احدث الأخبار

تطبيق ضريبة القيمة المضافة على البنزين ابتداءً من 1 يناير 2018م بنسبة 5% بالأسماء.. ختام المنافسات الثقافية بتعليم الأحساء وثانوية “بن سلام” تتربع على عرش العروض المسرحية مولودة جميلة تُنير منزل أسرة الشيخ “سليمان الحماد” الشرطة تطيح بالمعتدين على شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة بالأحساء بالفيديو .. الهلال يتعادل ايجابيًا .. ويصعّب حسم اللقب الآسيوي رئيس هيئة الرياضة يوقع مع الكرواتي كرونوسلاف لتولي مهمة تدريب منتخب المواهب من مواليد المملكة لحصول الإدارة على جائزة التميز .. محافظ الأحساء يهنئ مدير التعليم “بالغنيم” بالفيديو .. الفتح يسحق الفيحاء بثلاثية مقابل هدف بالصور.. كلية التربية بجامعة “الملك فيصل” تستعرض خطتها تماشياً مع #الرؤية_2030 “الآسيوي” يعين سامي الجابر عضواً في لجنة المسابقات 60 طالباً في برنامج إنجاز السعودية “مرشدي مدربي” بالجشة الابتدائية “هيئة الاتصالات” توضح موقفها من “سياسة الاستخدام العادل” لشبكات الإنترنت

المحيفيظ … يكتُب: القوت الثقافي و الفكري لمخرجات التعليم العام

الزيارات: 1180
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6468562
المحيفيظ … يكتُب: القوت الثقافي و الفكري لمخرجات التعليم العام
خالد المحيفيظ

تشتهر عن أينشتاين صاحب النظرية النسبية ، قصة اثناء تدريسه الجامعي يجدر ذكرها .
كعادة الطلبة ، وكجزء من استعدادهم للامتحانات ، قام طلبة أينشتاين بالرجوع الى اختبارات السنوات السابقة ، لكي يطلعوا على نوعية الاختبارات آلت يمكن ان تأتي في الاختبار .

أثناء الامتحان ، تفاجأ الطلبة بتطابق أسئلة الاختبار بأسئلة العام الماضي . مسرورين بهذه الحقيقة ، أتموا الامتحان باطمئنان .
تفاجأ الطلبة بالنتيجة ، عندما اكتشفوا ان إجاباتهم المتطابقة مع اجوبة السنة الماضية كانت خطأ.!!!
عند الاستفسار من أينشتاين عن السبب ، أجابهم بالقول ” صحيح انها نفس الأسئلة ، لكن الإجابة تختلف” .

أورد هذه القصة لكي أوضح ، حقيقة تنص على ان بعض المشاكل تعود الى الظهور – حتى بعد حلها -بشكل مستمر ، وحلها ليس بالضرورة يكون كما تم حلها في السابق .
السبب ، ان بعض المسائل تحتاج في حلها الى أخذ السياق [دائم التغير] اَي المتغيرات في البيئة المحيطة ، بعين الاعتبار !،
هذا ينطبق على نظام التعليم !

ان الراصد للمتغيرات الاجتماعية ، الاقتصادية والتقنية يلاحظ تسارع وتيرة تلك المتغيرات والتي تخلق بيئات اجتماعية واقتصادية شديدة التعقيد ، وينتج عنها تحديات كبيرة للأفراد ، للأسر ، المجتمعات والدول.

في ظل هذه المستجدات ، يعد تطوير التعليم للتكيف مع تلك المتغيرات ، احد أكبر التحديات التي تواجه الحكومات حول العالم. ولهذا يحتاج نظام التعليم الوطني الى حلول مبتكرة .تناسب المتغيرات التي تحدث في القرن ٢١ .

ان معالجة قضية التعليم لدينا تشبه الى حد بعيد قصة أينشتاين التي ذكرناها في السابق . حيث دأبت الحكومة على رصد مليارات الريالات ، تغيير المناهج وووو ، . ولكن يبقى السؤال ، هل ما قامت به وزارة التعليم حتى الان هو الحل الأمثل والنموذجي لقضية التعليم .

تتعدد مناهج التطوير ، ان كان تطوير التعليم ، القطاع الصحي او اَي قطاع اخر ، وتختلف حسب القضية المطروحة ، ونحن ليس بصدد تعدادها بل الإشارة الى احد المناهج ذات الأهمية القصوى في اَي مبادرة تطوير وهو مقاربة يطلق عليها منهجية ” التفكير باستخدام مفهوم النظام ” ، والذي بعتمد على مفهوم “النظام” كإحدى الأدوات في مبادرات التطوير والتحول بشكل عام .

حسب نظرية النظم ، يتكون النظام من اربع مكونات رئيسية :مدخلات ، معالجة ، مخرجات و تغذية راجعة .

