهاجرين والأنصار ، أخى بين  عبدالرحمن بن عوف وسعد بن ربيع ، فقال سعد لعبدالرحمن : أخي انا أكثر أهل المدينة مالآ، فانظر شطر مالي فخذه ،………..،
فقال عبدالرحمن : [ بارك الله لك في اهلك ومالك ، دلوني على السوق ].
التكملة تتبع …….

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>