‏متعدد القبعات

الزيارات: 2155
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6461077
‏متعدد القبعات
عبدالمجيد السند

‏مصطلح لبس القبعة، قد يكون مستوردا بطبيعة الحال -لاجديد في ذلك- إلا أنه ملائم بشكل كبير مع ما نشهده  في يومياتنا وحياتنا الاجتماعية، فهنالك دوماً ذلك الرجل متعدد القبعات التي لاحصر لها، فتارة يكون طبيباً وتارة يكون محللاً رياضياً وهلم جرى!

‏متعدد القبعات هذا لم يترك قبعة الا ارتداها، فحينما يكون الحديث عن الطب ينبري له وكأنه ابن الهيثم، بل لايلبث أن يشخص الحالات من شعر قدم أو كسر يد أو  حتى التهاب في الأذن، بمجرد النظرة، فهو لا يدخر جهداً في “تخويف” من يقابله بلون وجهه أو شحوب عينيه وغير ذلك ،وكأنما يمتلك قوى خاصة تتفوق على الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي والسونار المرئي، السيد قبعة أيضاً لم يكتف بالطب بل فهو رياضي محنك في كافة الرياضات، فهو ينتقد مدرب أفنى حياته في كرة القدم، وآخر تدرب لساعات لاتحصى ليكون ضمن نخبة لاعبي القوى في العالم  وظفر بانجازات توازي دولا بأكملها، ولكن على مايبدو أن قبعة -صاحبنا-خولت إليه أن يستصغر الجميع وإن كان عظيما ويستعظم نفسه وإن كان صغيراً، فهذا الشخص يأخذ من كل بستان بستانا! فهو لايعترف بتلك الزهرة التي قد تعطيه انطباعاً اوليا يحتفظ به لنفسه، أو يعطي رأيا من خلاله دون الجزم بحقيقته أو استصغار رأي غيره وخصوصاً من أصحاب الاختصاص، وبما أن الحديث دخل بنا في واحات وبساتين، فلا أخفيكم سرا أن هذا السيد، عالم بيئة، وجيولوجي لامثيل له بل أنه مهندس بترول وعالم آثار دون حاجته لدراسة ذلك، فقبعته الخارقة تمكنه بما هو أعلى من ذلك، فهو يصنف رجال الدين والعلماء على مر العصور ولكن في نفس الوقت هو يرى أن طلال مداح كان مجاملاً من الوسط الفني، وأن أم كلثوم كانت دون المستوى، وأن الموسيقار خرج عن النوتة الموسيقية في تلك اللحظة، وأن فلان مظلوم وهو من يستحق، بل تعدى الأمر ذلك للدخول لخصوصيات غيره، فهو يرتدي قبعة الوالدين متى ما أراد فيسأل عن كل صغيرة وكبيرة، أين ومتى ولماذا وهل وكل مابعده علامة استفهام، وكل مايجعل فيه مستمرا في الحديث والحركة.

‏أعتقد أن ما أوردته في السيد قبعة، لايضاهي قطرة في محيط، وضرره شديد فضرره ليس على نفسه فقط، بل هو متعدي، والمصيبة أنه يظن بنفسه العجب ويعتقد أن غيره منبهر به، ولكن في الحقيقة أن العقلاء يرونه “ثرثار” بلا نفع، بينما يتخذ منه البعض أداة تسلية أو سلاح لضرب الغير على سبيل الجد أو الهزل، فيظن بأنه فاكهة المجالس وحبة الكرز، بينما هو في حقيقة الأمر فكاهة التهريج ومحرج المضيف، وظالم الضعيف، ومغتاب العفيف، ولا يردعه سوى الزجر والتخويف، فإن تعددت قبعاته، فهو لايملك في الختام قبعات الصدق والشجاعة والرجولة، فبئس ما اشترت يديه وبئٌس ما آل إليه.

‏‫

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    السيد باقر بن يزيد

    ذا يقاله ابو وجهان تلاقية بشكل وقير بشكر اخر كانهوا يلبس اقناعة

  2. ٢
    زائر

    مقال في الصميم وياكثرهم بمجالسنا هههه شكرا

  3. ١
    ?

    باهض الاسلوب ، ثري بالكلمات ، مترف حرفك
    سلسه تراكيبك و مفعمة لغتك.

    ابجديتك ف بوتقة الكمال

    ارتديت كل القبعات .. تمكنت من كل شي ،

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>