تصنف النظم الى نوعين , نظام مغلق و نظام مفتوح .
يختلف النظام المفتوح عن النظام المغلق بأنه يؤثر ويتأثر بالمحيط الذي يعمل فيه .

اذا ما طبقنا مقاربة التفكير باستخدام مفهوم النظام على
نظام التعليم ، فستكون الفوائد متعددة :

أولاً: سينطبق على التعليم خصائص النظام ،والتي من أهمها، المكونات : مدخلات ،معالجة ، مخرجات وتغذية راجعة .
ثانياً : في حالة الحاجة الى تصميم او اعادة تصميم نظام التعليم ، ينطبق على تلك العملية ما ينطبق على تعديل الأنظمة الاخرى وهي البداية من المخرجات ، والذي يعني تحديدها وتحديد خصائصها ، ومن ثم اجراء التغييرات الضرورية في بقية المكونات الأخرى ، لتتكيف مع المخرجات.
ثالثاً : يصنف نظام التعليم على انه نظام مفتوح . هذا يعني أنه يؤثر ويتأثر في البيئة التي يعمل بها ، وهذا يعني ان نظام التعليم لكي يعمل بكفاءة وفعالية ، لا بد من أخذ المتغيرات في البيئة التي يعمل بها بعين الاعتبار في اَي عملية إصلاح او تغيير!
رابعاً : لا يمكن لأي نظام كان ، والتعليم من بينها ، ان يعمل بكفاءة وفعالية الا اذا عملت جميع مكونات النظام في تجانس و تناغم ، من دون تنافر . المدرسة والمجتمع ، ولي الامر والمدرس ، الاستاذ والطالب . المنهج وطرق تدريسه.

في حالة نظام التعليم ، لا يمثل الطلبة انفسهم مخرجات النظام بل هي السمات ، المهارات التي اكتسبوها من العملية التعليمية .
عادة ما تهتم نظم التعليم بالسمات والخصائص الدينية
والتحصيل العلمي مع إعطاء جوانب مهمة مثل الجانب الفكري والثقافي أهمية منخفضة .
مع المتغيرات والمستجدات الاجتماعية ، الاقتصادية والتقنية أصبحت الجوانب الثقافية ، والفكرية ذات اهميه قصوى مما يتطلب من نظام تعليم ، مسؤول عن تعليم رجال وقادة المستقبل ان يأخذ تلك الجوانب على محمل الجد.

يعتني الجانب الثقافي والفكري ببناء وصناعة الشخصية .
تعرف الثقافة ، وببساطة شديدة بأنها القيم ، الاعتقادات والقناعات المتراكمة لدى أفراد مجتمع ما والتي تظهر على شكل سلوكيات في جميع مناحي الحياة .

هذا الجانب الثقافي ، لا يمكن ان يعطى بشكل تلقيني ، ولن يتغير بين ليلة وضحاها بل هي عملية تراكمية ، تتضمن بيئة مدرسية ومجتمعية وسلوكية مع مناهج واساليب تعليم تحفز هذه القيم والقناعات في العقل .

من السمات الشخصية المرتبطة بالثقافة التي اجد من الأهمية غرسها في ذهن مخرجات التعليم :

الولاء للوطن [ الوطن فوق القبيلة ، الطائفة و المذهب ] ، الانضباط ، اخلاقيات العمل ، احترام قيم العمل ، قبول واحترام الآخرين ، روح المبادرة ، احترام القوانين ، احترام حقوق الآخرين ، ذو قيم واخلاق يطبقها على ارض الواقع في المدرسة ، البيت ، المسجد ، العمل والسوق .

ان السمات والصفات السابقة ليست مرتبطة فقط بالجانب التربوي بل بالجانب الثقافي للمجتمع .

نترك لمتخصصي إعداد المناهج الدراسية بمساعدة من علماء الاجتماع ، علماء التربية ، علماء النفس وعلماء الشريعة فرصة ان يدلو بدلوهم في موضوع : كيفية غرز الجوانب السلوكية الثقافية لدى الطلبة .

يتبادر الى الذهن سؤال ، كيف وجدت التربية البدنية لها مكان في مناهج جميع مدارس الكرة الارضيّة وجامعاتها وهي ليست جزأ من التحصيل العلمي ؟

الجواب ببساطة هو ان هذه الدول استجابت الى فكرة يعود تاريخها آلى حوالي ٢٥٠٠ سنة ، حينما اقترحها
الفيلسوف أفلاطون في كتابه الجمهورية ، وذلك ضمن سياق مدينته الفاضلة.

إذن ، اذا كانت العناية بالجسم واللياقة البدنية قد وجدت لها مكان في مناهج المدارس والجامعات ، الا يجدر بالعناية بالفكر والثقافة ان تأخذ لها حيزاً ولو بسيطاً!

