ففهَّمناها سُليمان

الزيارات: 2571
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6465128
ففهَّمناها سُليمان
عبدالمجيد السند
يروي سبحانه في محكم التنزيل ،  نبأ قضية ، احتكم فيها الخصمان لسيدينا داوود وسليمان عليهما السلام، إذ أن بهيمة أنعام أحد الرجلين اعتدت على حرث الرجل الآخر فضاع عليه حصاده ، واجتهاده ، فحكم نبينا داوود عليه السلام ، بإنتقال الغنم لملكية صاحب الحرث تعويضاً له عن خسارته الفادحة ، إلا أن ابنه سليمان رأى غير ذلك ، إذ أن الغنم تتكاثر ومنافعها كثيرة ، فقضى بأن يكون لصاحب الحرث الحق في الغنم حتى يستوفي خسائره ، وبعد ذلك تعود الغنم لمالكها الأول ، فجاء التصديق من رب العالمين على ذلك “ففهمناها سليمان” ، حيث كان قضاء سيدنا سليمان أسدد بوحي وفضل الله عليه ، ورغم ذلك ، اتبع المولى عليه السلام قوله ب “وكلا اتينا حكما وعلما ” ، فسداد قضاء سليمان لايعني بقصور ذلك عن سيدنا داوود ، بل أن كلا منهما يملك علماً غزيراً وحظاً وافراً من حكمة الرأي والقضاء ، إلا أنه وفي نهاية المطاف ، التوفيق  بيد الله يهديه لمن يشاء.
‏إن ماتشهده المملكة العربية السعودية ، ممثلة بحكومتها الرشيدة من سعي خلف النهضة والتطور ، ماهو إلا اجتهاد عظيم نرجو أن يٌكتب له التوفيق من رب العالمين ، ولأن العمر ليس مقياساً للعمل والانتاج،  وليس ضرورة لسؤدد المناصب ، نجد بأن التوجه بإتاحة الفرصة للشباب كبيرة ، في كافة مناصب ووزارات الدولة ، مدنية كانت أم عسكرية، فالخبرة مهمة  ولكن في المقابل في أن للحيوية والنشاط دوراً كبيراً أيضاً لتطور كيفية وكمية الانتاجية ، خاصة إذا ما أدركنا بأن معظم سكان المملكة من فئة الشباب ، فلعل الله أن يكتب لهم من التوفيق ما افهم به  سليمان ، حتى نصل بوطنناً لمناطحة السماء علواً ورفعة، فالامثلة في تاريخنا الاسلامي والمعاصر كثيرة ، فالعمر ليس بالضرورة معيارا للكفاءة ، فكم من شاب قادر على شغل أكثر المناصب حساسية ونجح في ذلك ، فالصحابة رضوان الله عليهم نشروا الاسلام وذادوا عنه وهم لم يتعدوا بالعمر سن الحلم ، بل وأن القيادة في المعارك كانت توكل للشباب في كثير من المرات ، فاسألوا صناديد الجاهلية عن علي بن أبي طالب ، واسألوا بلاد ماوراء النهرين عن أبو قتيبة  ، او اسألوا العلم عن ابن الهيثم وهلم جرى .. وفي العصر الحاضر تولي حكومات العالم دورا مهما للشباب في قياداتها ..
‏الاعتماد على الشباب   ينطبق في الشركات الكبرى ، وهو الأمر الذي أعطى للإبداع بعدا جديداً ، وللإبتكار تعريفا حديثا، يتجاوز الصور النمطية التي سبقته فهو يتناسب  طردياً مع سرعة الزمن وتطوراته ، ولا يمكن انكار ماقيل بأن الخبرة هي  المصدر الوحيد للمعرفة، كما نص عليه إينشتاين، فلاشك أن الممارسة والتجربة الطريق الأمثل للاستفادة والتطور، واندماج الشباب بإصحاب الخبرة مطلب رئيس لأنتقال المعرفة ، واستمرارية الانتاجية  السابقة ولكن ربما هذه المرة بكيفيات حديثة.. وفي الختام  .. الخبرة ركيزة ومن ركائز النجاح  بشكل عام  ، ولكن لنستمع للشباب فلربماً الهمهم الله كما افهم سليمان عليه السلام..
‏ختام
‏قال تعالى في سورة الانبياء : (( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ** فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ** ))

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    ?

    الصمت في حرم الجمال جمال

  2. ١
    زائر

    ابداع الوصف والاخراج شكرا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>