على هذا الأساس يحتاج نظامنا التعليمي الى الدفع في اتجاه اجراء عملية مراجعة للكيفية التي يؤدي فيها نظام التعليم الحالي الجوانب الفكرية والثقافية وذلك عن طريق :

•غرس حب الاطلاع والمعرفة .نصرخ وبأعلى صوت اننا أمة اقرأ ، وعلى ارض الواقع تجد القليل من الأبناء والبنات من لدية حب القراءة !

•اعتماد النشاطات التي تبني الشخصية عبر تنمية المواهب وبناء وتطوير المهارات وتعزيز الهوايات . هل من ابناءنا من يتذكر الخط العربي ، القراءة المدرسية ،الشطرنج ، الشعر العربي القديم ، التعبير !!!

•تنمية القدرة على التفكير المنطقي ، والذي لا يرتبط فقط بمهارة حل المسائل الرياضية بل يرتبط بالتفكير بعمق ، بعيد عن العاطفة ، التفكير بعيد المدى ، التخطيط .

على مجتمعنا ان يدرك ان المدرسة ليست مثل مطعم او كافتيريا حيث يكون للزبون – الأب والأبناء – الحق في وضع شروطهم على صاحب المطعم ، بل هي مصنع لصناعة الأجيال ، قادة المستقبل ،، بل هي منارة للعلم وهي من تضع القوانين وتطبقها بحزم.

ان العلاقة بين المدرسة والمجتمع ، والتي على رأسها تأتي العلاقة بين المعلم والمتعلم من العناصر الاساسية لأي نظام تعليمي .
يعبر الفرآن الكريم عن تللك العلاقة اصدق تعبير في سورة الكهف ، في قصة موسى والعبد الصالح. ، اَي الطالب والمعلم . تأمل معي اخي /اختي ، ماذا قال المعلم للتلميذ ، قال تعالى ” قال انك لن تستطيع معي صبرا ” ، وقال الطالب للمعلم ، قال تعالى ، ” قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك امرآ” .
توضح هذه الآية شكل العلاقة النموذجية بين المتعلم والمعلم والتي تمثل الأساس الناجح لأي نظام تعليمي .
ان التعليم لن يكون ناجحاً ان لم بكن الحزم مظلة في طريقة التعاطي مع الطلبة والطالبات ،
بالمقابل ، يجب على أولياء الأمور ان يضعوا هذه الآية نبراساً لهم في طريقة تعاملهم مع الإدارات المدرسية والمعلمين ، وهي “الصبر” ،

عندما قامت وزارة التعليم بإلغاء لفظ “التربية” من مسماها ، فهي حرة ، لكن هذا لا يعني إلغاء التهذيب وغرز ألقيم الاخلاقية و الثقافة الرصينة ضمن التعليم . لأنه يبقى عنصر من عناصر اَي نظام تعليمي ، كما هو احد مسؤوليات المعلمين الذين يحترمون أنفسهم .

بين وقت وآخر يدور في المجتمع حديث او فكرة إلغاء الكتب الورقية واستبدالها بالمحتوى الرقمي ، وكأن هذا الموضوع جوهري اًو ذو اولوية في العملية التعليمية .
منذ حوالي عقد من الزمن ظهر حديث واسع عبر وسائل الاعلام العالمية والمحلية عن ان التحول من الكتاب الورقي الى الرقمي سيكون ظاهرة عالمية ستحيل الكتب الورقية الى المتحف ، وسينتهي زمنه !
لكن دراسات تؤكد ان هذا لن يحدث لان القرّاء يفضلون الكتاب الوًرقي على الرقمي !

ويبقى سؤال :
هل ما قامت به وزارة التعليم حتى الان هو الحل الأمثل والنموذجي لقضية التعليم.؟
هل المقاربة التي اتخذتها ، مقاربة كلية المنظور ، اَي باعتبار التعليم نظام ، او مقاربة تجزيئية ، قَص ولزق !

لقد حان الوقت لبناء جيل جديد عن طريق اعادة بناء الجوانب الفكرية والثقافية ، الى جانب التحصيل العلمي .

ان ثقافة تتصف ب : عدم الانضباط + عدم احترام قيم العمل + ثقافة المحسوبية + عدم احترام النظام والقوانين
+ عدم احترام الآخرين = وصفة لثقافة بائسة .

لن ننجح كمجتمع ووطن الا بنظام تعليم حديث ، ولن ينجح نظام تعليم الا بثقافة قوية وليست هشة وبائسة .!

لن ننهض من دون تعليم راقي يأخذ في عين الاعتبار اعادة بناء الثقافة .!!

لن تنجح اَي مبادرة تحول وطني ، مهما كان اسمها من دون تحول مواز ، ثقافي وفكري!!!

خالد عيسى المحيفيظ
محرم ١٤٣٩هـ
اكتوبر ٢٠١٧ م

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>